حروب الجيل الرابع
حسن البيضاني
الحلقة الثالثة
الدوافع
بعد انتهاء الحرب الباردة رسمت صورة متفائلة لمستقبل العالم على اعتبار ان القوى الكبرى قد ادركت ولو بعد حين ان استمرار المواجهة المباشرة لم تعد متكافئة بعد ان القت حرب الروس في أفغانستان بظلالها على مجمل الأوضاع في الاتحاد السوفيتي وبدا اقتصاده بمرحلة الثمالة حد الترنح نتيجة الانهيارات المتتالية والمتوالية للبنى التحتية للاقتصاد السوفيتي بشكل خاص وللاقتصاد الشيوعي (المعسكر الاشتراكي) بشكل عام , نتيجة العديد من العوامل المتداخلة قد يكون سببها المباشر حرب الأفغان إلا ان هنالك الكثير من العوامل الخفية التي كان للأمريكان والمعسكر الرأسمالي اليد الطولى فيها والتي لا مجال لذكرها هنا … حرب الأفغان ضد الروس كانت بمثابة البداية أو الانطلاقة لحروب الجيل الرابع الذي نحن بصدده حيث كان الروس بقوتهم وجبروتهم اضعف بكثير من مواجهة مجاميع تجهل ابسط مبادئ التعبئة الصغرى تتسلح بأسلحة بدائية برغم الدعم الأمريكي والسعودي لها , حرب الأفغان كانت بمثابة إعادة الوعي للدول الكبرى للتفكير جليا بما يتوجب عمله أمام حالة مغايرة تماما عن تلك التي كانت سائدة في حروب الجيل الثالث, فلم تعد القوة المميتة والهائلة والقدرة العالية في مجال قابلية الحركة ومنظومات الاتصال الحديثة والقذائف المزودة بالعقول الذكية والقدرات التدميرية كافية , لإيقاف شراذم ومجاميع لم تتح لهم الفرصة يوما ليتعلموا شيئا عن أصول القتال الحديث . هكذا كان الحال مع بداية العقدين الاخيرين من القرن العشرين , ثم جاءت الطامة الكبرى .. وهو الفشل الذريع للجيش الأمريكي في احتواء سادية المجاميع المسلحة بأسلحة بدائية والتي كانت تجوب شوارع مقاديشو وهي تقوم بسحل ما تبقى من جثث الامريكان الذين سقطت طائرتهم السمتية , وبقي فلم (سقوط الصقر الأسودBlack hawk down) الفلم الذي يحكي هذه المأساة هو الأكثر رواجا والأقرب الى قلب صدام والذي صرح يوما انه يشاهده كلما سنحت الفرصة تشفيا بالأمريكان , هكذا بدأت تظهر ملامح حرب من نمط اخر لا يمكن فيه لقوات نظامية مسلحة ومجهزة ومدربة ان تضمن النصر دون ان تلج الى دواخل لم تكن معهودة في الحروب السابقة , فباتت مفردات ومصطلحات هذه الحرب تبرز (ملاذات آمنة , مأوى الإرهاب , الانغماسون , التفخيخ, الاستشهاديون , المضافات . الخلايا النائمة , الذئاب المنفردة… الخ) ربما يتساءل الكثيرون ما هي الدوافع التي أدت الى ظهور هكذا حروب وبهذه الملامح, ان اهم تلك الدوافع هي بروز التشدد الديني الاصولي الذي وجد في العمليات الانتحارية ضالته في قلب موازين القوى اذ لم يعد المقاتل يبحث عن النجاة والنصر بقدر ما يبحث عن الحاق الأذى والتدمير بعدوه دون أدنى رادع من ان يلحق ذلك أذى وتدميرا وقتلا للآخرين الذين هم خارج اطار المنازلة مع عدوه , كما ان السياسة الامريكية لعبت دورا كبيرا في خلق هذا النوع من الحروب بعد ان غذت تنظيمات (المجاهدين العرب .. العرب الأفغان) في أفغانستان بكل الوسائل التي جعلتهم لاحقا يتنمرون عليها ويتحولون الى قنابل طائرة موقوتة ليضربوا العمق الأمريكي في اكثر نقاطه أهمية ومكانة حينما هاجم الـ 19 إرهابيا في 11 أيلول 2001 جزيرة مانهاتن والبنتاغون في واحدة من العمليات التي من الصعب تخيل حدوثها.



