اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

نظام الأسيكودا يغير معادلة التجارة في العراق ويحافظ على العملة الصعبة

بعد سنوات من هدر الدولار على الاستيراد العشوائي


المراقب العراقي / أحمد سعدون..
بعد سنوات طويلة من الفوضى الإدارية وتراكم شبهات التهريب في المنافذ الحدودية، دخل العراق مرحلة جديدة مع تطبيق نظام (الأسيكودا)، الذي أعاد رسم خارطة العمل الجمركي وفرض واقعاً مختلفاً على حركة الاستيراد والتصدير، وسط مؤشرات مالية واقتصادية لافتة.
النظام، الذي يُعد منصة إلكترونية متكاملة لإدارة العمليات الجمركية، أسهم بشكل واضح في إنهاء مسارات الاستيراد غير النظامي، ووضع حدا كبيرا لعمليات إدخال البضائع الرديئة أو غير المطابقة للمواصفات، هذا التحول لم يقتصر على ضبط الجودة فحسب، بل انعكس مباشرة على حركة السوق، حيث شهدت أسعار الدولار في الأسواق المحلية ارتفاعاً ملحوظاً، نتيجة تقييد بعض قنوات التحويل غير الرسمية التي كانت تغذي عمليات الاستيراد خارج الأطر القانونية.
ويشير مختصون إلى أن ضبط المنافذ وتقليص التهريب يعني بالضرورة تقليل الطلب غير المنظم على العملة الصعبة، إلا أن المرحلة الانتقالية قد تحدث ارتباكاً مؤقتاً في السوق بسبب إعادة تنظيم قنوات الاستيراد والتحويل المالي، مبينين أن الكثير من العمليات التجارية التي كانت تمر عبر منافذ غير قانونية أصبحت اليوم شبه خاضعة للتدقيق الإلكتروني والرقابة المركزية، ما أعاد ترتيب أولويات التجار والمستوردين.
واوضحوا أن” من أبرز نتائج تطبيق الأسيكودا، ارتفاع الإيرادات الجمركية بنسبة وصلت إلى 200% وفق البيانات الرسمية، نتيجة تقليل الهدر وتعزيز الشفافية وإغلاق منافذ الفساد الإداري، مؤكدين أن هذا النظام وفر آلية توثيق إلكترونية لكل معاملة، وحدد المسؤوليات بدقة، وقلل الاحتكاك المباشر الذي كان يشكل بيئة خِصْبة للرشوة والمجاملات”.
من جانبها أكدت هيأة المنافذ الحدودية أن” النظام ساهم بتبسيط الإجراءات القانونية وتقليل الروتين، من خلال أتمتة البيانات وتسريع عمليات التخليص الجمركي، ما انعكس إيجاباً على كفاءة العمل داخل المنافذ.
وأضافت الهيأة ” أنها تعمل حالياً على استكمال الربط الإلكتروني بين المؤسسات للوصول إلى مرحلة “النافذة الواحدة”، التي تتيح إنجاز المعاملات عبر منصة موحدة، تختصر الوقت والجهد وتقلل التداخل بين الدوائر.”
وفي إطار التحول الرقمي، انتقل المشروع إلى نظام التتبع الذكي للحاويات والشحنات عبر منظومة كاميرات متطورة، تتيح مطابقة حركة الشحنات ميدانياً مع المعلومات المسجلة إلكترونياً، هذا التكامل بين الرقابة الإلكترونية والرصد الميداني عزز السيطرة على حركة البضائع، وحدَّ من المخالفات، وساهم بإحكام القبضة على المنافذ التي كانت لسنوات منفذاً رئيسا لاستنزاف الاقتصاد الوطني.
وفي ذات السياق أكد المختص بالشأن الاقتصادي عبد الحسن الشمري في حديث لـ”المراقب العراقي ” أن” نجاح الأسيكودا لا يقتصر على الجانب المالي، بل يمتد إلى إعادة هيبة الدولة في إدارة حدودها التجارية، وترسيخ مفهوم الحوكمة الرقمية في مؤسساتها.”
وأضاف أن “كل شحنة باتت مرقمة، وكل تصريح أصبح موثقا، وكل حركة خضعت للتدقيق المباشر، ما قلل فرص التلاعب وعزز ثقة المستثمرين، مبيناً أنه رغم التحديات المرتبطة بتأقلم السوق مع النظام الجديد، إلا أن المؤشرات الأولية توحي بأن العراق يسير نحو مرحلة أكثر انضباطاً في إدارة تجارته الخارجية”.
وبين أن ” هذا النظام يجعل المنافذ تدار بالعقل الإلكتروني لا بالاجتهادات الفردية، وتقاس فيها الإيرادات بالشفافية لا بالتقديرات”.
ولفت الى أن” نظام الأسيكودا اليوم ليس مجرد برنامج تقني، بل خطوة إصلاحية تعيد تنظيم حركة التجارة، وتحمي المنتج الوطني من الاندثار، وتؤسس لاقتصاد أكثر توازناً، حتى لو حملت بداياته بعض الارتدادات المؤقتة في سوق العمل”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى