اراء

مَنْ يحمي الحكم؟

بقلم/ رعد العراقي..

في كل جولة من جولات “دوري نجوم العراق” يدخل الحكم إلى الملعب وهو يحمل صفارتين، واحدة في يده، وأخرى على صدره مثقلة بالضغوط والاتهامات المسبقة، فلم يعد الحكم، طرفًا محايدًا يدير المباراة وفق القانون فقط، بل أصبح جزءًا من صراع نفسي وإعلامي، يبدأ قبل صفارة البداية ولا ينتهي بعدها.

المشكلة لم تعد في خطأ تحكيمي هنا أو تقدير خاطئ هناك، فهذه أمور تحدث في أقوى الدوريات العالمية، حتى بوجود تقنية الـVAR الإشكالية الحقيقية تكمن في البيئة التي بات يعمل فيها الحكم العراقي، بيئة مشحونة بالتشكيك، ومفتوحة على الاتهام، وخالية من أية مظلة حماية مؤسساتية واضحة.

اليوم، أية خسارة لأي نادٍ يمكن أن تُختصر بجملة واحدة: “الحكم هو السبب”. هذه العبارة السهلة تحولت إلى ملاذ مريح لإخفاء الإخفاقات الفنية والإدارية، وإلى وسيلة سريعة لتهدئة الجماهير الغاضبة. ومع الوقت، لم تعد الاتهامات مجرد انطباعات، بل بيانات رسمية، وتصريحات علنية، بل ومحاولات فرض أسماء حكام مرفوضين وأسماء أخرى مرغوبة، وكأن التحكيم أصبح جزءًا من لعبة المصالح.

الأخطر من ذلك أن هذا المناخ خلق حالة من الخوف الصامت لدى الحكام. الخوف من ردود الفعل، من التشهير، من الإساءة، وربما من الاعتداء. وحين يخاف الحكم، لا يعود قراره نقيًا، بل متردّدًا، حذرًا، يبحث عن السلامة لا عن العدالة. وهنا تبدأ المباراة بالخروج عن مسارها الطبيعي.

وإذا أردنا الدليل، فما علينا سوى مقارنة أداء بعض الحكام العراقيين في البطولات الخارجية بأدائهم في الدوري المحلي. في الخارج، قرارات واثقة، إدارة هادئة، احترام متبادل. في الداخل، تردّد، احتجاجات، ضغوط، واعتراضات لا تنتهي. الفرق ليس في الكفاءة بل في البيئة.

السؤال المنطقي الذي يطرح نفسه: أين يقف الاتحاد العراقي لكرة القدم من كل ذلك؟ فالصمت في هذه الحالة لا يعني الحياد، بل يعني ترك الحكم وحيدًا في مواجهة العاصفة.

حماية التحكيم لا تعني تبرير الأخطاء، بل تعني وضع آلية واضحة، من لديه اتهام فليقدّمه رسميًّا، ومن يطلق الاتهامات دون دليل يجب أن يُحاسب، تمامًا كما يُحاسب الحكم إن ثبت تقصيره أو تجاوزه.

إن استمرار هذا الواقع سيقود إلى نتيجة واحدة: دوري فاقد للثقة، حكام مرتبكون، ومنافسة مشكوك بعدالتها. فالتحكيم ليس عدوّ الأندية، بل أحد أعمدة اللعبة، وإذا سقط هذا العمود، فلن يبقى للدوري سقف يحميه.

نقول، السؤال ليس من أخطأ في هذه المباراة، بل مَن يحمي الحكم كي لا يخسر المباراة قبل أن تبدأ.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى