المولدات الكهربائية الأهلية تحول مدن العراق إلى بؤر “مسرطنة”

أصبح الواقع البيئي الذي يعيشه العراق كارثيا نتيجة انتشار أكثر من 50 ألف مولدة تعمل بالديزل الرديء في بغداد وبقية المدن الكبرى، ما حوّلها إلى “بؤر تلوث خانقة” تنفث سمومًا مسرطنة وتستنزف موارد المواطنين.
وذكر المرصد العراقي لحقوق الإنسان في تقرير: أن “بغداد تصدرت مطلع 2026 قائمة المدن الأكثر تلوثاً في العالم بمؤشر جودة الهواء AQI=301، وهو مستوى يُعرف دولياً بـ (التحذير البنفسجي)، أي سمية حادة تستدعي إعلان الطوارئ الصحية”.
وأشار التقرير، إلى أن “اقتصاد المولدات يستهلك بين 6 و10 مليارات دولار سنوياً من مدخرات العراقيين، ويهدد حقهم في الحياة والصحة، فيما سجل العراق أكثر من 46 ألف إصابة سرطانية عام 2024، مع تسجيل بغداد وحدها 11,642 حالة، نتيجة التعرض الطويل للجسيمات الدقيقة (2.5) المرتفعة حتى 8 أضعاف الحد العالمي المسموح”.
وأفاد التقرير، بأن “ما يجري يمثل (إبادة بيئية) شرعنتها عقود من الفشل المؤسسي وتواطؤ شبكات المصالح السياسية، إذ تترك المولدات تعمل دون فلاتر أو رقابة، في ظل حماية قانونية وسياسية تحمي المافيات”.
وحذر خبراء من أن “استمرار الوضع الحالي قد يجعل بعض المدن العراقية غير صالحة للسكن البشري بحلول عام 2030، نتيجة التلوث المتراكم وارتفاع درجات الحرارة والمخاطر الصحية”، مؤكدين أن “ذلك يشكل انتهاكاً صارخاً للحق في الحياة والصحة وحق البيئة النظيفة المكفول دستورياً وقانونياً”.
وطالب برنامج حماية الأرض بـ”خارطة طريق خضراء فورية تشمل محاسبة أصحاب المولدات والمسؤولين المتواطئين، والتحول نحو الطاقة النظيفة ومنظومات الطاقة الشمسية المنزلية، فضلا عن تطبيق قانون حماية وتحسين البيئة رقم 27 لسنة 2009 فوراً، إضافة إلى تركيب فلاتر للكربون وكواتم صوت معتمدة دولياً لجميع المولدات”.



