النضج الثقافي والفكري العراقي ومدى إرتباطه بمؤثرات الثقافات الخارجية
المرحلة الحالية أفرزت الكثير من التطور على المستوى العلمي والفكري في كثير من المجتمعات، وأصبحت تُقاس بمقدار تطورها وإنتاجها. كل هذا يأتي من البحث المتواصل لإيجاد أشياء جديدة تخدم الانسان وتمكنه من تقديم مستوى معيشي ملائم لهُ. عند النظر على مستوى مجتمعنا العراقي هو مجتمع استهلاكي بحت قد تعود على وجود السلعة أمام ناظريه وسهولة الحصول عليها مع فقدان الهوية الوطنية والتشكيك بها. هذا الأمر وَلَدَ جيلاً لا يستطيع توليد أفكار بل انغمس بالموجود واقتنائه ولم يولِ اهتمامه بكيفية صنعه أو التفكير في كيفية البحث عنها أو طريقة مثلى لإكتسابها وتوطيد معرفته بها ورسمها بشكل واقعي علمي عملي يستطيع من خلالها ابراز هويته أو شخصيته و الإنطلاق بها لجعلها نحو طريق الريادة. هذا أدى لظهور عادات جديدة وطارئة على مجتمعنا عن طريق استيراد أفكار المجتمعات أخرى وزجها في بيئتنا التي أصبحت بهذا الفعل ذات قابلية كبيرة على سحب الافكار وتنميتها مثل الاسفنجة وعلى الأصعدة كافة مثل البرامج التلفزيونية التي أصبحت بلا وعي تَدسُ أشياء جديدة غير مرغوبة وإيهام المتلقي بأنها صحيحة وتمثل روح مجتمعنا من دون تغيير في النمطية أو خلق شيء جديد يرتقي بهذا الجزء أو فكرة الملابس و كيفية ارتداء كل صيحة حتى ولو كانت تخدش الحياء العام، وعدم السيطرة على هذه الظاهرة، فهو كله تقليد لفكرة غير مرغوب بها أو لا تُمثل أفكارنا وزجها بطريق أو بآخر داخل عقلية الجيل الناشئ مما أدى إلى إنحدار الثقافة الذاتية وتطبيعها بشكل تدريجي على نمط الثقافات الأخرى. هذا الوضع سببه تخاذل في عملية رفد الجيل الناشئ بعلمية وجعلهُ يتفهم إن القراءة هي أساس بنائي للمعرفة واحتضان أفكاره وتطويرها وتشجيعه بل وجود إهمال واضح في كل المفاصل مما جعل عقليته تتطبع على قاعدة وجود الشيء إذن لماذا أفكر وهذا هو الكابوس بحد ذاته حين تجد ان المجتمع غير قادر على بناء فكرة واعتمادها كأنه يسير حول دائرة مفرغة أو يطوي طريقاً بظلامٍ دامس. يجب توفير بيئة تحفيزية لنمو العقل من أول مرحلة في بناء الانسان أي في شباب العقل وقمة نشاطه واعتماد آليات وتشريعات توقد أفكاراً خلاقة تدريجياً مع العمر لغرض زج المواهب الشابة في برامج تنافسية تُزيد من تحفيزهم وانطلاقهم في البحث الجدي والإستمرار بتكوين أفكار خلاقة لرفد المجتمع بجيل صحي جديد يستطيع النهوض بالثقافة والفكر العراقي والإرتقاء به لمستوى الدول المتطورة. هنا يجب أن تتوفر برامج تطويرية تكون مسؤولة عنها مؤسسات الدولة بقوانين جديدة غير تلك التي أكل عليها الدهر وشرب مع إعداد مناهج تحفز فكر المتلقي. ثم إن للهيئة التربوية اليد الأساس في تهيئة الطفل ليستطيع الإيمان بقدراته و كيفية رفع مستواه الثقافي.
زهراء عبد الحسين



