“طوفان الأقصى” يعيد تعريف الصراع العربي– الصهيوني

يقدّم كتاب “طوفان الأقصى: الملحمة والأثر” قراءةً تتجاوز التوثيق الزمني لعملية السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، مؤسِّسةً سردية ترى في الحدث لحظةً مفصلية أعادت تعريف الصراع العربي–الصهيوني، وكسرت معادلاتٍ اعتُبرت طويلاً من الثوابت، خصوصاً أن الكاتب المصري السيد شبل إبراهيم بركات لا يتعامل مع الطوفان كعملية عسكرية معزولة، بل كتحوّل تأريخي ممتد في تأثيره، أصاب البنية النفسية والسياسية للكيان، وأعاد فلسطين إلى مركز الوعي العربي.
منذ الصفحات الأولى، يحسم المؤلف موقعه من الحدث، فيكتب في مقدمته: “بين دفتي هذا الكتاب، نسرد حكاية فترة زمنية لا تشبه غيرها في تأريخ الصراع العربي-الإسرائيلي؛ عامان فصلا بين زمنين، وأعادا صياغة وعي المنطقة والعالم بأسره. تبدأ القصة من فجر السابع من أكتوبر 2023، تلك اللحظة التي عبرت فيها المقاومة حدود المستحيل، وحطمت أسطورة “الجيش الذي لا يقهر” في ملحمة “طوفان الأقصى”، لتمتد الأحداث في مخاض عسير ومؤلم وصولاً إلى أكتوبر 2025”.
هذه العبارة لا تؤدي وظيفة توصيفية فحسب، بل تؤسس لإطارٍ نظري يرى في الملحمة نقطة انكسار لمسارٍ كامل من محاولات فرض الوقائع بالقوة، مع التأكيد على ضرورة فهم الأبعاد الحقيقية لهذا الحدث التأريخي لما له من انعكاسات خطيرة على مستقبل الصراع في المنطقة.
هنا، يضع السيد شبل القارئ أمام مسؤولية قراءة استراتيجية، لا عاطفية. فالحدث – في نظره – كشف هشاشة ما كان يُقدَّم بوصفه تفوقاً أمنياً مطلقاً. ومن هذه الزاوية، يتقاطع تحليله مع الخطاب الذي طالما ردده السيد حسن نصر الله عن “أوهن من بيت العنكبوت”، باعتبار أن صورة الردع الإسرائيلية لم تعد عصيّة على الكسر.
يتوقف الكتاب عند الصدمة التي أصابت المجتمع الإسرائيلي بعد العملية، معتبراً أن ما جرى لم يكن مجرد اختراق أمني، بل انهياراً رمزياً لأسطورة عسكرية، ويربط ذلك بأزمة الثقة التي عصفت بالمؤسسة السياسية، وبمحاولات حكومة الطوارئ بقيادة بنيامين نتنياهو احتواء التداعيات الداخلية. هذا لا يعني الاكتفاء بسرد الوقائع، بل ثمة قراءة عميقة في تشكيل حكومة طوارئ وفي تصاعد الخلافات داخل الكيان مؤشراً على مأزق بنيوي. فالمسألة، في تقدير الكاتب المصري، لم تعُدْ مرتبطة فقط بنتائج ميدانية، بل بمستقبل المشروع الصهيوني ذاته، وبقدرته على إعادة إنتاج شرعيته داخلياً بعد اهتزاز صورته أمام جمهوره.



