يد واحدة تصنع الأمل.. حكاية الطفل حسين الذي هزم الإعاقة

بعد ستة أشهر فقط، وبينما كان يطارد حمامة فوق سطح المنزل، حاول حسين الوصول إليها مستخدما عمود ستارة، غير مدرك أن لحظة فضول بريئة ستقوده إلى أسلاك الضغط العالي. خلال ثوان، صعقته الكهرباء وغيَّرتْ مسار طفولته إلى الأبد.
أصيب حسين بإصابات بالغة، احترقت يده بالكامل واضطر الأطباء إلى بترها، كما فقد تسعة من أصابع قدميه. نُقل للعلاج خارج العراق وسط تحذيرات طبية من هشاشة وضعه النفسي. لكن الطفل الصغير، بإرادة لا تشبه سنه، خاض رحلة علاج قاسية تضمنت قرابة أربعين عملية جراحية وسنة كاملة من الألم والتعافي. رُكبت له يد صناعية، لكنها كانت ثقيلة عليه، تذكره في كل مرة بثمن تلك اللحظة العابرة.
رغم ذلك، عاد حسين إلى مدرسته، مدرسة الشريف الرضي الابتدائية للبنين في حي الغدير بقضاء قلعة صالح في ميسان، ليكمل دراسته من الصف الثاني، استقبله مدير المدرسة الأستاذ كرار غالب مع أسرة تعليمية أحاطته بالاحتواء والدعم، وتعاملوا معه كطفل طبيعي يستحق أن يعيش طفولته كاملة، لا كحالة استثنائية.
وكانت معلمة اللغة العربية الأقرب إلى قلبه، إذ لعبت دورا مهما في دعمه نفسيا، شجعته وآمنت بقدراته، حتى بدأ حسين يستعيد ثقته بنفسه تدريجيا. عاد يضحك ويلعب، يمارس لعبة الكرة بمهارة، ويقود دراجته الكهربائية إلى المدرسة القريبة من منزله، خطوات قصيرة لكنها مليئة بالأمل.
واجه حسين في بدايات عودته بعض حالات التنمر، لكنها لم تدُمْ طويلا. بوعي المعلمين وتوجيههم للطلبة، تحولت البيئة المدرسية إلى مساحة آمنة، وأصبح أصدقاؤه يرونه كما هو، لا يده الصناعية، بل ذكاءه وطيبة قلبه وإصراره على النجاح.
اليوم، يحلم حسين كما يحلم كل الأطفال بأن يصبح طبيبا أو مهندسا، رغم أنه لا يحظى بأي دعم حكومي، ولا يتقاضى راتب رعاية له أو لمن يعيله. ومع ذلك، يواصل طريقه بثبات، مقدما درسا صامتا في الصبر وقوة الإرادة، مؤكدا أن البطولة الحقيقية قد تولد من قلب الألم، وبيد واحدة قادرة على التشبث بالحياة.



