اخر الأخبارطب وعلوم

القدرات الصاروخية الإيرانية تهدد حاملة الطائرات “يو إس إس”

في ظل استمرار التهديدات الأمريكية للجمهورية الإسلامية، تواصل إيران تعزيز قدراتها الدفاعية، حتى وصلت الى أهبة الاستعداد لأي عدوان محتمل ضدها، إذ يؤكد مسؤولون عسكريون إيرانيون، أن طهران تمتلك القدرة على إغراق حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس أبراهام لينكولن” (CVN-72) باستخدام أنظمة صاروخية متقدمة، بما في ذلك الأسلحة الفرط صوتية. ويأتي هذا التحذير في الوقت الذي تقترب فيه المجموعة الضاربة لحاملة الطائرات الأمريكية من المنطقة، وسط تصاعد الاحتكاك الجيوسياسي.

وصرّح كبار المسؤولين المرتبطين بالحرس الثوري الإيراني بأن قوات الصواريخ الإيرانية مستعدة لاستهداف الأصول البحرية الأمريكية في حال تم اعتبار الحاملة تهديدًا مباشرًا. تتزامن هذه التصريحات مع وجود حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” وسفنها المرافقة في مياه خليج عمان والمنطقة الأوسع للشرق الأوسط، حيث عززت الولايات المتحدة، وجودها العسكري في الأيام الأخيرة.

ويؤكد المسؤولون الإيرانيون، أن تقنيتهم الصاروخية الفرط صوتية، التي تتميز بسرعة عالية جدًا وقدرة كبيرة على المناورة، قادرة على التغلب على أنظمة الدفاع الجوي البحرية التقليدية. وقد سلطت طهران الضوء مرارًا على تطوراتها الصاروخية الأخيرة باعتبارها أداة ردع ضد الضغوط العسكرية الأمريكية وحلفائها، ووُصفت كوسيلة استراتيجية لمواجهة الهيمنة البحرية الأمريكية في المنطقة.

الصواريخ الفرط صوتية الإيرانية تمثل واحدة من أكثر العناصر المثيرة للجدل في القدرات العسكرية الإيرانية خلال السنوات الأخيرة، وتأتي ضمن جهود طهران لتعزيز ردعها الاستراتيجي وقدرتها على تهديد أهداف على مسافات بعيدة بسرعة تتجاوز سرعة الصوت بمراحل. هذه الصواريخ تعتمد بشكل أساسي على مفهوم الطيران بسرعات تفوق 5 ماخ، مما يجعل اعتراضها بالصواريخ التقليدية أو الدفاعات الجوية صعبًا للغاية.

أهم ما يميز الصواريخ الإيرانية الفرط صوتية هو تصميمها الذي يجمع بين المناورة العالية والسرعة الفائقة، حيث يمكنها تغيير مسارها أثناء الطيران لتفادي الأنظمة الدفاعية، ما يزيد من صعوبة تقدير مسارها ومسافة انفجارها أو وصولها للهدف.

وتشير تقارير استخباراتية إلى أن إيران طوّرت نسخة من الصاروخ المعروف باسم “سيريس” أو “فتاح  Fattah“، والذي يستخدم دفعًا صاروخيًا تقليديًا في البداية قبل أن يتحول إلى مرحلة انزلاقية على ارتفاعات عالية بسرعات فرط صوتية. هذا النظام يسمح له بتغطية مسافات تصل إلى مئات من الكيلومترات في دقائق معدودة، مع قدرة على حمل رؤوس متفجرة دقيقة التوجيه.

وركّزت إيران أيضًا على تطوير صواريخ فرط صوتية بحرية، يمكن إطلاقها من غواصات أو سفن سطحية، وتتميز بمدى محدود نسبيًا مقارنة بالصواريخ الباليستية العابرة للقارات، لكنها تمنحها عنصر المفاجأة والقدرة على الوصول إلى أهداف حيوية بحرية أو ساحلية بسرعة كبيرة. وتشير بعض المصادر إلى أن النظام الإيراني يحاول تقليد المفهوم الروسي للصواريخ الفرط صوتية مثل “كينجال”، مع تعديلات تتوافق مع الصناعات الدفاعية المحلية، بما في ذلك استخدام مواد متقدمة تتحمل الحرارة الشديدة الناتجة عن الاحتكاك عند السرعات الفائقة.

من الناحية التكتيكية، الصواريخ الفرط صوتية الإيرانية ليست مجرد وسيلة للهجوم، بل تشكل أداة ضغط سياسي واستراتيجي، خصوصًا في منطقة الخليج، لأنها تقلل زمن التحذير لأي هدف مستهدف وتجعل أنظمة الدفاع الجوي في المنطقة تحت ضغط كبير، ما يزيد من قدرة إيران على التأثير في أي صراع محتمل بطريقة غير تقليدية.

على الرغم من أن هذه القدرات مازالت في مراحل التطوير أو الاختبار، فإنها تعكس استثمار إيران الكبير في تقنيات الدفع المتقدم، والتحكم في المناورة أثناء الطيران، وأجهزة الاستشعار والتوجيه عالية الدقة، بما يجعل هذه الصواريخ من أكثر التهديدات صعوبة في رصدها واعتراضها.

صاروخ فتّاح-1 الفرط صوتي

فتاح هو أول صاروخ باليستي إيراني فرط صوتي جرى تطويره على أيدي خبراء عسكريين في الحرس الثوري، وتبلغ سرعته نحو 15 ماخ، أي ما يقارب 16 ألف كيلومتر في الساعة. يعمل الصاروخ بالوقود الصلب، ويصل مداه الأقصى إلى نحو 1400 كيلومتر. وبفضل سرعته العالية، يؤكد مسؤولون عسكريون إيرانيون، أن صاروخ «فتاح» قادر على اختراق أحدث المنظومات الرادارية والدفاعية الصاروخية في العالم.

ويتميز صاروخ «فتاح» بامتلاكه رأسًا حربيًا مزودًا بمحرك كروي وفوهة متحركة، تتيح له المناورة في جميع الاتجاهات، وتنفيذ مناورات داخل الغلاف الجوي وخارجه، إلى جانب قدرته على التخفي عن أنظمة الرصد الراداري حتى لحظة إصابة الهدف. ويرى خبراء عسكريون، أن تطوير صاروخ «فتاح» الفرط صوتي يمثل قفزة نوعية في مسار الردع العسكري الإيراني، وتقدمًا لافتًا في مجال صناعة الصواريخ فرط الصوتية، وهو ما دفع طهران إلى الشروع في تطوير الجيل الثاني من هذا الصاروخ.

أما صاروخ «فتاح-2»، فلا تزال المعلومات الفنية المتاحة عنه محدودة، غير أن بعض المصادر تشير إلى أن مداه يتجاوز مدى «فتاح-1» البالغ 1400 كيلومتر، في حين تتراوح سرعته بين خمسة أضعاف سرعة الصوت وصولًا إلى نحو 20 ضعفًا.

وبتطويرها صواريخ فرط صوتية، أصبحت إيران، أول دولة في الشرق الأوسط تمتلك هذه التكنولوجيا، والرابعة عالميًا ضمن قائمة الدول المتقدمة في هذا المجال، إلى جانب الولايات المتحدة والصين وروسيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى