لماذا تستخدم الجمهورية الإسلامية صواريخ متنوعة بالضربة الواحدة؟

المراقب العراقي / بغداد..
تواصل الجمهورية الإسلامية دك الكيان الصهيوني والقواعد الامريكية بصواريخ متنوعة عبر موجات من الضربات، لكن ما يلفت النظر استخدام إيران لانواع صواريخ ضمن ضربة منسقة واحدة ضمن عقيدة عسكرية مدروسة ومتطورة تهدف إلى تحقيق أقصى قدر من الفعالية ضد أنظمة الدفاع الجوي الحديثة،
هذا النهج، الذي يوصف غالبا بـ”استراتيجية الهجوم المختلط”، يجمع بين الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز وأنظمة الطائرات المسيرة لخلق تعقيد عملياتي وإرباك القدرات الدفاعية.
أحد الأسباب الرئيسية وراء هذه الاستراتيجية هو إغراق الدفاعات الجوية للعدو، صممت أنظمة الدفاع الصاروخي الحديثة، مثل شبكات الاعتراض متعددة الطبقات، لتتبع عدد محدود من التهديدات الواردة والاشتباك معها.
من خلال إطلاق أنواع متعددة من المقذوفات في وقت واحد، تجبر إيران المدافعين على مواجهة عدد كبير من الأهداف ذات مسارات طيران وسرعات وارتفاعات مختلفة.
كما أن مثل هذه الهجمات المختلطة قد ترهق الأنظمة الدفاعية بما يتجاوز قدرتها الاعتراضية الواقعية، مما يحول الاشتباك إلى تحد لوجستي ومواردي بدلا من كونه تحديا تقنيا بحتا.
عامل رئيسي آخر هو تعقيد عملية الكشف والتتبع، إذ تتحرك الصواريخ الباليستية بسرعات عالية وتتبع مسارات يمكن التنبؤ بها، بينما تحلق صواريخ كروز والطائرات المسيرة على ارتفاعات منخفضة وبسرعات أبطأ، وغالبا ما تتجنب تغطية الرادار.
وعندما تجتمع هذه الأنظمة، فإنها تخلق بيئة تهديد متعددة المحاور تجبر المدافعين على توزيع جهودهم ومواردهم على طبقات الكشف المختلفة.
بالإضافة إلى ذلك، يتيح استخدام صواريخ متنوعة إمكانية استهداف أهداف محددة.
فأنواع الصواريخ المختلفة مصممة لتحقيق أهداف مختلفة: إذ يمكن استخدام الصواريخ الباليستية الموجهة بدقة ضد أهداف عسكرية محصنة، بينما يمكن للطائرات المسيرة وصواريخ كروز استهداف البنية التحتية أو الأصول الأقل تحصينا. يعزز هذا النهج متعدد المستويات في الاستهداف التأثير الإجمالي للضربة ويزيد من المرونة الاستراتيجية.
ومن الأسباب المهمة الأخرى فعالية التكلفة وحرب الاستنزاف، فالعديد من الطائرات المسيرة الإيرانية وبعض أنظمة الصواريخ رخيصة نسبيا مقارنة بالصواريخ الاعتراضية باهظة التكلفة المستخدمة لإيقافها.
ومن خلال مزج الأسلحة منخفضة التكلفة وعالية التكلفة، تسعى إيران إلى استنزاف مخزونات العدو من الصواريخ الاعتراضية تدريجيا، مما يجبر الخصوم على الدخول في تبادل اقتصادي غير موات.
تلعب القدرة على البقاء والتكرار دورا هاما، فقد أنشأت إيران ترسانة صاروخية كبيرة ومتنوعة لضمان استمرار عمل أنظمة أخرى حتى في حال تحييد بعضها.
كما أن بنيتها التحتية اللامركزية للإطلاق ومنصاتها الصاروخية المتنوعة تجعل من الصعب على الخصوم القضاء على قدرتها الهجومية في عملية واحدة.
فإن استخدام إيران لصواريخ متنوعة في ضربة واحدة ليس عشوائيا، بل هو استراتيجية مدروسة. إنها تعزز احتمالية الاختراق، وتضغط على الدفاعات، وتدعم الردع، وتعكس تحولا أوسع نحو الحرب متعددة المجالات وعالية الحجم في الصراعات الحديثة.



