جاهزية الأسود أقوى بحضور إعلامهم ميدانياً في المكسيك

رعد العراقي..
تتجه أنظار الشارع الرياضي العراقي إلى مباراة الملحق العالمي المؤهّلة لنهائيات كأس العالم 2026، والتي سيخوضها منتخبنا الوطني في المكسيك أمام الفائز من مواجهة “بوليفيا وسورينام” خلال الفترة من 23 إلى 31 آذار القادم، في واحدة من أكثر المحطّات حساسيّة في تأريخ الكرة العراقية الحديث. مباراة لا تحتمل الأخطاء، وتتطلّب إعدادًا استثنائيًا على جميع المستويات الفنية والإدارية والإعلامية، بوصفها الفرصة الأخيرة لتحقيق حلم طال انتظاره.
وفي خضم التحضيرات الفنية التي يقودها الجهاز التدريبي، تبرز أهميّة التحضير الموازي على المستوى الإداري والإعلامي، عبر وضع خطة عمل مشتركة بين وزارة الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية الوطنية، تهدف إلى تنظيم عملية إرسال وفد إعلامي متميّز إلى المكسيك، قادر على أداء دور داعم ومهني يسهم برفع الروح المعنوية للمنتخب، بدل أن يكون عبئًا إضافيًّا عليه.
وعندما نتحدّث عن خطّة عمل، فإننا نعني رؤية واضحة تبدأ بتحديد عدد مناسب من الإعلاميين يتناسب مع أهميّة الحدث، ويغطّي مختلف الاتجاهات الإعلاميّة، مع التركيز على النوعية لا الكمية. فالتجارب السابقة أثبتت أن فوضى الاختيار، ومحدودية خبرة بعض المشاركين، إضافة إلى توجهات غير مهنية، تسبّبت بمشكلات عدّة، سواء في أسلوب التغطية، أو في طريقة نقل المعلومة، أو من خلال أسئلة غير موفقة في المؤتمرات الصحفية، فضلاً عن مضايقات حدثت في أماكن إقامة الوفود واللاعبين، ما انعكس بصورة سلبية على صورة الصحافة الرياضية العراقية.
ومن هنا، تبرز ضرورة وضع ضوابط وسياق عمل مُلزم للوفد الإعلامي، يُشدّد فيه على أهميّة التركيز على الجوانب التحفيزية والمعنوية في التغطية، والابتعاد عن إثارة المشكلات أو إحراج الكادر التدريبي واللاعبين، وأن يكون الأداء الإعلامي خالصًا لمهمة وطنية، بعيدًا عن أية انحيازات مرتبطة بالجهة الوظيفية أو المؤسسيّة.
كما أن من المهم أن تتحمل الجهات المعنية مسؤولية تغطية نفقات إرسال الوفد الإعلامي بالكامل، وتوفير جميع مستلزمات العمل الصحفي، بما يضمن بيئة مريحة تساعد على أداء المهام بأفضل صورة. وفي الوقت ذاته، ينبغي إعادة النظر بآلية الاختيار وفرض مبدأ العدالة، بعد أن تحوّلت المشاركات في الوفود الإعلامية خلال السنوات الماضية إلى حكر على أسماء محدّدة، ما حرم الكثير من الصحفيين العاملين فعليًا في الميدان من فرص المشاركة واكتساب الخبرة.
إن الدور الحقيقي للصحافة والإعلام الرياضي يبدأ قبل موعد المباراة بفترة مناسبة، عبر دعم المنتخب معنويًّا، والمساهمة في تهدئة الأجواء داخل اتحاد الكرة، وتأجيل أية صراعات جانبية، على أن يستمر هذا الدعم حتى صفارة النهاية. فالصحافة قادرة، متى ما التزمت بالمعايير المهنية، على أن تكون عنصر قوّة لا عامل ضغط.
وباختصار، فإن حضورًا إعلاميًا عراقيًا منظّمًا ومهنيًّا في المكسيك يمكن أن يشكّل إضافة حقيقيّة لمهمّة المنتخب، ويعكس صورة ناصعة عن البلد، ويسهم بتحقيق الهدف الأكبر ببلوغ نهائيّات كأس العالم 2026. فقوّة “أسود الرافدين” لا تكتمل إلا بحضور إعلامي واعٍ، يدرك أن هذه المهمّة وطنيّة قبل أن تكون صحفيّة.



