حراك لتمكين النائب من ممارسة دوره الرقابي والتشريعي

إرادة القوى السياسية تُقيّد عمله
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
يعد مجلس النواب الحلقة الأولى والأهم في مراقبة عمل الحكومة ومتابعة نشاطاتها وما يتحقق من برنامجها الحكومي الذي يقدمه رئيس الوزراء خلال جلسة منح الثقة لحكومته والتصويت عليه داخل قبة البرلمان، ويتم هذا العمل من خلال اللجان التي يتم تشكيلها وفقاً للاختصاصات والمؤهلات التي يمتلكها كل نائب، وذلك من أجل تقويم عمل مؤسسات الدولة ومنع حالات الفساد وهدر المال العام الذي بات اليوم يشكل مصدر إرهاق للدولة.
ويحاول البعض، تقييد صلاحيات أعضاء مجلس النواب من خلال تعديلات طفيفة يتم إجراؤها على القانون الداخلي للمجلس، وهو ما اعترضت عليه بعض الكتل السياسية الوطنية، بل على العكس وجهت كتباً رسمية إلى هيأة رئاسة للمجلس طالبت فيها بزيادة صلاحيات النواب، خاصة فيما يتعلق بمحاسبة بعض الوزراء وتدقيق الملفات الحساسة التي عليها شبهات فساد واختلاسات في وزارات الدولة المهمة، على اعتبار، أن العديد من أعضاء المجلس شكوا صعوبة حصولهم على معلومات أو وثائق تتعلق بهذه الملفات من بعض المؤسسات الحكومية.
وأيضا يفتقد النائب صلاحيات كثيرة أخرى على عكس هيأة رئاسة البرلمان، التي يكون القرار لها في الموافقة على الاستجوابات وفتح الملفات وغيرها من القضايا التي يجب أن يتمتع بها كل نائب، على اعتبار أن الجميع ممثل لشريحة معينة من الشعب، ولا يمكن حصر هذه الصلاحيات على فئة معينة من الأعضاء وحجبها عن الآخرين.
وبخصوص تمكين النائب ومحاسبة المتغيبين منهم، طالب النائب عن حركة حقوق سعود الساعدي في وثيقة صدرت عن مكتبه بضرورة وجود عقوبات انضباطية بحق النواب المتغيبين غير المنصوص عليها في النظام الداخلي للمجلس، مع ضرورة نشر أسماء النواب الغياب بشكل واضح، للحفاظ على مبدأ الشفافية في العمل النيابي.
وحول هذا الأمر، يقول المحلل السياسي صباح العكيلي في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “هذه المشكلة لا تتعلق بالبرلمان فقط بل أيضا ببعض الكتل السياسية الحاكمة على مسارات وعمل وحركات النواب”، مستدركا: “أننا لا نجد استقلالية واضحة للنائب في التعبير عن رأيه أو أخذ دوره كممثل للشعب العراقي على المستوى الرقابي أو التشريعي”.
وأوضح العكيلي: “نحتاج اليوم الى تشريعات تعطي صلاحيات وحرية أكبر للنائب في أن يأخذ دوره بمساحة أكبر للعمل للنيابي”.
وأكد، أن “سيطرة قادة بعض الكتل على مسارات وعمل عضو مجلس النواب، يدخل ضمن ما تتبناه بعض القوى السياسية”، لافتا إلى أنه “لا توجد إرادة لدى البعض في تجاوز هذه المشكلة، ولهذا نجد أن اتفاق القوى السياسية على قضية معينة هو من يحرك البرلمان”.
يشار إلى أن قضية الغيابات وغيرها من المشاكل، رافقت عمل البرلمان منذ دورات سابقة، ولم تتمكن الكتل السياسية الفاعلة في البرلمان من تجاوز تلك الحالات، رغم العقوبات التي وضعت عليها منها قطع راتب النواب المتغيبين والتي وصلت إلى مليون دينار عن كل جلسة، لكن ذلك لم يعالج هذه الحالة وهو ما دفع البعض إلى إجراء تعديلات تتلاءم وطبيعة العمل النيابي الذي هو أمانة لصوت أكثر من 100 ألف نسمة.



