اخر الأخبارطب وعلوم

ترسانة إيران العسكرية تُجبر أمريكا على التراجع وقبول المفاوضات

في ظل استمرار التهديدات الامريكية للجمهورية الإسلامية، عملت طهران خلال السنوات الماضية على بناء ترسانة ضخمة من الأسلحة لتكون على أتم الجاهزية لمواجهة التحديات، واستطاعت أن تمتلك أسلحة متنوعة بين الصواريخ الباليستية والمسيرات وأنظمة الدفاع الجوي، ما دفع الدول الغربية الى إعادة حساباتها بشأن شن ضربات عسكرية ضد إيران.

وكشفت وسائل إعلام أن إيران استعدّت على مدى نحو خمسين عامًا لاحتمال مواجهة مع الولايات المتحدة، لكن ليس بمنطق الحرب التقليدية. فبدلًا من مجاراة التفوق العسكري الأمريكي المباشر، عملت طهران على بناء شبكة واسعة من أدوات الضغط والردع، القادرة على إحداث خسائر كبيرة على مستوى الإقليم والاقتصاد العالمي.

ومع وصول حاملات الطائرات الأمريكية إلى المنطقة، وتصاعد تحذيرات ترامب من ضربة محتملة، عاد السؤال إلى الواجهة: ماذا تمتلك إيران فعليًا للرد؟ وهل تستطيع قلب قواعد الاشتباك إذا فُرضت عليها المواجهة؟

في هذا السياق، تزايد الحديث عن امتلاك طهران أسلحة غير تقليدية وقدرات مفاجئة قد تُستخدم في حال تعرضها لهجوم، وسط تساؤلات حول حقيقة هذه الإمكانيات، وما إذا كانت بالفعل قادرة على إحداث تأثير حاسم ضد الولايات المتحدة وحلفائها.

ويرى محللون أن تجربة حرب تموز في لبنان شكّلت نموذجًا مبكرًا لاستخدام أسلحة غير متوقعة قلبت موازين المواجهة، ما يعزز فرضية امتلاك إيران اليوم ترسانة أكثر تطورًا بعد عقود من الإعداد. ويؤكد هؤلاء أن طهران راكمت قدراتها بعناية، بهدف فرض معادلة ردع تجعل أي هجوم عليها مكلفًا للغاية.

ويشير بعض المراقبين إلى أن هذه القدرات، سواء المعلنة أو غير المعلنة، لعبت دورًا في دفع واشنطن إلى خيار التفاوض بدل المواجهة المباشرة، معتبرين أن الولايات المتحدة لا تدخل في مفاوضات إلا مع أطراف تملك عناصر قوة حقيقية.

كما يشير هؤلاء إلى أن واشنطن تسعى من خلال المفاوضات إلى معالجة أربعة ملفات رئيسة وهي البرنامج النووي، والقدرات الصاروخية، والنفوذ الإقليمي، ودعم الحلفاء في المنطقة. ويرون أن قبول طهران الخوض في هذه الملفات يعزز خطابها القائم على الرفض والمواجهة.

ويرى مراقبون أن هذه المواقف لا تعبّر عن أي تقارب سياسي مع طهران، بقدر ما تنطلق من حرص دول الخليج على حماية أمنها القومي واستقرارها الاقتصادي، وتجنب تداعيات أي مواجهة واسعة قد تهدد مصالحها الحيوية وأمن شعوبها.

ويرى فريق من المراقبين أن طهران تمكنت من فرض معادلة ردع جديدة، نجحت من خلالها في دفع واشنطن إلى إعادة النظر في خياراتها العسكرية والسياسية، مشيرين إلى أن تصاعد القدرات العسكرية الإيرانية، لا سيما في المجال الصاروخي، عزز من هامش المناورة لدى طهران، ورفع كلفة أي مواجهة مباشرة بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها، ما أسهم بفرض توازن ردع نسبي في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى