الزوارق المتفجرة.. سلاح جديد يفرض سيطرة إيران على مضيق هرمز

العبور ممنوع لسفن الاستكبار
تواصل الجمهورية الإسلامية فرض سيطرتها على مضيق هرمز، وقد كثفت تواجدها العسكري في هذه المنطقة لمنع عبور السفن التجارية وناقلات النفط التابعة للكيان الصهيوني وأمريكا والدول المتحالفة معهما.
وأفادت تقارير إعلامية بأن إيران تنشر زوارق مسيرة محملة بالمتفجرات، مموهة على هيأة سفن صيد خشبية، في مضيق هرمز، في خطوة تنذر بمرحلة جديدة من الحرب البحرية الهجينة في أحد أهم الممرات الملاحية في العالم.
وتحدث كاميرون تشيل، الرئيس التنفيذي لشركة دراجانفلاي المتخصصة في تكنولوجيا الزوارق البحرية المسيرة، عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة (UKMTO) أكدت تعرض ناقلة نفط ترفع علم جزر مارشال لهجوم من مركبة سطحية إيرانية مسيّرة شمال مسقط، عُمان، في الأول من آذار.
وقالت UKMTO في تقييم للتهديدات: “تلقت UKMTO تأكيدا بتعرض السفينة لهجوم من مركبة سطحية مسيرة، وأنه تم إجلاء الطاقم إلى الشاطئ”.
وأشارت تقارير أيضًا إلى تعرض ناقلتي نفط إضافيتين لهجوم من زوارق مفخخة يتم التحكم فيها عن بعد في الخليج في الحادي عشر من آذار، في الوقت الذي كثفت فيه إيران هجماتها على السفن الأجنبية عقب بدء عملية “إبيك فيوري” الأمريكية في الثامن والعشرين من الشهر الماضي.
وحذر تشيل من أن استخدام ما يسمى بـ”الزوارق الانتحارية” يُمثل تهديدًا غير متكافئ متزايدا في مضيق هرمز الضيق الذي يبلغ عرضه 21 ميلًا، مُسلطًا الضوء على القدرات التكنولوجية الكامنة وراء هذه الهجمات.
وقال تشيل: “من المحتمل أن الإيرانيين يستخدمون التحكم عن بعد عبر الراديو، أو تقنية خط البصر، أو تقنية تغيير التردد، أو الاتصالات اللاسلكية المُشفّرة بين الزوارق وساحل مضيق هرمز”.
يمكن التشويش على هذه القوارب وتتبعها، ولكن عندما يكون هناك 50 قاربًا منها، يصعب العثور عليها جميعًا على طول هذا الشاطئ، أو العثور على قارب صيد خشبي طوله 20 قدمًا محمل بالمتفجرات.
وأضاف: “يمكن لشخص واحد التحكم في سرب من 10 قوارب”، قبل أن يصف كيف يمكن أن يكون هناك أيضًا “أسراب ذاتية التشغيل، حيث يكون هناك 10 قوارب قادرة على العمل باستقلالية كبيرة، لأنها مبرمجة مسبقًا”.
وأوضح تشيل: “ستستخدم القوارب للاصطدام بالأهداف وتفجيرها”.
ومنذ أوائل آذار 2026، شهد مضيق هرمز، والذي يعد نقطة اختناق استراتيجية للخليج عموماً، تصعيداً حاداً في الهجمات على السفن التجارية، حيث استخدمت إيران مزيجاً من الطائرات المسيرة والألغام وحاليا الزوارق المسيرة الانتحارية وذلك في إطار ردها على العدوان الذي شنته أمريكا والكيان الصهيوني.
ويبدو أن هذه العمليات تهدف إلى الضغط على حركة الملاحة البحرية، ولا سيما ناقلات النفط والغاز، وإلحاق خسائر اقتصادية وسياسية بالاستكبار العالمي، وقد تمكنت الجمهورية الإسلامية من إحداث ضغط كبير على جميع دول العالم اقتصادياً وهي إحدى الأوراق المهمة التي تناور بها طهران.
وقد تم توثيق ما لا يقل عن 16 إلى 21 هجومًا على سفن الشحن التجاري التابعة للكيان الصهيوني او أمريكا او الدول المساعدة لهما في الأسابيع الأخيرة، مما ساهم بانخفاض حاد في حركة السفن العابرة وتوقف شبه تام لحركة ناقلات النفط عبر المضيق.
والزوارق البحرية المسيرة يتم التحكم بها عن بعد أو ذاتية التشغيل، محملة بالمتفجرات، ومصممة للاقتراب من السفن الأكبر حجمًا وتفجير نفسها إما عند الاصطدام أو عن بعد.
قد تُحدث هذه الزوارق المتفجرة البحرية تغييرًا جذريًا في التكتيكات البحرية في الممرات المائية الضيقة كمضيق هرمز، وذلك لأن المضيق ضيق، وقنواته الملاحية محدودة، مما يجعل حتى الهجمات الصغيرة قادرة على عرقلة أو تأخير حركة الملاحة الرئيسية.
إلى حد كبير يمكن للزوارق المسيرة تعطيل ناقلات النفط والتي من بينها الخليجية في ظل بيئة الصراع الراهنة، جبق أظهرت إيران بالفعل قدرتها على ضرب السفن التجارية وإلحاق الضرر بها، والتسبب في خسائر بشرية، وردع حركة الملاحة عبر أحد أهمّ ممرات الطاقة البحرية في العالم.
ويتطلب رصد وتحييد الزوارق المسيرة مزيجا من التدابير المضادة البحرية والجوية والإلكترونية. وتشير التقارير إلى أن الجيش الأمريكي يستهدف البنية التحتية للبحرية الإيرانية، ومواقع تخزين تلك الزوارق والأنظمة ذات الصلة، للحد من هذا التهديد.
يؤثر توقف عبور ناقلات النفط عبر هرمز على نحو خمس تجارة النفط العالمية؛ وتؤدي الاضطرابات الكبيرة إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، مما يُحدث تداعيات واسعة النطاق في الأسواق العالمية.



