اخر الأخبارطب وعلوم

نصائح طبية للمصابين بالأمراض المزمنة تساعد على الصيام الآمن

يعاني الكثير من الأشخاص، الأمراض المزمنة في مختلف بلدان العالم، ومع قدوم شهر رمضان في كل عام، تتجدد التساؤلات حول إمكانية صيامهم أو الامتناع عنه، خوفاً من حدوث مضاعفات خطيرة بسبب الصيام.

الخطوة الأولى التي يجب ان يتبعها أصحاب الأمراض المزمنة هو استشارة طبيبهم الخاص، لكن في هذا التقرير، نقدم بعض النصائح والارشادات ومتى يجب الإفطار فوراً والذهاب الى الطبيب المختص.

السكري من أكثر الأمراض حساسية خلال رمضان، حيث تختلف التأثيرات بشكل كبير حسب نوع المرض، مدى السيطرة عليه، ونظام العلاج المتبع، ويمكن لمرضى السكري من النوع الثاني المستقرين تماما، أولئك الذين لا يعانون من هبوط سكر متكرر ويتمتعون بتوازن جيد للسكر، الصيام بأمان نسبي إذا تم تعديل جرعات أدوية الفم أو الإنسولين تحت إشراف طبي مباشر ودقيق.

أما مرضى النوع الأول المعتمدون كلياً على الإنسولين المنتظم، أو من لديهم تأريخ قريب لحماض كيتوني (حالة خطيرة يمكن أن تؤدي إلى إغماء وناتجة عن ارتفاع مستوى الأحماض الكيتونية في الدم بسبب ارتفاع كبير في مستوى السكر بالدم)، أو نوبات هبوط سكر حادة متكررة، أو مضاعفات كلوية أو قلبية أو عصبية متقدمة، فيُستحب عليهم الإفطار كإجراء وقائي ضروري.

المخاطر المحتملة تشمل هبوطاً للسكر مفاجئاً قد يؤدي للغيبوبة، فضلا عن ارتفاع سكر شديد يهدد الكلى والقلب، والجفاف الشديد، واختلال توازن الأملاح في الدم، بالإضافة إلى مضاعفات قلبية وعصبية قد تتفاقم فجأة. القرار الطبي هنا ليس اختيارياً ويستحب استشارة طبيب السكري قبل رمضان بأسابيع.

في أمراض القلب والشرايين، يصبح الاستقرار السريري المعيار الوحيد لاتخاذ القرار، فالصيام قد يكون آمناً لبعض الحالات المستقرة لكنه يحمل مخاطر جسيمة للآخرين. يمكن لمرضى الذبحة الصدرية المستقرة منذ فترة طويلة نسبياً أو من خضعوا لتدخلات قلبية مثل القسطرة أو الدعامات منذ أشهر عدة أو سنوات دون مضاعفات لاحقة، الصيام بشرط الموافقة الطبية والمتابعة الدقيقة.

أما من أجروا تدخلات قلبية حديثة خلال الأشهر الستة الأخيرة، أو تعرضوا لجلطة قلبية أو ذبحة صدرية غير مستقرة، أو يتناولون أدوية مميعة للدم مثل الأسبرين أو الوارفارين بجرعات تتطلب توقيتا دقيقا صارما، فيُستحب عليهم الإفطار حفاظًا على سلامتهم.

المخاطر تشمل زيادة لزوجة الدم وزيادة احتمال الجلطات، وتدهوراً مفاجئاً في الحالة القلبية بسبب فقدان السوائل أو تأخير الأدوية الحيوية، واضطرابات في نظم القلب. راجع طبيب القلب فورًا قبل اتخاذ أي قرار.

ارتفاع ضغط الدم من الحالات الشائعة جدًا، والصيام ممكن لكثير من المرضى إذا كان الضغط مستقراً تماما، لكنه يصبح محفوفاً بالمخاطر الخطيرة إذا كان غير مضبوط أو متقلباً. يصوم بأمان من لديهم ضغط دم مضبوط جيدا على مدار الأشهر الأخيرة مع أدوية يمكن تعديل مواعيدها بسهولة مثل أملاح البوتاسيوم أو مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين.

أما الضغط المتقلب أو غير المنضبط رغم العلاج، خاصة إذا كان مصحوبًا بأمراض كلوية أو قلبية أو تصلب شرايين، فيُستحب الإفطار فيه كإجراء احترازي. المخاطر تشمل ارتفاعاً حاداً في الضغط قد يؤدي للسكتة الدماغية، وانخفاضاً مفاجئاً بسبب نقص السوائل والملح، ومضاعفات دماغية أو قلبية خطيرة. قم بقياس الضغط يوميًا وقارن النتائج مع طبيبك قبل رمضان.

الكلى عضو حساس للغاية لأي تغيّر في توازن السوائل، مما يجعل الصيام محفوفا بالمخاطر الجسيمة حتى في الحالات البسيطة. يمكن لمرضى المراحل المبكرة جدًا للقصور الكلوي (المرحلة الأولى أو الثانية) الصيام بشرط متابعة طبية دقيقة جداً تشمل فحوصات وظائف الكلى قبل وأثناء وبعد رمضان.

أما القصور الكلوي المتوسط أو المتقدم (المراحل 3-5)، أو مرضى الغسيل الكلوي، أو من يحتاجون توازناً صارماً يومياً للسوائل والأملاح والمعادن، فيُستحب عليهم الإفطار مطلقاً كإجراء طبي ضروري.

المخاطر تشمل فشلاً كلوياً حاداً قد يستدعي الغسيل الطارئ، اختلال كهرباء الدم الخطير (فرط أو نقص البوتاسيوم والكالسيوم)، وتراكم السموم في الدم بسرعة، لا تقرر بنفسك؛ طبيب الكلى هو المرجع الوحيد هنا.

الصيام ليس علاجا سحريا رغم فوائده الأيضية المحتملة والمحدودة في بعض الحالات المستقرة تماما؛ فهو عبادة وليس وصفة طبية. يصبح الإفطار واجباً فور ظهور علامات الخطر مثل الإغماء، ألم الصدر، هبوط السكر، دوخة شديدة، جفاف بالشفاه والجلد، أو نبض غير منتظم. القرار النهائي دائمًا للطبيب المعالج وحده، مهما كانت المعلومات المتداولة على الإنترنت أو وسائل التواصل مغريا.

وفي النهاية، فإن الصيام رحمة إلهية تهدف لحفظ النفس، لا اختبار تحمل أو إثبات بطولة. السؤال الصحيح ليس “هل أستطيع الصيام؟” بل “هل الصيام آمن لحالتي الصحية بالضبط؟” الصحة أولوية شرعية وطبية لا تقبل التساهل، والعبادة الحقيقية هي التي تحفظ الجسد قبل أن تُرهقه. استشر طبيبك قبل رمضان مباشرة وخذ موافقته، وإذا شعرت بأي أعراض غير عادية خلال الصيام، ارجع إليه ولا تستهن بها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى