Type 59.. نظام مدفعي صيني يلقى رواجاً في دول متعددة

تُعد المدافع الصينية إحدى الصناعات التي تفوقت بها بكين على مدى السنوات الماضية، ولعل نظام المدفعية Type 59 هو أبرز ما أنتجته الصين بهذا المجال.
ولاقى هذا السلاح رواجاً كبيراً في الشرق الأوسط، سيما الدول التي تقع تحت التهديد الامريكي، إذ ضاعفت بكين خلال الاشهر الماضية من إنتاج هذا المدفع، في وقت تؤكد وسائل إعلام أن الكميات المنتجة ستصدر الى عدة بلدان، من بينها روسيا وإيران.
ويستند نظام المدفعية Type 59 عيار 130 ملم إلى المدفع الميداني السوفيتي M-46 من حقبة الحرب الباردة، ولا يزال يُعد من أطول المدافع المقطورة التقليدية مدًى في الخدمة. وقد صُمم خلال الحرب الباردة، ويطلق قذائف عيار 130 ملم لمسافات تتجاوز 27 كيلومترًا باستخدام الذخيرة القياسية، ومديات أبعد عند استخدام القذائف المعززة بالصواريخ. ورغم قدمه، لا يزال النظام مستخدمًا على نطاق واسع في آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط، بفضل بساطته وموثوقيته وقدرته على توفير إسناد ناري كثيف.
وواصلت الصين إنتاج وتصدير نسخ مختلفة من Type 59 لعقود، مقدّمةً هذا النظام كخيار منخفض التكلفة للدول والجهات غير الحكومية التي تحتاج إلى مدفعية بعيدة المدى دون أنظمة تحكم نيراني متقدمة أو تكامل رقمي. وعادةً ما يُنشر المدفع في أدوار ثابتة أو شبه متحركة، ويُستخدم لتوفير نيران منطقة واسعة أكثر من تنفيذ ضربات دقيقة.
المدفع المقطور من طراز تايب 59 عيار 130 ملم هو نظام مدفعية تقليدي صيني يستند في تصميمه إلى المدفع السوفيتي الشهير M-46، وقد دخل الخدمة خلال حقبة الحرب الباردة ولا يزال مستخدمًا حتى اليوم في عدد من الجيوش بسبب بساطته واعتماديته. يعتمد المدفع على سبطانة طويلة عيار 130 ملم بطول يقارب 52 عيارًا، ما يمنحه سرعة فوهة مرتفعة وقدرة على تحقيق مدى ناري بعيد مقارنة بالمدافع المقطورة التقليدية من فئته. ويبلغ المدى الأقصى باستخدام الذخيرة التقليدية أكثر من 27 كيلومترًا، مع إمكانية الوصول إلى مسافات أبعد عند استخدام القذائف المعززة بالصواريخ، التي ترفع المدى إلى ما يقارب 37 كيلومترًا بحسب نوع الذخيرة.
ويُطلق المدفع ذخائر شديدة الانفجار، وذخائر متشظية، وقذائف دخانية، إضافة إلى أنواع خاصة مضادة للتحصينات، ويتم تحميله يدويًا باستخدام ذخيرة منفصلة تتكون من القذيفة والشحنة الدافعة، ما يسمح بتعديل المدى بدقة نسبية عبر تغيير مقدار الشحنة. وتبلغ سرعة الرمي العملية في المتوسط ما بين خمس إلى ست طلقات في الدقيقة لفترات قصيرة، وتنخفض عند الرمي المستمر حفاظًا على سلامة السبطانة. ويُدار المدفع بواسطة طاقم يتراوح عادة بين سبعة وثمانية أفراد، يتولون مهام التوجيه والتحميل والتموين والحماية.
ويعتمد نظام التوجيه على آليات ميكانيكية تقليدية دون أنظمة تحكم نيراني رقمية، مع إمكانيات تصويب مباشر وغير مباشر باستخدام مناظير بصرية، ما يجعله مناسبًا للعمل في بيئات تفتقر إلى بنية قيادة وسيطرة متقدمة. ويبلغ وزن المدفع في وضع الحركة نحو ثمانية أطنان، ويُجر بواسطة شاحنات عسكرية ثقيلة، فيما تسمح عربته ذات العجلات الكبيرة بنقله عبر الطرق غير الممهدة ونشره في مواقع ثابتة أو شبه ثابتة. ويتطلب الانتقال من وضع الحركة إلى وضع الرمي عدة دقائق، مع تثبيت القواعد الخلفية في الأرض لتحقيق الاستقرار أثناء الإطلاق.
ويتميّز المدفع بقدرة عالية على تقديم نيران إسناد كثيفة ضد الأهداف المساحية مثل تجمعات القوات، ومواقع المدفعية، والمخازن، والبنى الدفاعية، إلا أن دقته تبقى محدودة مقارنة بالمدافع الحديثة المزودة بأنظمة توجيه رقمية وذخائر موجهة. ورغم تقادم تصميمه، لا يزال تايب 59 يُعد خيارًا فعالًا من حيث الكلفة للدول أو الجهات التي تبحث عن مدفعية بعيدة المدى ذات قوة نارية كبيرة، وقادرة على العمل في ظروف قاسية مع متطلبات صيانة وتشغيل محدودة.



