الجمهورية الإسلامية تعزز قدراتها الدفاعية بمنظومة HQ-9B

تواجه الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تهديدات متواصلة من أمريكا والكيان الصهيوني، الأمر الذي دفعها الى الاستعداد لأي عدوان ممكن ان تشنه دول الاستكبار العالمي ضدها، فقد استطاعت خلال فترة قصيرة الى إعادة ترتيب أوراقها، وإنتاج أسلحة متنوعة ومتطورة محليا، وبالاعتماد على الدول الحليفة مثل الصين وروسيا، ما جعلها تمتلك خزيناً استراتيجياً من السلاح، يمكنها من مواجهة الغرب وهزيمته.
وتفيد المؤشرات بأن المشهد الإيراني أكثر تعقيداً بكثير على الدول الغربية، لاسيما في ظل تحصين سماء إيران بمنظومات دفاع جوي متطورة، فلم يعد لواشنطن اختراق الأجواء الإيرانية وتنفيذ استطلاعات مع هذا التطور السريع الذي أربك خيارات أمريكا وجعلها تفكر جدياً بالتراجع أمام القوة المفرطة للجمهورية الإسلامية، سيما وان طهران هددت وجود الكيان الغاصب خلال حرب الـ12 يوماً.
إيران تعتمد، وفق تقديرات عسكرية، على مزيج متعدد الطبقات من منظومات الدفاع الجوي المحلية والصينية والروسية، وهو ما يمنحها قدرة أكبر على التعامل مع الهجمات الجوية.
وتشير تقارير إلى أن النظام الإيراني يمتلك منظومات أكثر تطوراً مقارنة بفنزويلا، من بينها أحدث صادرات الصين العسكرية، وعلى رأسها منظومة الدفاع الجوي الصينية «HQ-9B» أرض-جو، بحسب ما أفادت به صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، إضافة إلى منظومة «إس-400» الروسية، فضلاً عن امتلاك مقاتلات من طراز «ميغ-29»، واحتمال دخول مقاتلات «سوخوي سو-35» الخدمة قريباً.
وجاءت هذه التحصينات الإيرانية عقب الهجوم الأمريكي الصهيوني الأخير على الجمهورية الإسلامية، الأمر الذي دفعها الى تحصين أرضها وسمائها لحماية منشآتها النووية ومخازن أسلحتها، وبحسب خبراء فأن هذه التحصينات عقدت الأمور على أمريكا بشن هجوم ثانٍ على طهران.
وتتوج هذه القدرات بالمنظومة الصينية «HQ-9B»، التي يصل مداها العملياتي إلى 250 إلى 300 كيلومتر، مع سقف تحليق يبلغ قرابة 50 كيلومتراً، فيما تتجاوز سرعة صاروخها أربعة أضعاف سرعة الصوت. كما تعتمد المنظومة على رادار منفصل يبث إشارات التوجيه نحو الهدف، ما يعزز من دقتها وفعاليتها.
منظومة HQ-9B، التي طورتها مؤسسة علوم وصناعة الفضاء الصينية (CASIC)، هي منظومة صواريخ أرض -جو بعيدة المدى، صُممت للتصدي للطائرات المقاتلة وصواريخ كروز والصواريخ الباليستية قصيرة المدى.
وتوفر حماية قوية في مواجهة التهديدات الجوية الحديثة. ويُعتقد أن رادار المنظومة هو نسخة مطوّرة من طراز HT-233، ويعتمد على تقنية المصفوفة النشطة الممسوحة إلكترونياً، ما يمنحه قدرة على كشف الأهداف منخفضة البصمة الرادارية، مثل الطائرات الشبحية، من مسافات بعيدة.
كما يتيح هذا الرادار تتبع عدد كبير من الأهداف في وقت واحد، وهو ما يعزز فعالية المنظومة في بيئات القتال عالية الكثافة. ويحمل كل قاذف ما يصل إلى ثمانية صواريخ، أي ضعف حمولة الإصدارات السابقة، فيما تسمح بنية القيادة والسيطرة بدمج المنظومة مع وسائل دفاع جوي أخرى ضمن شبكة دفاع طبقية متكاملة.
تستفيد منظومة HQ-9B في مجال الرادارات والإلكترونيات من القاعدة الصناعية المتقدمة التي تمتلكها الصين، وهو ما يمنحها أفضلية نسبية على البدائل الروسية في بعض جوانب الأداء التقني.
كما أن توافقها مع مقاتلات MiG-29M العاملة في سلاح الجو الإيراني، ومع صفقات محتملة مستقبلية مثل المقاتلة الصينية J-10C، يعزز من جاذبيتها العملياتية. وتتيح قدرة المنظومة على الارتباط الشبكي مع هذه الأصول إنشاء مظلة دفاع جوي متماسكة، قادرة على التعامل مع طيف واسع من التهديدات، بدءاً من الطائرات المسيّرة المنخفضة الارتفاع وصولاً إلى الطائرات المحلقة على ارتفاعات عالية.
لهذه الأسباب، يتوقع خبراء عسكريون، أن تمتلك إيران القدرة على التصدي لهجمات أمريكية محتملة، خاصة في ظل تقارير عن تأجيل واشنطن لهجوم كان مقرراً خلال الساعات الماضية، وسط مخاوف داخل إدارة ترامب والكيان الصهيوني من عدم القدرة على حماية القوات المنتشرة في المنطقة، وهو ما يفسر على ما يبدو تراجع الولايات المتحدة عن خطواتها.



