أطراف سياسية تهوّل الأوضاع الداخلية وترسم صورة مشوهة عن العراق

لإرباك حراك تشكيل الحكومة
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
تداولت أطراف سياسية عراقية مؤخرا وبشكل لافت، تحركات مارك سافايا، المبعوث الأمريكي للرئيس ترامب إلى العراق، وتحاول تصوير بغداد بانها مقبلة على أيام صعبة في ظل قرارات جديدة سيصدرها المبعوث تخص العراق على الأصعدة السياسية والأمنية وحتى الاقتصادية، وتهدف من خلال ذلك الى إرباك الوضع الداخلي في البلاد التي تنعم باستقرار كبير، على الرغم من التطورات الخطيرة التي تحيط بالعراق خاصة الوضع السوري وهروب الدواعش من السجون التي كانت تسيطر عليها قوات “قسد”.
التهويل غير المعقول الذي تروّج له جهات سياسية مرتبطة وخاضعة للقرار الأمريكي غير المبرر، الغرض منه إرباك المشهد السياسي العراقي خاصة في الوقت الذي تتحرك فيه الأحزاب الوطنية لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة بعد إجراء انتخابات منظمة وناجحة أشادت بها كل المنظمات الأممية، علما أن مهمة سافايا تميل إلى بعض القضايا الاقتصادية، كما أعلنت وسائل إعلام مقربة من القرار الأمريكي، ان لا علاقة لمهمته بالجانب السياسي، بسبب رفض القوى الوطنية التدخل الأمريكي في الشأن العراقي.
مراقبون شددوا على ضرورة الابتعاد عن التصعيد بتصريحات من شأنها أن تؤثر على الاستقرار السياسي في العراق، والعمل على تجنيبه الفوضى التي تعم المنطقة، سيما مع توسع دائرة الصراعات والحروب التي لم تتمكن الدول العظمى من السيطرة عليها وإيقافها، فيما دعوا القرار السياسي إلى توحيد خطابه وتقديم المصلحة العليا على المصالح الحزبية الضيقة، مؤكدين، ان تعيين سافايا بحد ذاته، استخفاف بالعراق الذي يتمتع اليوم بالسيادة الكاملة، خاصة في ظل وجود سفارة وقنصلية أمريكية في بغداد وأربيل.
وحول هذا الأمر، يقول المحلل السياسي حيدر عرب الموسوي في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “ملف المبعوث الأمريكي سافايا أصبح مادة إعلامية وتهويلا وتضخيما غير معقول، وذلك من أجل إحداث حالة من التراجع السياسي في العراق وتقليل التماسك والاستقرار خاصة بعد المشاركة الوطنية في الانتخابات البرلمانية”.
وأضاف الموسوي، أن “فوز القوى الوطنية السياسية برقم قياسي كبير وحصولها على ثلثي مقاعد البرلمان هو رسالة بأن العراق متمسك بخيار المقاومة والقوى الوطنية، ولهذا تحاول الجهات الأخرى التضخيم من شخصية سافايا “فارغة المحتوى”، لافتا إلى أن “ذلك يمكن تشبيهه بمعركة بين معسكري الحق والباطل التي تقودها واشنطن خاصة بعد الهزيمة التي تلقتها من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية وأيضا محاولة لضرب التوافق الشيعي الذي أربك حساباتهم”.
يشار إلى أن أطرافاً سياسية حاولت استخدام الإعلام الداخلي لإرسال رسائل غير مباشرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية عبر تضخيم حضور اسم سافايا، من أجل الضغط على الخصوم السياسيين، كما أن هذا الأمر يندرج ضمن محاولة بعض الدوائر إثبات أنها تمتلك اتصالاً مباشراً مع صانع القرار الأمريكي عبر الإيحاء بأنها تتابع وتعرف حركة وفوده لحظة بلحظة.



