اخر الأخباراوراق المراقب

مواجهة التحدّيات

كما يدخل الطالب إلى قاعة الامتحان، وهو لا يعرف تفاصيل الأسئلة التي تُوجَّه إليه في موادّ امتحانه، وعليه أن يكون متهيئًا ومستعدًّا لاستقبال مختلف الأسئلة، كذلك الإنسان حينما يعي الحياة، فإنه يدخل إلى قاعة امتحان، لا يدري ما هي تفاصيل التحدّيات التي سيواجهها في مسيرة حياته، وعليه أن يكون مستعدًّا للامتحان والمواجهة.

فالحياة ليس رحلة سياحية للترفيه عن النفس، بعيدًا عن الالتزامات والهموم، بل هي مسرح ابتلاء وامتحان، لبلورة إرادة الإنسان، وإظهار الطاقات والقدرات الكامنة في داخله، حتى تتكامل شخصيته.

الرؤية الدينية للحياة

هذا ما تؤكد عليه الرؤية الدينية للحياة، ولوظيفة الإنسان ودوره فيها، فقد تحدّثت عدة آيات قرآنية عن مفهوم الابتلاء كعنوان وغرض لوجود الإنسان في هذه الحياة.

فالإنسان لم تنتجه صدفة عشوائية، بل أوجده خالق مبدع حكيم، لغرض وغاية.

تحدّيات متنوعة متجدّدة

يواجه الإنسان في هذه الحياة مختلف التحدّيات، وهي موادّ امتحانه واختباره، تحدّيًا من داخل ذاته، حيث يتعرض جسمه للإعاقات والأمراض والآلام، وتتعرض نفسه للأزمات والاحباطات، ويتردّد فكره بين مختلف الآراء والخيارات، كما يواجه التحدّي في علاقاته مع أبناء جنسه ومحيطه الاجتماعي، ويواجه التحدي مع ظروف الطبيعة ومتغيّراتها وكوارثها.

وهناك تحدّي توفير متطلبات العيش والحياة وكلّما تطورت الحياة، اتسعت اهتمامات الإنسان، وازدادت رغباته وتطلّعاته، وارتفعت حدّة المنافسة بين بني البشر، وبذلك تتضاعف التحدّيات وألوان الامتحانات التي يواجهها الإنسان.

إمكانيات الإنسان لمواجهة التحدّيات

وحين خلق الله الانسان في هذه الحياة، وجعله في معرض الابتلاء والامتحان بألوان التحدّيات والمشاكل، فإنه زوده بالوسائل والأدوات التي يخوض بها معركة الحياة ويواجه تحدّياتها، وهبه قدرة عقلية، ومنحه إرادة نفسية، وزود جسمه بالحواس والعضلات.

ولعلّ هذا ما يشير إليه قوله تعالى: ﴿فجعلناهُ سميعًا بَصِيرًا * إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ إنه تذكير بالقدرات الجسمية وهداية الفطرة والعقل، التي منحها الله للإنسان، ليدير بها حياته، ويواجه بها التحدّيات.

كما سخر له ما في الكون من إمكانيات. كلّ ذلك ليوفر للإنسان فرص النجاح في الامتحان، والقدرة على مواجهة التحدّيات والتغلب عليها، لكن مركز القرار في المواجهة هو نفس الإنسان وهي منطقة العواطف والميول والنزعات والرغبات، وهي خط المواجهة الأول، فضمنها يقرّر الإنسان المواجهة أو الاستسلام، والهزيمة أمام التحدّيات.

أمَّا العقل فإنّ دوره دور المشير والمرشد، قد يطيعه الإنسان وقد يخالفه. فالعقل أداة تحت تصرف النفس، ورد عن الإمام علي: «كَمْ مِنْ عَقْلٍ أَسِيرٍ عِنْدَ هَوَى أَمِير».

إنّ بعض الناس حينما تعترضه المشكلة لا جرأة له على اتخاذ القرار بمواجهتها، وحينئذٍ يستسلم للمشكلة وينهار أمامها، وإنّ مواجهة الأزمات والمشاكل تحتاج إلى تعزيز سمات أساسية في نفس الإنسان لاسيما الثقة بالنفس، فالله سبحانه منحك قدرات وطاقات، وسخر لك الكون والحياة ويقول تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾.

ورد عن أمير المؤمنين علي : «هَلَكَ امْرُؤُ لَمْ يَعْرِفْ قَدْرَهُ».

إنّ الله يقف إلى جانبك إذا توكلت عليه في مواجهة أيّ أزمة، فلماذا تخاف وتنهار؟ ولماذا تشعر بالضعف؟ إنّ الشعور بالضعف يشلّ قدرة الإنسان، بينما الشعور بالثقة والقوة يطلق مارد التحدّي في نفس الإنسان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى