نظرية المؤامرة

سامر إلياس سعيد..
خدشت أجواء الدقائق الأخيرة من المباراة النهائية لبطولة الأمم الإفريقية 2025، التي جمعت منتخبي المغرب والسنغال، جودة الكرة الإفريقية التي طالما عُرفت بشراستها وثباتها، وإنجابها للنجوم الكبار الذين أبرزوا مستوياتهم في عموم القارة، ليواصلوا تألقهم مع الأندية التي مثلوها، ويكونوا نجوم الكرة.
فالكل يعلم ما حدث في ظرف الدقائق الأخيرة من مشاحنات وملابسات أطلقتها صفارة الحكم لتشير إلى ركلة جزاء لصالح المنتخب المغربي، ليهرع لاعبو المنتخب السنغالي إلى مغادرة الملعب بناءً على طلب مدربهم باب تياو، لتكون تلك اللحظات بمثابة المحطة الفاصلة التي أبرزت، إلى جانب المدرب، وجوهًا كانت تستخدم الهواتف وتتلقى الأوامر، بما يؤمن أن المباراة سائرة تحت نظرية المؤامرة التي دفعت البعض لترسيخها والإشارة إليها بعد كل إخفاق.
فيما كانت حركات اللاعب السنغالي ساديو ماني جادة بدعوة اللاعبين إلى عدم الإذعان للمدرب والعودة من غرفة الملابس لاستئناف ما تبقى من المباراة، إلا أن طريقة تنفيذ اللاعب المغربي إبراهيم دياز نسجت الكثير من الشكوك، إلى جانب تحليلات بعض المتابعين ممّن برّروا أن ثمّة أمرًا حيك في تلك اللحظات، ليؤمنوا بحصول السنغال على الكأس بدلاً من المغرب الذي كان يستحقه لاعتبارات عديدة.
لقد جسّدت استضافة المغرب للبطولة، لاعتبارات مهمة، نجاحها في أمر التنظيم، ممّا يدفعها لأن تكون ملاعبها مناسبة في استضافة النسخة الرابعة والعشرين من كأس العالم 2030. لذلك واجهت في دقائق المباراة الأخيرة تحدّيات كبيرة، أبرزها تمرّد بعض المشجّعين السنغاليين ورغبتهم في اقتحام الملعب، في إشارة لحدوث كارثة لا يُحمد عقباها، حيث توارت الكاميرات عن متابعة تلك الاحتجاجات الصارخة، مكتفية بتركيز جهودها على دعوة المدرب السنغالي لاعبيه بالمغادرة، وبقاء ماني للحظات حائرًا بين الخضوع لرغبة المدرب واللحاق باللاعبين، أو البقاء في الملعب للبحث عن حلول مناسبة للخروج من مأزق تسديد ركلة الجزاء، والتي نفذها دياز بشكل غريب، ليفقد منتخبه فرصة الحصول على اللقب الغائب.
وإذا كانت نظرية التواطؤ أو المؤامرة التي يمرّرها البعض في شكل تسديد الركلة من جانب لاعب محترف ومميز بتنفيذ الركلات الترجيحية، إلا أن أمرًا آخر يجب أن يكون في الحسبان، وهو مأزق الدولة المستضيفة التي فرّطت باللقب من أجل عدم إرباك أجواء النهائي، الذي عادة ما يكون مشحونًا بالكثير من الأجواء والظروف غير المناسبة، لاسيما من جانب الجمهور أو من جانب بعض القرارات الخاطئة التي يتخذها الحكام، إضافة إلى عدم جاهزية بعض اللاعبين أنفسهم لتلك المباراة، بحيث يظهرون وكأنهم يلعبون للمرة الأولى، رغم أن أجواء المباراة النهائية تتطلّب تجهيزًا نفسيًا مناسبًا لإبعاد اللاعبين في الميدان عن الضغوطات والحماسة الزائد من بعض المشجّعين، فضلاً عن التركيز المطلوب من أجل الوصول إلى بر الأمان.
لقد قدّمت المباراة النهائية للأمم الإفريقية درسًا مناسبًا لمختلف المنتخبات في أن تكون على درجة كبيرة من الجاهزية النفسية للاعبيها، إضافة إلى الدور المهم في ضبط النفس من جانب المدرب، فالكل انتقد تصرفات المدرب السنغالي تياو الذي أدخل لاعبيه في دوامة الضغط، بينما حافظ لاعب وحيد، وهو ماني، على دوره كقائد بضبط المنظومة والدعوة للعودة من أجل حمل الكأس الأغلى.



