شاب جنوبي ينطلق من خشبة المسرح إلى وهج الدراما

من جنوب العراق، وتحديداً في مدينة الشطرة بمحافظة ذي قار، بدأت الحكاية، هناك ولد أنمار كريم عام 1997، وفي أزقتها تشكلت أولى ملامح حلمه، كان المسرح بالنسبة له أكثر من هواية، نافذة يطل منها على عوالم أوسع، ومساحة يختبر فيها صوته وإحساسه وحضوره.
في السابعة عشرة من عمره، صعد إلى خشبة مسرح متواضعة في مدينته، ليكتشف أن الوقوف تحت الضوء ليس صدفة عابرة، بل بداية طريق طويل، تلك اللحظة المبكرة كانت بمثابة إعلان داخلي عن موهبة تبحث عن أدواتها وفرصتها الحقيقية.
عام 2017، انتقل إلى بغداد، ملتحقاً بأكاديمية الفنون الجميلة في جامعة بغداد – قسم المسرح، حيث بدأ مرحلة جديدة من التكوين الأكاديمي والتجربة العملية، بين قاعات الدرس وخشبات العروض، صقل أدواته، وتنقل بين أدوار مختلفة، محاولاً أن يجد صوته الخاص وسط صخب العاصمة وتنافسها الفني.
إطلالته الدرامية الأولى جاءت عام 2020 عبر مسلسل “العدلين”، لتتوالى بعدها مشاركاته في أعمال متعددة، منها “فضاء داخلي” و”شارع الأميرات” و”الجنة والنار” و”العشرين” و”ذكرتني”، مجسداً شخصيات متباينة، ومتدرجاً بثقة نحو حضور أكثر نضجاً واتزاناً أمام الكاميرا.
وإلى جانب التمثيل، ظلت الكتابة مساحة شخصية يلوذ بها، يدوّن فيها نصوصه وتأملاته بلغة فصيحة، كأنها امتداد آخر لروحه الفنية، أو خشبة موازية لا تحتاج إلى جمهور.
هكذا يمضي أنمار كريم في رحلته، من الشطرة إلى بغداد، ومن المسرح إلى الدراما، بخطى ثابتة وطموح لا يعرف العدّاد.



