إيران تستنزف أمريكا ماليًا وعسكريًا..!

عبد الله هاشم الدارحي..
في ستة أيام فقط بلغ إنفاق أمريكا في حربها الظالمة على إيران 5.3 مليار $ هذا الرقم لاشك أنه يحمل دلالات اقتصادية وعسكرية استراتيجية عميقة، تتلخص في ما يلي:
1- الكثافة العملياتية
الوصول إلى معدل إنفاق قدره 41 مليون دولار في الساعة يعني أن الولايات المتحدة لا تقوم بمجرد تحركات ردعية، بل تدير عمليات قتالية عالية الكثافة.
هذا المستوى من الإنفاق يشير إلى:
استهلاك الذخائر الذكية: الصواريخ الجوالة مثل توماهوك، وصواريخ الدفاع الجوي مثل SM-3 تصل تكلفة الواحد منها إلى ملايين الدولارات.
طلعات الطيران المستمرة: تكلفة ساعة الطيران الواحدة لمقاتلات الجيل الخامس مثل F-35 أو القاذفات الاستراتيجية باهظة جداً عند حساب الوقود والصيانة وقطع الغيار.
2- التعبئة اللوجستية السريعة
الجزء الأكبر من “التكاليف المباشرة” في الأيام الأولى يذهب عادةً إلى النقل والانتشار:
تحريك مجموعات حاملات الطائرات، الغواصات النووية، ونقل الأسلحة الثقيلة عبر القارات يتطلب جسرًا جويًا وبحريًا يستهلك ميزانيات ضخمة خارج نطاق الرواتب الأساسية للجنود.
3- المقارنة مع حروب سابقة
للمقارنة، إذا استمر هذا المعدل (1 مليار يومياً)، فإن تكلفة الشهر الواحد ستصل إلى 30 مليار دولار.
هذا الرقم يتجاوز بكثير متوسط الإنفاق الشهري في ذروة حرب العراق أو أفغانستان، مما يعكس تطور التكنولوجيا العسكرية وزيادة تكلفة الأسلحة الحديثة، بالإضافة إلى قوة الخصم التي تفرض استخدام معدات أكثر تعقيداً وأغلى ثمناً.
4- الضغط على الميزانية
هذا الإنفاق يضع الإدارة الأمريكية أمام تحديات كبرى:
التمويل الطارئ: ستحتاج الحكومة لطلب اعتمادات مالية إضافية من الكونغرس بشكل عاجل، مما قد يثير جدلاً سياسياً داخلياً حول “الجدوى مقابل التكلفة”.
الاقتصاد الكلي: استمرار هذا المعدل قد يؤثر على أسعار النفط العالمية ومعدلات التضخم، مما يجعل “تكلفة الحرب” لا تقتصر على الفاتورة العسكرية فحسب، بل تمتد لتشمل الاقتصاد العالمي ككل.
يقابل ذلك تنامي المخاوف داخل الأوساط العسكرية الأمريكية من استنزاف مخزون الأسلحة المتطورة مع استمرار العدوان على إيران، في ظل الاستخدام المكثّـف للصواريخ بعيدة المدى ومنظومات الدفاع الجوي.
وهنا تبرز الفجوة في “اقتصاديات الحرب”:
المعادلة المقلوبة: الولايات المتحدة تنفق صواريخ بمليارات الدولارات لاعتراض مسيرات أو صواريخ إيرانية منخفضة التكلفة نسبياً.
هذا الاستنزاف لا يرهق الميزانية فحسب، بل يفرغ المستودعات الأمريكية من “النخبة التقنية” لصالح أسلحة “رخيصة ووفيرة” لدى الخصم.
الخلاصة:
إن إنفاق 5.3 مليار دولار في 6 أيام ليس مجرد رقم مالي، بل هو “ناقوس خطر” لوجستي.
بالتالي فالاستمرار بهذا المعدل يعني أن الجيش الأمريكي قد يواجه لحظة حرجة يمتلك فيها المال ولكن لا يمتلك الذخيرة الكافية لمواصلة الحرب بنفس الزخم، مما قد يجبر القيادة السياسية على البحث عن “مخارج دبلوماسية” أسرع مما كان مخططاً له.
مما سبق وغيره أجزم أن إيران تستنزف أمريكا ماليًا وعسكريًا، وأنها بالله منتصرة؛



