ثلاجة متهرئة قبالة دم طهور!!
إلى جانب مهمة تحرير أرضنا من دنسِ عصابات الإرهاب والتكفير، فإن رد الدين لعوائلِ شهداء مجزرة قاعدة سبايكر كان أحد أبرز الأهداف النبيلة التي كانت سرايا الحشد الشعبي المبارك ورأس رمحها فاعل الأثر فصائل المقاومة الإسلامية الظافرة تبتغيها من تحريرِ مدينة تكريت بعد أنْ دب اليأس في نفوسِ ذوي الضحايا على خلفيةِ عجز اللجنة التي جرى تشكيلها للتحقيقِ في تفاصيلِ هذه المذبحة عن إقرارِ حيثيات هذه النكبة الوطنية والإنسانية التي بوسعها التمهيد على وفقِ التشريعات القانونية النافذة الاقتصاص من الجناةِ الذين تعودوا على سفكِ دماء الأبرياء من أبناء الشعب والعبث بمقدرات البلاد في مأمنٍ من العقاب. إذ أفرزت أعمال اللجنة التي تقدم ذكرها نتائج خجولة خيبت الآمال، إضافة إلى ما أحدثته من صدمةٍ عنيفة في صفوف الشارع المحلي، ولاسِيَّما أهالي الضحايا الذين لم يعرفوا طعم النوم منذ أن غُدر بفلذات أكبادهم في واحدة من أبشع المجازر الجماعية التي أوضحت معالمها الأولى بحسب شهادات الناجين منها، فضلاً عن أشرطة الفيديو التي نشرتها مواقع عصابات داعش الإرهابية على المواقع الإلكترونية وبعض القنوات الفضائية أن دوافعها تعود إلى خلفياتِ طائفية.
إن مرد هذا التوجه يعود بشكلٍ أساس إلى طبيعة المقاوم الذي لا تدخل في حساباته عوامل الخداع مثل المداهنة والمجاملة والملاينة التي غلبت على سلوكيات كثير من ساستنا، ولاسِيَّما شريحة المنبطحين أمام المال الذين تفوح من رائحة تصرفاتهم سطوة النفوذ، على الرغم من عمق إدراكهم أنَ المتورطين بجريمة قاعدة سبايكر ما يزالون يمارسون غيهم في إظهار ما يضمرون من أحقادٍ أمام أنظار عوائل الشهداء، ما يعني مساهمتهم في تضييع حقوق ( 1700 ) شهيد وربما أكثر من ذلك.
مع تكامل استعدادات غيارى العراق لاقتحام أكثر الأحزمة الدفاعية حصانة التي تتمرس بها قيادات عصابات داعش الإرهابية من شذاذ الآفاق وحواضنهم من خونة الوطن والمبادئ، كانت مخاوف سياسيي الفتنة الطائفية من حصول حالة الانكسار المحتوم لقوى الظلام والضلالة تتصاعد وتائرها، ما ألزم الجهات الدولية والإقليمية الراعية للإرهاب اللجوء إلى خيار تحشيد مختلف مواردها، وتوجيهها بآفاق تفضي إلى إعاقة تقدم رجال المقاومة الظافرة من خلال إدارة إعلام تحرض برامجه على جعل معركة تكريت منطلقاً لفتنةٍ طائفية عبر تبني تسويقات إعلامية تنحى صوب إثارة الضغائن بين أبناء الوطن الواحد تحت عنوان الانتقام من أبناء محافظة صلاح الدين؛ لضمان إلزام أصحاب القرار العمل على إبعاد سرايا الحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية من ساحة عمليات تطهير مدينة تكريت، وليس أدل على ذلك من إعلان قائد القوات الأميركية في الشرق الاوسط الجنرال لويد اوستن خلال جلسة في مجلس الشيوخ قبيل بدء فصول آخر مراحل تطهير مدينة تكريت عن انسحاب قوات الحشد الشعبي من الهجوم على مدينة تكريت، فلا غرو أن تكونَ مهزلة ( الثلاجة ) ثمناً لدماء شهداء العراق الزكية التي سفكت على مذبح الغدر والخيانة في القصور الرئاسية!!.
في أمانِ الله.
لطيف عبد سالم العگيلي



