اخر الأخبارالمراقب والناسالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

البناء أثناء ساعات الدوام الرسمي يخطف أرواح الطلبة بالمجان

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
في حالة أقل ما يقال إنها غريبة، توفي تلميذ في الصف الثاني الابتدائي بسبب اصابته بحادث أثناء تنفيذ أعمال بناء جناح دراسي في مدرسة أحمد الوائلي الابتدائية للبنين بمركز قضاء الحمزة، وهو أمر يشبه الى حد كبير ارتكاب جريمة في مبنى حكومي، لكون الطلبة والتلاميذ هم أمانة بيد مديرية التربية والهيآت التدريسية، وتحويلها الى مراكز للصيانة والبناء يعرّضهم لخطر الموت.
مديرية تربية الديوانية المسؤولة عن عملية بناء المدارس تقول: “انها قامت بتشكيل لجنة تحقيقية مختصة للوقوف على ملابسات الحادث وتحديد أسباب التقصير ومحاسبة الجهات المقصرة، إضافة الى التنسيق مع الجهات المعنية في مشروع التنفيذ، لضمان اتخاذ جميع اجراءات السلامة ومنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً، وإنها ستعلن نتائج اللجنة التحقيقية حال استكمال أعمالها، تعزيزاً لمبدأ الشفافية أمام الرأي العام، وهنا يبرز سؤال هو كيف تسمح هذه المديرية بعملية بناء مع وجود طلبة في بناية المدرسة؟.
في المقابل، أعلنت وزارة التربية، اليوم الاثنين، إن “وزير التربية وكالة أحمد الأسدي، وجّه بتطبيق إجراءات صارمة لضمان أعلى معايير السلامة في جميع مشاريع ترميم المدارس”، مؤكداً، أن “حماية الطلبة والملاكات التربوية تمثل خطاً أحمر لا يُسمح بتجاوزه تحت أي ظرف”.
وشدد الأسدي، بحسب البيان، “على الالتزام الكامل بشروط السلامة المهنية، وتنفيذ أعمال الترميم بعد انتهاء الدوام الرسمي حصراً، مع تكليف شعب الصحة والسلامة بمتابعة ميدانية دقيقة في جميع المديريات، وتحميل المديرين العامين ومديري الأبنية المدرسية المسؤولية المباشرة عن أي إهمال أو تقصير، موجهاً بتشكيل لجنة تحقيق عاجلة لرفع تقريرها خلال (24) ساعة ومحاسبة المقصرين وفق القانون”.
في الجانب الآخر، أكد عدد من المواطنين، ان هذه الحادثة، أثارت الجدل مرة أخرى حول ضرورة الارتقاء بالقطاع التعليمي ومعالجة مشاكل بناه التحتية في العراق التي باتت تشكل تهديداً على حياتهم.
وقال المهندس قاسم نعمان: ان “البنى التحتية لمدارس العراق متواضعة جداً قياساً بما تمتلكه البلاد من ثروات، وهي بدأت بالتدهور منذ عام 1990 وما تلاه من حرب وحصار، وبعد عام 2003 حصل بعض التطور النسبي البطيء، لكنه بقي دون المطلوب، لذلك على الجهات المعنية بناء كل ما تم تخريبه على ان يكون وفق خطة حقيقية وجداول مواعيد محددة في العطلة الصيفية وليس في أوقات دوام الطلبة بالمدارس”.
وأضاف: ان “الكثيرَ من البنى التحتية التعليمية متهالكة وهذا الوضع لا تتحمله وزارة التربية وحدها، وإنما المسؤولية الرئيسة تقع على الدولة ككل وعلى الإدارات المحلية في مختلف المحافظات، التي مازالت تعاني من الروتين الإداري وعدم إيلاء القطاع التعليمي التربوي الأهمية اللازمة، فهذه الأمور تقف خلف ما يشهده قطاع التربية من تخلف وتردٍ وهو ما يجب معالجته بطرق حديثة حتى لا يتكرر حادث مدرسة الوائلي في الديوانية”.
على الصعيد نفسه، قال المدرس عباس نجم: ان “عملية بناء المباني المدرسية قد تتم في ظل عدم موافقة إدارات المدارس وهذه الحالة ليست الأولى فقد حدثت حالة مماثلة لها في أطراف بغداد حيث توفي طالب وأصيب آخر”.
وطالب الجهات المعنية بضرورة عدم البناء في أيام الدوام الرسمي، فالكثير من المدارس تحتاج الى ترميم وبناء إضافي، ومن الواجب اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر، من أجل تجنب أي حوادث في المستقبل”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى