اخر الأخبار

ابن سيد دخيل يكتب الوجوه بحروف الصورة

من أزقة قضاء سيد دخيل في محافظة ذي قار، خرجت حكاية شاب اختار أن يروي مدينته بالصورة لا بالكلمات، جعفر ثامر فهد، مواليد 2003، يقف منذ سنوات خلف كاميرته كمن يقف على مسرح الحياة، يترقب اللحظة التي تستحق أن تُحفظ للأبد.

منذ عام 2019 بدأ رحلته مع التصوير، لكن علاقته بالناس سبقت احترافه، إذ عرفه أهالي الناصرية ومحيطها منذ 2009 طفلاً يحمل فضول المراقبة، قبل أن يحمل الكاميرا لاحقاً، ومع مرور الوقت، تحولت هوايته إلى هوية، وصار اسمه يرتبط بالمناسبات الدينية والشعائر واللحظات اليومية التي تنبض بالصدق.

لا يبحث جعفر عن اللقطات المصطنعة، بل يطارد العفوية، ضحكة طفل تتسلل وسط الزحام، تجاعيد وجه تختزن سنوات من التعب والصبر، دمعة صادقة في مجلس عزاء، أو نظرة خشوع في شعيرة دينية، بالنسبة له، الصورة ليست إطاراً جميلاً فحسب، بل نافذة تُطل على روح المكان وقدسية الحدث.

ويقول جعفر: إن “اللحظة الحقيقية هي التي تحرك القلب قبل العين، لذلك يترك للمشهد أن يتشكل بطبيعته، ثم يضغط زر الكاميرا في التوقيت الذي يشعر فيه أن القصة اكتملت”.

اليوم، أصبح “ابن سيد دخيل” اسماً مألوفاً بين أهالي المنطقة، لا بسبب عدسته فقط، بل لأنه يرى ما قد لا يراه الآخرون. في كل صورة يلتقطها، يكتب سطراً جديداً من ذاكرة مدينته، ويؤكد، أن الفن حين يكون صادقاً، يتحول إلى شهادة زمن لا تُمحى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى