إيران.. حرب الصبر والنصر

جبار المشهداني
لا اتنبأ ولا أتكهن حين أتحدث متيقنا عن إنتصار إيران وهي تواجه عدوانا صريحا مباشرا لا يحتاج إلى جهد أو تفكير .
لنعد الى بداية الحرب ونستعرض ما تحقق على الأرض لغاية الساعة لنحاول بعدها الوصول إلى أفضل ما يمكن من تخمين لنتيجة الحرب إستنادا للوقائع المعلنة .
تفوق تكنلوجي عسكري إستخباري واضح لأميركا والكيان .
إستهداف منظومة الدفاع الجوي والرادارات مما جعل سماء إيران ساحة مكشوفة لسلاح الجو الأميركي والصهيوني الذي ينوع ضرباته بين إستهداف البنية التحتية الصناعية والعسكرية وإستهداف قيادات عسكرية وأمنية وسياسية وبين ضرب المنشآت الحيوية في طول البلاد وعرضها .
فما هو الرد الإيراني وكيف واجهت كل هذا التفوق ؟؟ .
هيكلية أدارية قيادية مصممة على سلسة هرمية متصلة لا تسمح بحصول حالة فراغ في أي منصب يتم إستهداف عنوانه حتى لو كان المرشد الأعلى وهذا ما حصل في اللحظات الأولى للحرب . فعلى الرغم من النوعية العالية جدا من القيادات العليا التي تم إستهدافها بعمليات معقدة ووفقا لمعلومات إستخبارية دقيقة لكن إيران الدولة المؤسساتية لم تتأخر في ملئ الفراغات القيادية لتحبط مخطط العدو في إحداث حالة الفوضى والإرتباك التي شهدتها المنطقة في حروب سابقة لبعض دولها حين إنهارت المنظومة القيادية لمجرد عدم القدرة على التواصل مع الرأس الذي لم يفكر حتى مع نفسه ببديل عند الضرورة وخاصة في ظرف الحرب .
النفس الإيراني الطويل تاريخيا في كل الحروب كان العامل الثاني في إدامة زخم المواجهة بصبر ممتزج بحكمة تستند إلى إرث تاريخي عميق جدا .
عدم كشف إيران لكل أوراقها وإستخدام أعلى مالديها من صواريخ ومنذ اليوم الأول كان عامل إرباك لكل أسلحة ومعدات الدفاع والتصدي للمسيرات والصواريخ الإيرانية والتي تصر بعض وسائل الإعلام على تسميتها بالشضايا في محاولة للتقليل من شأنها وتأثيرها.
عدم إنقطاع التواصل الديبلوماسي وإبقاء الفاعلية السياسية الإيرانية متمثلة بوزير الخارجية عراقجي يلعب دورا مهما في التواصل مع العالم لتؤكد تكامل الأدوار المؤسسية الإيرانية .
وهناك عوامل أخرى لا تقل أهمية عن القيادة وإدارة الأزمة بشكل احترافي وتكامل الأدوار وهو الحس الوطني الملتزم للشعب الإيراني الذي يؤكد أهمية التلاحم حين يتعرض الوطن إلى عدوان خارجي وتأجيل كل الخلافات مع النظام مهما كان حجمها لأن الشعور الوطني أعلى مكانة عند الشعوب الحية من الخلاف السياسي حتى إذا كان عقائديا أو بالغ التعقيد .
ولذلك ستكون إيران هي المنتصر في هذه المواجهة التي قد تنتهي بشكل سريع (كما أتوقع) لعدم قدرة الأطراف على تحمل كلفتها العالية جدا أو قد تستمر لفترة أطول في محاولة شبه انتحارية قد يقدم عليها رئيس حكومة الكيان الصهيوني لإنقاذ مستقبله السياسي وقد يحصل خلاف شديد مع ترامب الذي قد يفاجأ الجميع بإعلانه ايقاف الحرب من طرف واحد .



