اخر الأخبارثقافية

طفلٌ في ضجيج العمرِ أبكمْ

مرتضى التميمي
رؤىً جرحى وعقلٌ ليس يفهمْ
وطفلٌ في ضجيج العمرِ أبكمْ
أضاع ذويه في سوق التلاشي
وأدركَ أنّهُ يُتمٌ مُحتّمْ
يضجّ به الصراخُ فإنّ صدراً
تحمّل كبتَ ماعاناه أصرَمْ
تناثرَ كالدموع على المرايا
وما عطفت عليه إذا تبَسّمْ
وحاول أن يفتّشَ عن طريقٍ
يؤدّي نحو من تركوه أجذمْ
لأنّ خرائطَ الأهل استقالت
وقادته الدروبُ لألفِ ميتمْ
وحوّلهُ الزمان خيالَ طفلٍ
شريدٍ من توحّدهِ تهرّمْ
وجافتهُ اللقاءاتُ اللواتي
خذلن يديه حين الحظُّ أعتَمْ
بلا صوت يغني لحنَ حزنٍ
عراقيٍ وينزف لو تكلثَمْ
به النوّابُ رَيلٌ هامشيٌّ
يعاقبه القطار إذا تكلّم
به السيابُ فوق الجرفِ ملقىً
قصائده عليه تقيم مأتمْ
فيا أُذُنَ الرحيلِ إليك عني
لماذا تسمعين ولات مندمْ
أطاحَ بنا البكاءُ وما علمنا
لماذا حائط اللقيا مُهشّمْ؟
لماذا تذبح الدنيا صدانا
وتُنكِرُه الرياحُ إذا تَهمهمْ
لماذا كعبُ قاتلنا تعالى
ويلهث خلفَهُ نمرٌ وضيغمْ
إلى أيّ الوجوه أدير وجهي
فوجهُ الحزنِ في وجهي تجهّمْ
و وجهُ النورِ مدفونٌ بقبرٍ
بقعر العالمِ السُفليِّ أظلمْ
فيا طفلاً تعطّشُهُ المنافي
ولم يعطف عليه ماء زمزم
لماذا تكبر الأوجاع فينا
وتحلو في الرؤى فنصير أفخم
فيا حزن الطفولة مذ كبرنا
كبرتَ بعمرنا فغدوت أعظم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى