اخر الأخبارالمراقب والناسالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الإفطار العلني.. مخالفة قانونية ترمي مرتكبيها في السجون

يعارض الشرائع السماوية


المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
قبل حلول شهر رمضان المبارك، منعت وزارة الداخلية منعاً باتاً الإجهار بالإفطار العلني خلال ساعات الصيام في جميع الأماكن العامة، وأن هذا القرار يشمل المواطنين والمقيمين الأجانب على حد سواء، منعاً للإساءة لمشاعر الصائمين، كما قررت إغلاق جميع المطاعم والكافيهات والمقاهي والنوادي الاجتماعية خلال أوقات الصيام، وشددت على أن الفرق التفتيشية ستقوم بمتابعة تنفيذ هذه الإجراءات بالتنسيق مع الحكومات المحلية، محذرة من أن المخالفين سيواجهون إجراءات قانونية مشددة وفقاً لقانون وزارة الداخلية رقم (20) لسنة 2016.
وفي هذا السياق، اعتقلت شرطة البصرة، أمس الأحد، 50 شخصاً مجاهراً بالإفطار في مناطق مختلفة من مركز المحافظة، استناداً إلى توجيهات قائد الشرطة بمتابعة الشوارع والأسواق المحلية والقبض على المخالفين للقوانين، وأغلق أيضاً خمسة مطاعم جرى فتحها بطرق غير قانونية خلال الشهر الفضيل لقيامها ببيع الطعام، وهذا الأمر أثار الكثير من الاستنكار الشعبي، لكونه مخالفة للشرائع السماوية والقوانين النافذة.
وقال رجل الدين الشيخ سعد جبار: ان “الاجهار بالإفطار العلني يعارض الشرائع السماوية فيما يُعَد جريمةً في المنظور الشرعي ليس ترك الصيام، بل الجُرم الحقيقي هو الاستخفاف بحرمة الدين والسخرية من شعائره أمام الملأ العام، فالصيام من حيث الالتزام به هو شأنٌ شخصي، غير أنّ تركه على نحوٍ علني في المجتمع يُضعِف الفضاء الديني العام ويُسهِّل مسار التمرّد والمواجهة مع الدين وهو أمر يعد من المحرمات في جميع المذاهب الفقهية”.
وأضاف: ان “الإجراءات القانونية التي تتخذها السلطات الأمنية واعتقال المجاهرين بالإفطار هي شأن حكومي، وهي تسهم في تقليل هذه الظاهرة التي ليست وليدة اليوم، والغرض من تلك الإجراءات هو الضبط الحقيقي للمخالفين، وليس فرض العقوبة عليهم فحسب، حتى لا تكون هناك مجاهرة علنية على نطاق واسع”.
على الصعيد نفسه، قال الضابط محمد مجيد: أن “المواطن عليه احترام حرمة رمضان في الأماكن العامة بما ينسجم مع الهوية المجتمعية والأخلاق العامة، لذلك يجب أن يكون الالتزام بالقانون نابعًا من وعي بقيم الاحترام المتبادل، وأن يبقى الشهر الفضيل مناسبة لتعزيز السكينة والتراحم بين أفراد المجتمع، بسبب روحانية الشهر وقدسيته لدى المسلمين”.
وأضاف: أن “المشرّع تناول هذه المسألة ضمن قانون وزارة الداخلية رقم (20) لسنة 2016 الذي نص على معاقبة من ينتهك حرمة الصيام علنًا في شهر رمضان بالحبس مدة قد تصل إلى شهر أو بغرامة مالية، وهو ما يعكس رغبة المشرّع في حماية النظام العام واحترام الشعائر الدينية السائدة في المجتمع”.
من جهته، قال الباحث الاجتماعي عبدالله علي: أن “الإفطار العلني مذموم اجتماعيا، فضلا عن كونه مخالفة للشرائع والقوانين، إذ يرتبط الفعل بمدى ظهوره في الأماكن العامة وتأثيره على مشاعر الصائمين الملتزمين بالشعائر الدينية الإسلامية”.
وأضاف: أن “النص القانوني حتى ان تم تطبيقه بأقصى العقوبات، فهو لا يُفهم بوصفه تضييقًا على الحريات الشخصية، بل باعتباره إجراءً يهدف إلى صون السلم المجتمعي والحفاظ على الذوق العام في سياق يحترم خصوصية الشهر الفضيل والذي يجب أن تقوم العلاقة بين المجتمع والقانون على التوازن، بعيدا عن الإساءة الى الدين، كما هو الحال مع الإفطار العلني”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى