رعي الحيوانات مخالفة قانونية وبيئية تغير ملامح المدن إلى قرى

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف…
في السادس من نيسان الماضي اتخذ مجلس الوزراء قراراً يقضي بمنع رعي وجزر الحيوانات داخل المدن، وفرض إجراءات قانونية بحق المخالفين، وإلزام مربي المواشي بتسجيلها لدى الجهات البيطرية المختصة لرصد المخالفات ، لكون رعي الحيوانات (كالأغنام والأبقار) داخل المدن ظاهرة سلبية تؤدي إلى أضرار بيئية وصحية كبيرة، وتشوّه المظهر الحضاري الذي يجب المحافظة عليه من الضياع وحتى لا تتحول هذه المدن الى ما يشبه القرى، وهو ما دفع العديد من السلطات الصحية والامنية إلى حظرها، مع فرض عقوبات بموجب قوانين الصحة العامة فضلا عن كونها تسبب تلوثاً بيئياً، وتلفاً للغطاء النباتي (الجزرات الوسطية والحدائق)، وتزيد من خطر انتقال الأمراض من الحيوانات الى الانسان ،لذا دعا عدد من المهتمين والمختصين بالقانون والمواطنين الى محاربة هذه الظاهرة الخطيرة.
وقال المحامي حسين مانع الكعبي: إن “قانون الصحة العامة رقم 89 لسنة 1981 يتيح اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق من يقوم بالرعي في المناطق السكنية التي يجب حمايتها من الأضرار الصحية عبر تطبيق صارم للقوانين البلدية وحظر الرعي في المدن حتى لا يكون المواطن ضحية للأمراض التي تنتقل من الحيوانات الى الانسان”.
وأضاف: إن” الواقع الحالي يشير الى تكاثر رعي وتربية وبيع المواشي في المناطق السكنية لذلك يجب منع إيواء وتربية الحيوانات مثل الأغنام و الأبقار في الأحياء السكنية ضمن حدود أمانة العاصمة والبلديات مثل الدسيم وحي طارق من أجل المحافظة على الصحة العامة، فالقانون يتيح محاسبة المخالفين بالسجن ومصادرة الحيوانات التي بحوزتهم حتى لا يتم تكرار المخالفة “.
على الصعيد نفسه دعا المواطن أحمد جبار الى تخصيص أماكن بديلة خارج المراكز الحضرية لمربي الماشية من أجل التخلص من أضرارها الصحية التي تنتج عن انتشار الروائح الكريهة، والأوساخ، وجذب الحشرات وبالنتيجة فإن كل ذلك يكون سببا للأمراض الانتقالية” .
وأشار الى “ضرورة زيادة التوعية بمخاطر الرعي العشوائي داخل المناطق السكنية من اجل أن يكون المواطن قادرا على التبليغ عن أي مخالفة للرعي داخل المدن التي قد تتحول نتيجة ذلك الى مناطق ذات طابع ريفي على الرغم من كونها في وسط العاصمة.
من جانبه قال المهندس الزراعي كريم موسى إن “أبرز أضرار ومخاطر رعي الحيوانات في المدن هي إتلاف الحدائق والمساحات الخضراء والجزرات الوسطية حيث تتجاوز هذه الممارسة الخاطئة قدرة المنطقة على استعادة الغطاء النباتي لكل الجزرات الوسطية والحدائق الصغيرة الموجودة في المدن وتتحول نتيجة ذلك الى مناطق ترابية “.
وأشار الى أن” العديد من المناطق فيها مشاهد مؤسفة تتكرر يوميًا لاسيما في حي الجهاد حيث يقوم أصحاب الأغنام بنثر الأزبال بشكل عشوائي مع وجود مكان قصابة وفوضى واضحة بدون أي متابعة جدية أو محاسبة حقيقية من قبل البلدية، فهل يُعقل أن يتحول محيط جامع محمد رسول الله إلى علوة وقصابة ونحن مقبلون على شهررمضان؟ وهل يُعقل أن تنثر النفايات كل يوم دون أي ردع حقيقي؟”.
ولفت الى أن” هذا الوضع لا يسيء للمنطقة فقط بل يشكل خطرًا صحيًا وبيئيًا ويعكس غياب الرقابة والمسؤولية”.
وناشد الجهات المعنية في دائرة بلدية الرشيد لضرورة التحرك الفوري ووضع حد لهذه التجاوزات واحترام حرمة المكان وحق الأهالي العيش ببيئة نظيفة”.



