اخر الأخبارثقافية

تزييف الحقائق في السينما الأمريكية

صباح محسن..

ذكرني فيلم ” ذيل الكلب ” للمخرج الامريكي باري ليفنسون ، وتناوله لمسألة عتيقة ، جديدة ، في جوهر السياسة الامريكية ، حين يتم الكشف عن فساد رئيس الولايات المتحدة الامريكية بفضيحة جنسية ، ومحاولة إبعاد ذلك عنه ، باستدعاء مختصين بصناعة وفبركة الصورة لتتم صناعة مختلقة عن حرب تقوم في ألبانيا ، ولكي يكون التأثير ممكنا ومؤثرا يقومون بإخراج مشاهد عن الحرب المفترضة ومن بينها حصار كلب بين تخوم تلك الحرب ، وبوضع صعب قد يؤدي لهلاكه ، وهزة ذيله لجذب المتعاطفين معه ، وكل ذلك جرى مع الموسيقى والاصوات والرفض والتحركات داخل استوديو ، وبابتكار واقعة وبأسلوب هوليوودي معروف ، ومن ثم دسها أو بثها للجمهور كي يتعامل معه على أنها حادثة مؤكدة وبعد ذلك يتم ترسيخها في ذهن المتلقي ! ومن هذه الابتكارات والوقائع الكثير والتي يزخر بها عصرنا ومنذ اختراع السينما ووسائل الإعلام المنضوية تحت إبط سلطات أو أفراد يعملون للمؤسسة الأكبر . ومثال ذلك كارتل الاعلام مردوخ بامتلاكه لكبريات الصحف والفضائيات ، وهو من يتحكم بمزاج القارئ والمشاهد ، عبر تقديم خطاب إعلامي وبصري لإيهام الناس بأن ما يقدمه هو الحقيقة فقط ..!

وكثيرة هي الأمثلة على ما عاصرناه من حادثة طائر البجع بحرب ” بحرب الخليج ” الذي تم استخدامه باستوديوهات هوليوود وتغطيته بمادة النفط الأسود للدلالة علئ عنف ومحو حتى الحياة البرية للعديد من الكائنات بتأثير الهجموم العراقي على الكويت ! ومرد ذلك والهدف منه هو الاستحواذ على تعاطف الجمهور وسحبه لمنطق رؤيتهم ، وكان ما كان من نتائج الحرب وقتذاك .

واليوم ، وبحرب أمريكا ومن معها ، وهم كثر ، ضد إيران ، يتم استدعاء نفس الاسلوب ، والتمسك بنفس النهج الاعلامي المرئي ، والمقروء ، بإخفاء الخسائر للطرف المهاجم ، والتغطية وبتجربة اشتغال سنوات طويلة من صناعة الوهم وكيل الأكاذيب وابتكار صور ومشاهد تُرسخ قوة تدميرهم للجانب الآخر المشتبك معهم بأعتى الأسلحة ، وكأن تلك الاسلحة وبكل قوة نيرانها وتدميرها لجانبهم ، إنما هي عبارة عن دعاية لقطعة بسكويت أو دعاية لنستلة بالكاكاو وإن جنودهم يتمتعون بنزهة حرب ليس إلا ! وهذا ما نراه ، وما نستشعره بما يمكن أن تحدثه من دمار وخراب وتقتيل في حصن الكيان وبعض من قواعد الأمريكان في المنطقة جراء الصواريخ المنطلقة من جبهة إيران ..!

لا مصداقية ، وانحياز تام لعدم واقعية الحدث ، وكما عهدناها ، من إعلام ، ومنصات ، وفضائيات ، وغرف أخبار تديرها مؤسسات استخباراتية من جانب واحد ، وتتبع لمصدر خطاب أوحد يتم إرساله للفضاء العام ، المتعاون ، ليصبح قناعة وحقيقة يجب التسليم بها .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى