مدگوگة الشتاء… حلوى التمر تنتقل من الجنوب إلى الشمال

في ليالي الشتاء الباردة حيث يشتد الصقيع وتبحث العوائل عن دفء يجمعها تتصدر “المدگوگة” مشهد السهرات الشعبية بوصفها واحدة من أكثر حلويات الشتاء انتشارا في العراق وخصوصا في مناطق الريف التي تشتهر بزراعة التمور مثل تمر الزهدي.
وتحضير هذه الحلوى يعتمد على طقس جماعي قديم يبدأ بتنقية التمر من نواته ثم دقه داخل الهاون باستخدام “الطخماخ” الخشبي حتى يتحول الى كتلة متماسكة صالحة للأكل في مشهد يعكس بساطة المائدة العراقية وعمق ارتباطها بالارض.
الجديد في حكاية المدگوگة أنَّ دفأها تجاوز جغرافيتها التقليدية ليصل الى إقليم كردستان حيث البرد أكثر قسوة وحيث وجدت هذه الحلوى مكانا خاصا لها في جلسات الشتاء لا سيما في مناطق گرميان التابعة لمحافظة السليمانية.
الناشط البيئي معروف مجيدي نقل جانباً من إحدى الجلسات الشتوية في گرميان مبينا أن الاهالي هناك يحضرون المدگوگة بطريقتهم الخاصة ويطلقون عليها بالكردية اسم “كونجي خورما” أو “توبله خورما بكونجي” أي كرات التمر بالسمسم فيما تسمى مطرقتها الحديدية المستخدمة في الدق “دنگ وميل”.
وتبدأ الجلسة بتنقية التمر ثم دقه مع السمسم حتى يمتزجا تماما ليصبح المزيج جاهزا للتشكيل والاكل وسط أحاديث وضحكات وسهرات تمتد لساعات وتقول الروايات المحلية إن هذه العادة منتشرة منذ سنوات طويلة في مناطق گرميان وتشكل جزءا من طقوس الشتاء الدافئة التي تجمع الاهل والاصدقاء.
هكذا تتحول المدگوگة من مجرد حلوى موسمية الى جسر ثقافي يوحد المذاق العراقي من الجنوب الى كردستان مؤكدة أن دفء العادات أحيانا أقوى من قسوة البرد.



