اخر الأخبارطب وعلوم

روسيا.. ترسانة ضخمة من الصواريخ تغير بوصلة المعركة مع أوكرانيا

تُعتبر روسيا واحدة من أبرز الدول التي تمتلك ترسانة ضخمة من الصواريخ، الامر الذي مكنها من تغيير بوصلة معركتها ضد أوكرانيا المدعومة من الغرب. فقد استخدمت موسكو صواريخ دفاع جوي من النسخ المخصّصة للتصدير، كانت معدّة لعملاء أجانب، في ضرب أهداف أرضية داخل أوكرانيا.

وأظهرت شظايا جُمعت عقب ضربات حديثة أن روسيا أطلقت صواريخ 48N6E2، وهي نسخة تصديرية من الصاروخ الاعتراضي بعيد المدى المستخدم ضمن منظومتي S-300PMU2 Favorit وS-400 للدفاع الجوي.

وبحسب وسائل إعلام، فإن لوحات الأرقام التسلسلية وعلامات التعريف التي عُثر عليها على الحطام تؤكد أن هذه الصواريخ صُنعت للتصدير، وليس للاستخدام المحلي ضمن القوات المسلحة الروسية.

وصاروخ 48N6E2 مصمَّم أساسًا كصاروخ اعتراضي للدفاع الجوي بعيد المدى، مخصّص لمواجهة الطائرات والأهداف الباليستية، وليس لضرب أهداف أرضية. إلا أنه استُخدم في الهجمات الأخيرة بدور «أرض–أرض»، حيث أصاب منطقة عامة بدل هدف محدّد. وأفاد Defense Express  بأن الصاروخ على الأرجح فقد التوجيه على ارتفاع عدة كيلومترات، ما أدى إلى سقوطه دون توجيه دقيق.

وتُدرج الوثائق التقنية لمنظومة أس-400 عادةً الصواريخ المحلية والتصديرية معًا، مثل: 48N6E، 48N6E2، 48N6E3، 9M96E، 9M96E2، و40N6E، إلى جانب النسخ المحلية مثل 48N6DM و40N6. وغالبًا ما تُبسّط المصادر الرسمية الروسية هذه التسميات أو تجمع بينها، أحيانًا بوصفها نماذج تصديرية وأحيانًا باستخدام مؤشرات مزدوجة مثل 48N6E3/48N6DM. ورغم اختلاف التسميات، تبقى الخصائص الأدائية الأساسية متقاربة إلى حدّ كبير.

وما يجعل الاكتشاف الأخير لافتًا هو التأكيد القاطع لوجود علامة التصدير “E” على شظايا الصواريخ. ووفق Defense Express، فإن هذه العلامة لا تترك مجالًا للشك في أن الصاروخ صُنّع أساسًا للتسليم إلى الخارج، وليس للاستخدام لدى القوات الروسية.

وسبق أن جرى تصدير نسخ S-300PMU2 Favorit إلى أذربيجان والجزائر وإيران والصين وسوريا. كما سُلّمت منظومات S-400 التصديرية إلى الجزائر وبيلاروسيا والهند والصين وتركيا. وفي الوقت الراهن، يبقى عقد تصدير غير مُنفّذ بالكامل، وهو اتفاق الهند الموقّع عام 2018 مع روسيا لشراء خمسة أفواج من منظومة S-400 بقيمة 5.43 مليارات دولار.

وبموجب هذا العقد، كان من المفترض إتمام التسليمات بحلول عام 2023، غير أن الهند تسلّمت حتى الآن ثلاثة أفواج فقط. وعلى الرغم من التأخيرات، أبدى مسؤولون هنود سابقًا اهتمامًا بشراء دفعات إضافية. كما تُعد الهند المشغّل الأجنبي الوحيد حاليًا لمنظومات الدفاع الجوي الروسية بعيدة المدى الذي لديه حاجة عملياتية واضحة لتعويض الصواريخ بعد استخدامها بكثافة.

وبغضّ النظر عن الزبون الأصلي، فإن استخدام الصواريخ التصديرية ضد أوكرانيا يعكس نمطًا أوسع؛ إذ سبق لروسيا أن استخدمت أسلحة مهيّأة للتصدير في القتال، مثل دبابات T-90S ومنظومات بانتسير المصنّعة لعملاء أجانب. وتشير الحالة الأخيرة إلى أن مخزونات التصدير باتت تُستنزف ليس فقط لتلبية احتياجات الجبهات، بل أيضًا لتنفيذ ضربات بعيدة المدى داخل الأراضي الأوكرانية.

وأكد Defense Express أن الصاروخ لم يُستخدم كسلاح دقيق، بل كبديل عن أسلحة الهجوم الأرضي الشحيحة. ويُعتقد أن الصاروخ أصاب هدفًا مساحيًا بعد فقدان السيطرة عليه، ما يسلّط الضوء على الاعتماد المتزايد على حلول مرتجلة في ظل استمرار نقص الصواريخ المجنّحة والباليستية المصمّمة خصيصًا لهذا الدور.

كما يثير استخدام الصواريخ التصديرية تساؤلات حول قدرة روسيا على الوفاء بعقود التسليح القائمة والحفاظ على سمعتها كمورّد. فقد يواجه الزبائن الأجانب الذين ينتظرون التسليمات مزيدًا من التأخير، مع أولوية موسكو لاحتياجاتها العملياتية على حساب الالتزامات التعاقدية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى