اخر الأخباراوراق المراقب

الخطاب الثقافي في زمن الجهاد 

في ساحات الوغى، حيث تتقاطع النيران وتشتدّ المحن، لا يملك المجاهد المؤمن أغلى من سلاح الدعاء. فالدعاء ليس مجرّد كلماتٍ تُتلى على اللسان، بل هو اتصالٌ مباشرٌ بمصدر القوّة المطلقة، واستمدادٌ للنصر من ربّ العزّة والجلال. حين تشتدّ المعركة وتنقطع الأسباب الظاهرة، يبقى الدعاء هو الجسر الواصل بين الأرض والسماء، يفتح للمجاهدين باب الطمأنينة والثبات.

لقد كان الأنبياء والأولياء في ميادين الجهاد يستمدّون عزيمتهم بالدعاء، كما قال تعالى: ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ (سورة البقرة، الآية 250)، فبهذا الدعاء ثبتت قلوبهم حين واجهوا جحافل الباطل، وكان مفتاحاً للنصر الإلهيّ.

وقد ورد في الحديث الشريف عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): «الدعاء سلاح المؤمن، وعمود الدين، ونور السماوات والأرض» ، ولطالما كان الدعاء سلاح الأنبياء والصالحين في وجه الطغاة والمستكبرين؛ لأنّه يستنزل التأييد الإلهيّ حين تُغلَق أبواب الأسباب المادّيّة.

وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): «أفضل العبادة إدمان التفكّر في الله وفي قدرته»، فحين يتفكّر المؤمن في قدرة الله التي لا تُحدّ، يدرك أنّ الدعاء هو الوسيلة الأسمى للاتّصال بهذه القدرة وطلب العون منها؛ لأنّ من عرف الله حقّ المعرفة لا يلوذ إلّا به، ولا يطلب النصرة إلّا من عنده، وقد جاء الإمام الصادق (عليه السلام): «عليكم بالدعاء، فإنّكم لا تُقرّبون إلى الله بمثله» .

إنّ الدعاء في لحظات الحرب ليس فقط تضرّعاً، بل هو فعل مقاومةٍ روحيّةٍ، يربط المقاتل بالله حين يحاول الباطل أن يزرع الخوف في قلبه. وهكذا يبقى الدعاء سلاحاً لا يُقهر، يفتح أبواب النصر حين تُغلق أبواب الأرض، لأنّه يستمدّ القوّة من ربٍّ لا يُقهر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى