شائعات تأخر رواتب الموظفين تنذر بوجود أزمة مالية ونقص في السيولة

بعد تأجيل إطلاقها في الشهر الماضي
المراقب العراقي / أحمد سعدون..
شهد الشارع العراقي في الآونة الأخيرة تداولًا واسعًا لشائعات تتحدث عن احتمال تأخر صرف رواتب موظفي الدولة لشهر شباط الحالي ، لمدة قد تمتد إلى أسبوعين أو أكثر، وربما حتى منتصف آذار، وهو ما أثار حالة من القلق الشعبي، خاصة في ظل حلول شهر رمضان المبارك وما يرافقه من ارتفاع ملحوظ في النفقات خلال الشهر الفضيل واستعداد لعيد الفطر ، هذه الأنباء غير المؤكدة انتشرت بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتحليلات الاقتصادية ما دفع الكثيرين إلى التساؤل حول مدى صحتها، وما إذا كانت تعكس أزمة مالية فعلية أم أنها مجرد إشاعات جاءت نتيجة تأخر الرواتب الشهر الماضي .
مختصون بالشأن الاقتصادي أكدوا أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات رسمية واضحة تدل على وجود أزمة سيولة حادة تمنع الدولة من الإيفاء بالتزاماتها تجاه الرواتب، التي تُعد من أولويات الإنفاق العام في أي موازنة، مؤكدين أن الرواتب عادة ما تكون بنداً محميًا حتى في أوقات الضغوط المالية، نظرًا لارتباطها المباشر بالاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
وأشاروا الى أن الإيرادات العامة، خصوصاً المرتبطة بأسعار النفط شهدت ارتفاعاً عالمياً تخطى الـ 70 دولارا للبرميل خلال هذا الاسبوع، والمفترض أن يكون هناك انتعاش مالي نتيجة هذه الزيادة التي طرأت على الاقتصاد العراقي.
ومن جانب آخر أكد المهتم بالشأن الاقتصادي قاسم بلشان في حديث لـ”المراقب العراقي “، أن “انتشار هذه الشائعات لا يأتي من فراغ، فالتجارب السابقة التي شهدتها الرواتب من تأخير خلال الأشهر الماضية خلقت تخوفا لدى شريحة واسعة من الموظفين”.
وأضاف إن” نقص السيولة التي دائماً ما تعزوها القنوات الرسمية مع كل تأخير واحدة من العوامل المقلقة التي تجعل من أي إشاعة أمرا واردا في ظل الوضع الحالي، كما أن ضعف الرد الرسمي وسرعة انتشار المعلومات غير الدقيقة عبر المنصات الرقمية يسهمان بتضخيم أي خبر غير موثق”.
ولفت بلشان الى أن” تأخير الرواتب ستكون له تأثيرات ليست فردية فحسب، بل ستمتد إلى الأسواق المحلية، مرجحا أن يتراجع الإنفاق الاستهلاكي ، ما ينعكس على حركة البيع والشراء، خاصة في القطاعات المرتبطة بالمواد الغذائية والملابس وخصوصا مع اقتراب العيد وفصل الصيف معاً” .
وتبقى مسألة اكتناز الأموال في المنازل بدل إيداعها في المصارف – حسب رأي المراقبين – تحدياً حقيقياً لأي اقتصاد، مؤكدين أن المواطنين الذين يكتنزون كميات كبيرة من النقد خارج القطاع المصرفي، يجعل من الكتلة النقدية مجمدة وغير قادرة على أداء دورها في الإقراض والاستثمار وتمويل الأنشطة الاقتصادية”.
كما أن الاعتماد الريعي على النفط يشكل نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد العراقي لأن عائدات النفط تمثل النسبة الأكبر من الإيرادات العامة وأن أي هزة في أسعار النفط أو في حجم الصادرات تنعكس مباشرة على المالية العامة والإنفاق الحكومي، وبما أن الرواتب تمثل الجزء الأكبر من الموازنة التشغيلية، فإن استقرارها مرتبط بشكل غير مباشر باستقرار أسعار النفط، في حال حدوث انخفاض حاد أو مفاجئ في الأسعار، قد تواجه الدولة ضغوطًا في إدارة التدفقات النقدية، حتى لو لم تصل إلى مرحلة العجز الكامل.
وتبقى الشائعات وحدها غير كافية للحكم بوجود أزمة مالية حقيقية، غير أن استمرار تداولها دون ردود رسمية من قبل الجانب الحكومي يعزز صداها داخل المجتمع ويؤكد وجود أزمة في الجهاز المصرفي .



