العدوان الصهيو – أميركي على إيران.. من هم الأعداء؟

بقلم: حسني محلي..
مع استمرار العدوان الأميركي-الصهيوني على إيران لا تخفي معظم وسائل الإعلام المأجورة في المنطقة فرحتها بالأضرار التي ألحقها العدوان بإيران، قيادة ودولة وشعباً، وفي مقدمة ذلك اغتيال المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي متجاهلةً حتى الجانب الإنساني لعملية الاغتيال التي طالت ابنته وحفيدته، بل وحتى العشرات من طالبات المدرسة الابتدائية التي استهدفتها الصواريخ الإسرائيلية.
وتهربت وسائل الإعلام المذكورة من الحديث عن الانتصارات التي حققتها إيران من خلال مسيراتها وصواريخها التي وصلت إلى العديد من الأهداف داخل الكيان العبري، وفضّلت الترويج لما يقوم به الكيان العبري من عدوان سافر على حزب الله وتحالف الجميع ضده في الداخل اللبناني، وهو ما كان متوقعاً أساساً منذ تسليم السلطة للثنائي جوزاف عون – نواف سلام ويتصرفان منذ البداية وفق الأجندة الأميركية – الإسرائيلية التي تسعى لجر هذا البلد العربي إلى حرب أهلية جديدة يسعى من أجلها الكيان العبري بعد أن قضى على خط الدفاع الأول عن سيادة لبنان أي سوريا.
وحتى إن تجاهلنا كل السيناريوهات التي تتحدث بين الحين والحين عن مخططات أميركية لجر حكام دمشق الجدد إلى مغامرات خطيرة في لبنان، ومن منطلقات طائفية انتقامية، فقد أثبتت التطورات الأخيرة أن إسقاط نظام الأسد في دمشق كان ضمن المشروع الصهيوني المدعوم أميركياً وإقليمياً للسيطرة على المنطقة برمتها، ولكن بعد التخلص من النظام الإيراني المقاوم الوحيد في المنطقة.
وفشل التحالف الصهيو – أميركي في التخلص منه طيلة 47 سنة ماضية، وعلى الرغم من تواطؤ معظم أنظمة المنطقة معه، كما هو الحال الآن. فقد دعمت هذه الأنظمة نظام صدام حسين في عدوانه ضد إيران وبتحريض من التحالف الصهيو – أميركي عام 1980، كما لم تتردد في السماح لواشنطن بناء العديد من القواعد العسكرية على أراضي بلدانها بحجة التصدي “للمد الشيعي الفارسي” الذي لم يستهدف أحداً، و”قنابله النووية” التي لم تشكل خطراً على أحد لأنها غير موجودة أساساً.
ومن دون أن تمنع هذه الحقيقة الأنظمة المذكورة من التراجع عن مواقفها التقليدية في العداء لإيران ومعها سوريا ولبنان واليمن والعراق باعتبارها امتداداً “للمد الشيعي” في المنطقة، وهو ما أدى إلى احتلال العراق وتقسيم السودان والصومال والعدوان الخليجي على اليمن ثم على لبنان وقبل ذلك غزة والتآمر على ليبيا وأخيراً على سوريا وإسقاط النظام هناك.
ليكون ذلك بداية الاستعداد للعدوان على إيران انطلاقاً من الوجود العسكري والاستخباري الأميركي والصهيوني في دول المنطقة وجوارها وفيها العشرات من القواعد العسكرية الأميركية والفرنسية والبريطانية، وهي بمنزلة المخفر المتقدم للتحالف الصهيو – أميركي ضد إيران وكل من يعترض على المشاريع والمخططات الأميركية والإسرائيلية في المنطقة والعالم.
وبمعنى آخر، لو لم تكن هذه القواعد موجودة في الدول المذكورة لما تجرأت أميركا والكيان العبري على شن هذا العدوان على إيران التي قالت أكثر من مرة إنها سترد على أي عدوان ينطلق من هذه القواعد التي لا تعني القواعد بمعناها الضيق بل الوجود الأميركي – الصهيوني العسكري والاستخباري والاقتصادي بل وحتى الإعلامي في هذه الدول وبشكل سري أو علني ولكن يعرفه الجميع.
وهو ما يشكل خطراً مباشراً على الأمن الوطني والاستراتيجي على إيران، ومن حقها أن تدافع عن نفسها في جميع الجبهات التي تستهدفها بشكل مباشر أو غير مباشر، وكما هو الحال الآن في حربها مع الكيان العبري الذي لا تخجل الأنظمة الإقليمية من التواطؤ معه ضد بلد مسلم كان وما زال بمنزلة خندق الدفاع الأول عن القضية الفلسطينية بل وحتى كل القضايا العربية والإسلامية التي تخلى عنها حكام المنطقة، إن لم نقل باعوها للعدو مقابل ضمان بقائهم في السلطة..
وجاء موقف بعض الأوساط السياسية ومنها وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الذي شكى من “استهداف إيران دول الجوار العربي “كمبرر مسبق” لاحتمالات جر الدول المذكورة إلى مغامرات خطيرة ضد إيران، وهو ما سيعني جر المنطقة برمتها إلى دمار شامل سيستغله الكيان العبري وفق أجندته المعروفة.
فحكام الدول المذكورة الذين قالوا إنهم لن يسمحوا للكيان العبري وأميركا باستخدام أراضيها أو أجوائها أو مياهها الاقليمية ضد إيران كان عليهم قبل ذلك أن يقولوا لنا ‘لماذا توجد القواعد الأميركية على أراضيها ومياهها وضد من تستخدم هذه القواعد ما دام جميع هؤلاء الحكام يأتمرون بأوامر واشنطن’ .
فعلى سبيل المثال، عندما هددت وتوعدت السعودية والإمارات والبحرين قطر في يونيو 2017، وقبل ذلك عندما شن التحالف الخليجي عدوانه على اليمن في آذار 2015 وأخيراً عندما هددت وتوعدت السعودية جارتها وحليفتها السابقة الإمارات في اليمن لم تحرك القواعد الأميركية ساكناً، كما لم تفعل ذلك عندما قصفت الطائرات الإسرائيلية الدوحة في أيلول الماضي مع التذكير أن قيادة القوات الأميركية في المنطقة توجد في قاعدتي السيلية والعديد قرب الدوحة ومنها تم احتلال العراق وأفغانستان ومنها تدار الآن العمليات العدوانية ضد إيران.
وفي جميع الحالات، وأياً كان كم وكيف ومضمون تحالف حكام المنطقة مع واشنطن علناً ومع الكيان العبري سراً فالجميع يعرف أن هذا التحالف هو سبب كل مشاكل المنطقة منذ تنصيب هؤلاء الحكام وعائلاتهم في دولهم من قبل لندن وباريس وواشنطن حليفات “تل أبيب” في السراء والضراء..
وفي نهاية المطاف، يبقى الرهان على مدى تماسك وصمود ووعي الشعب الإيراني بكل أطيافه ومن معه من شعوب المنطقة التي تواجه الآن وربما لآخر مرة امتحانها الأصعب والأخير الذي سيقرر مصيرها جميعاً. فإما أن تعيش بشرف وكرامة وإباء أو أن تشارك أنظمة المنطقة المتواطئة في الذل والخذلان والسفالة وتتحول جميعاً إلى عبيد لآل صهيون كما هو حال هذه الأنظمة التي تعرف ومعها كل العالم أن إيران كانت ومنذ البداية على حق وما زالت كذلك، حتى وهي تستهدف الوجود العدواني الصهيو – أميركي في المنطقة.



