اخر الأخبارثقافية

آدم أوس.. موهبة واعدة بحاجة الى رعاية أكبر

المراقب العراقي/ رحيم يوسف..

لعل عدم الاهتمام الشائع في الوسط التعليمي العراقي كان سبباً مباشراً في ضياع عدد لا يحصى من المواهب الفنية في العراق، تلك المواهب التي كان سيكون لها شأن في عالم الفن مستقبلا، والمسألة لا تتوقف عند الاهتمام الحكومي بهذا الشأن، لان دور العائلة هو الأهم في اكتشاف المواهب ومتابعتها والأخذ بأيديها وعلى الرغم من أهمية هذا الأمر، إلا ان  التعليم هو الحاسم بذلك، في المدارس العراقية تحول درس الرسم الى محطة للاستراحة إلا ما ندر، وهذا الذي لا يحدث إلا بوجود معلم فنان أو مهتم بالفن، ليقوم بتنمية تلك الطاقات التي تحصل على التشجيع منه ليقدر لها الاستمرار في مسار الفن ابتداءً ثم محاولة الوصول الى مراحل الدراسة الفنية التي ستطور قابلياتهم، وما اكتبه الان يتعلق بالمواهب التي تضيع وتتلاشى على الصعيد المحلي للأسف الشديد، لأننا على الصعيد العربي والعالمي نقرأ ونشاهد عشرات المواهب التي تتحول بين ليلة وضحاها الى ظواهر فنية تحظى في بلدانها بأهمية استثنائية، لان ظهور الموهبة واستمرارها عبر التشجيع والمراقبة هو الأهم، والأمثلة على ما نقول كثيرة جدا .

ومن المهم جدا بهذا الشأن هو الحديث عن البيئة الحاضنة باعتبارها المؤثر الأول في انطلاق الشرارة الأولى بالموهبة من خلال المراقبة وبدأ عملية التأثير الأولى، لان وجود فنان في العائلة سيكون تأثيره كبيرا كما هو معروف، وهو ما حصل للطفل الموهوب آدم أوس الذي لم يبلغ الخامسة من العمر بعد، وهو الموهبة الثانية بعد أخته ود أوس والتي تكبره بعامين والتي نشأت في ذات الحاضنة ليكون التأثير المباشر في تنمية موهبته، ففي مشغل جده الصديق النحات المبدع رضا فرحان انطلق يراقب تعامله مع الطين بشكل يومي مما حدا به الى التعامل مع ذات المادة  للمرة الأولى من أجل محاولة اكتشاف أسرارها وهي تأخذ تشكلاتها الغريبة بين أصابعه الماهرة، لكن نباهته وتشجيع فرحان جعلاه يبدع اول تماثيله التي تعامل معها بروحه الطفولية مما حدا بالجد الى صبه بمادة البرونز تشجيعا له واعترافا بموهبته المبكرة، ومن اللافت انهما مارسا تأثيرا مباشرا على جدهما في أعمالهما كما يقول، ومع اهتمام فرحان بموهبتيهما إلا ان دور الدوائر الفنية سيكون أبلغ تأثيرا لهما ولما يماثلهما من المواهب الكثيرة التي لا نعلم عنها شيئا.

آدم الذي يمتلك خيالا يفوق قدراته الطفولية لان تخطيطاته تعبر تلك المرحلة بكثير لأنها تخطيطات ذات رمزيات عالية مع ثقتي بعدم قدرته على التفسير لو قدر لك وسألته عنها، ففي أحدها يجسد مجموعة من الاطفال التي تلهو باللعب بينما تحلّق فوقهم طائرة. وتلك توليفة تنبع من اسئلة طفولية لا يمكنه اطلاقها والجواب عنها. كما انها تعبر عن الواقع المعاش الذي يراه بحسه الطفولي ويتفاعل معه، ليتحول ذلك التفاعل الى ابداع تمثال يجسد شخصا فقد ثلاثة من أطرافه وبقي متكئا على طرف واحد وهو هنا يرى بعينه ما تفعله الحروب وان يتمكن من التعبير عن ذلك باللغة، كما جاءت التخطيطات الأخرى لتنبئ بإمكانية قابلة للتطور شريطة رعايته للاستمرار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى