تظاهرات شعبية تعزز “السيادة الوطنية” وترفض التدخلات الأمريكية بتشكيل الحكومة

جسدت تمسك العراقيين بالاستقلال
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
لليوم الثالث على التوالي، يواصل العراقيون، احتجاجاتهم الرافضة للتدخل الأمريكي في الشؤون السياسية العراقية، عقب تغريدة للرئيس الأمريكي ترامب دعا فيها الى تنحي مرشح الإطار التنسيقي لرئاسة الوزراء، مهدداً بالفوضى في حال لم تلتزم بغداد بالتعليمات الأمريكية، الأمر الذي أثار سخط العراقيين وخرجوا بتظاهرات غاضبة في العاصمة بغداد وبقية المحافظات، وسط دعوات لحفظ السيادة وطرد الاحتلال الأمريكي من البلاد.
المتظاهرون الذين خرجوا منذ يوم 28 من الشهر الجاري قرب الجسر المعلق والمنطقة الخضراء وبقية المحافظات، طالبوا بسيادة القرار العراقي، ورفضوا أي فيتو أمريكي على الشخصيات التي يرشحها الشعب العراقي، رافعين شعارات تندد بالوجود الأجنبي، وتواطؤ بعض الأطراف السياسية مع واشنطن، مطالبين بعدم فسح المجال أمام المزيد من التدخلات الخارجية، وبناء حكومة قوية قادرة على مواجهة التحديات وعدم الانصياع للأوامر الأمريكية.
ويرى مراقبون، أن واشنطن تسعى من خلال هذه التصريحات الى إضعاف القرار العراقي، وأنها ترفض تشكيل حكومة قوية تعتمد على شخصيات لها باع طويل في العملية السياسية، إضافة الى محاولة فرض إملاءاتها على بغداد سيما مع المطالبات العراقية الوطنية بتشكيل حكومة وطنية قادرة على حفظ سيادة البلاد ومنع التدخلات الخارجية، وهو ما دفع الولايات المتحدة، الى اتخاذ خطوة مسبقة لزعزعة الثقة بالعملية السياسية.
وحول هذا الموضوع، يقول النائب عن كتلة حقوق النيابية محمد جبار الحسناوي لـ”المراقب العراقي”: إن “تغريدة ترامب تدخل سافر في شؤون البلاد، ومحاولة لمنع تشكيل حكومة وطنية قوية، منوهاً الى ان واشنطن تحاول إضعاف العراق عبر الإملاءات المستمرة”.
وأضاف، ان “الطبقة السياسية ترفض هذا التدخل السافر في شؤون البلاد، الأمر الذي يدعو الى توحيد الصفوف من أجل مواجهة التدخل الأمريكي، وانهاء وجوده على الأراضي العراقية”.
وأوضح، ان “أمريكا لا يمكنها رسم السياسة في العراق كما يحلو لها، ويجب احترام إرادة الشعب العراقي، الذي عبّر عن غضبه من خلال الاحتجاجات الرافضة التي تتواصل منذ أيام”.
وبين الحسناوي، أن “التظاهرات تمثل رغبة العراقيين بالاستقلال وقدرتهم على تشكيل حكومة وطنية وفقاً للاستحقاقات الانتخابية، فقد خرج ملايين العراقيين في الانتخابات البرلمانية، بنسبة وصلت الى 60%”.
وكانت ردة الفعل الشعبية مع الانتفاضة السياسية ضد التدخل الأمريكي في البلاد، بمثابة رسائل الى واشنطن، بأن العراق يرفض الاملاءات وسيمضي بتشكيل حكومة وطنية، وان مرشح الإطار التنسيقي يحظى بمقبولية واسعة من جميع الاطياف العراقية، سيما مع الترحيب الكردي والسُني باستثناء “الخنجر والحلبوسي”، فضلاً عن التأييد الشيعي لمرشح رئاسة الحكومة المقبلة، وبالتالي فأن هذه التدخلات الغرض منها إثارة الفوضى وممارسة ضغوط على بغداد لتحقيق بعض المكاسب.
وانطلقت التظاهرات في عدد من الساحات والشوارع الرئيسة وسط العاصمة بغداد والمحافظات، بمشاركة مواطنين ينتمون إلى شرائح اجتماعية مختلفة، ورُفِعت خلالها لافتات وشعارات تدعو إلى إنهاء أي وجود أو تأثير خارجي يمس القرار الوطني، وتركزت مطالب المتظاهرين على رفض السياسات الأمريكية في العراق، والدعوة إلى احترام سيادة البلاد ومؤسساتها الدستورية، كما طالب المشاركون الحكومة باتخاذ مواقف واضحة وصريحة لحماية القرار العراقي، والعمل على تعزيز الاستقلال السياسي والاقتصادي، بما ينسجم مع تطلعات الشارع وخياراته السياسية.



