اراء

أجندات خراب الرياضة!

بقلم/ عبد الرحمن رشيد..

بما أن الاتحادات الرياضية تعاني منذ سنوات الاستقالة المالية والأدائية، فإن ذلك لا يمنح اللجنة الأولمبية أي سلطة تنفيذية مباشرة على هذه الاتحادات، ويقتصر دورها على الرقابة فقط. وهنا يبرز تساؤل مشروع: هل تملك اللجنة الأولمبية، من خلال دورها الرقابي، حق محاسبة الاتحادات، وما هي واجباتها ومسؤولياتها الحقيقية؟

في المقابل، تبرز بعض الاتحادات التي واصلت عملها بجهود مخلصة، من خلال إقامة فعاليات محلية والمشاركة في بطولات خارجية، مثل اتحادات الشطرنج والفروسية والتجذيف والدراجات والرماية. وهذه الاتحادات نرفع لها القبعة احترامًا وتقديرًا لما حققته من إنجازات. وفي الوقت ذاته، نلاحظ سباتًا عميقًا في اتحادات أخرى، كالملاكمة والمصارعة وألعاب القوى، التي فقدت بريقها وانزوت بعيدًا عن المشهد، فلا بطولات محلية تُقام، ولا مشاركات خارجية تُسجَّل، ولم تعد هذه الألعاب في واجهة الرياضة العراقية كما كانت قبل سنوات قليلة.

لقد انطفأ نور هذه الألعاب، وغابت عنها “معاقل” صناعة الأبطال من فئتي الناشئين والشباب، بعدما كانت تلك الاتحادات تزخر بالمواهب وترفد المنتخبات الوطنية بمختلف الفئات العمرية. كما اختفت بطولات الفئات التي كانت تُقام سنويًا في عموم محافظات العراق، والتي على أساسها يتم اختيار أبطال يمثلون محافظاتهم أولاً، ثم يتأهلون لتمثيل العراق في البطولات الخارجية. كذلك اندثرت مدارس الاتحادات الخاصة بالفئات العمرية في أغلب الألعاب، ولا سيما الألعاب الجماعية مثل اليد والطائرة والسلة.

وهنا يبرز سؤال موجّه إلى الاتحادات الرياضية: ما الأسباب التي أدّت إلى ضياع الفئات العمرية في مختلف الألعاب، ومَن يحاسب مَن؟ فالجميع مسؤول عمّا يحدث، من دون استثناء، حتى الإعلام الذي قصّر هو الآخر حين اختزل اهتمامه بكرة القدم فقط، وكأن الرياضة لا تعني سوى هذه اللعبة.

إن هذا المشهد الحزين الذي خيّم على رياضتنا لم يأتِ من فراغ، بل هو بفعل فاعل، يتمثل بدخلاء وطارئين على المشهد الرياضي، في سابقة خطيرة لم تشهدها الرياضة العراقية من قبل. فقد تم إبعاد أهل اللعبة ورموزها، وفرضت أجندات واضحة أدّت إلى خراب الرياضة بكل عناوينها، وانزواء رموزها التأريخية، بفعل تدخل أحزاب متنفذة عبثت بقدرات الرياضة والرياضيين. والأسوأ من ذلك أن بعض الرياضيين أنفسهم فتحوا الباب أمام هذا التدخل، بدوافع ومصالح شخصية ضيّقة، وأسهموا بهذا الخراب، حتى وإن كانوا يحملون أسماءً كبيرة، فقد نسفوا تأريخهم الرياضي وأصبحوا اليوم منبوذين.

وإذا كان السبب ماديًا بحتًا، ويتمثل بعدم صرف المنح المالية للاتحادات، فإننا كإعلام، بمختلف عناوينه، نقف مع الاتحادات قلبًا وقالبًا، لكن ما يثير الاستغراب هو صمت هذه الاتحادات تُجاه عدم صرف مستحقاتها، الأمر الذي يتطلّب وقفة جادة للمطالبة بحقوقها المالية، من أجل إقامة الفعاليات الرياضية وإعادة الحضور في البطولات الخارجية.

كما أن على الحكومة والمؤسسات الرياضية المعنية مسؤولية أخلاقية ووطنية في احتضان الشباب، وانتشالهم من الفراغ والانحراف، وحمايتهم من آفة المخدرات، عبر توفير البيئة الرياضية السليمة التي تأخذ بأيديهم نحو المستقبل.

فهل هناك صحوة ضمير حقيقية تُنقذ ما بقي من رياضتنا؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى