شخصيات وحسابات عراقية طائفية تؤيد عناصر الموساد في إيران

متجاوزة على قانون “تجريم التطبيع”
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
تشهد الجمهورية الإسلامية منذ أيام عدة، أعمال شغب تقوم بها جهات مدفوعة من الخارج ومدعومة من الموساد الإسرائيلي، من أجل نشر الفوضى وزعزعة النظام الإيراني، ضمن مخطط أمريكي صهيوني لفرض السيطرة على منطقة الشرق الأوسط واستهداف مواطن القوة فيها، سيما بعد فشل الغرب في المواجهة العسكرية ضد طهران خلال حرب الـ12 يوماً، الأمر الذي دفعها الى محاولة استهداف الجمهورية من الداخل، لكن في المقابل، فأن القيادة الإيرانية على علم ودراية بكل المخططات، ومثلما تصدت للعدوان العسكري، فهي قادرة على احتواء الأزمة وانهاء الاضطراب والقضاء على مثيري الشغب.
ما يحدث في الجمهورية الإسلامية هو شأن داخلي ولا يتعلق بالوضع العراقي لا من قريب ولا من بعيد، فالاحتجاجات جاءت بعد تهديدات صهيونية، مستغلة الوضع الاقتصادي في ايران، حيث عملت أطراف خارجية لتأجيج الوضع وخلق الفوضى في الشارع الإيراني، لذا فأن تبني بعض الأطراف السُنية داخل العراق والتحريض ضد إيران ونشر الأخبار المزيفة والكاذبة، يعتبر تدخلاً في شؤون دولة جارة ويعارض القانون والدستور العراقي الذي يمنع التدخل بشؤون البلدان الأخرى، كما انه بمثابة التأييد للفوضى المدعومة من قبل الموساد الصهيوني، وبذلك تدخل ضمن التحركات التي يعاقب عليها قانون تجريم التطبيع الذي أقره العراق بعد عام 2022.
وبعد موجة الاحتجاجات في إيران، تبنت بعض الصفحات التي تحمل اسم المحافظات الغربية، فضلاً عن المدونين السُنة هذا الموضوع، وبدأت تنقل أحداثاً مزيفة عبر نشر مقاطع فيديو قديمة أو مفبركة، إضافة الى تهديد مكونات عراقية، الأمر الذي يضع على عاتق الحكومة العراقية، مسؤولية متابعة هذه الصفحات والشخصيات ومحاسبتهم وفقاً لقانون الجرائم العراقي، خاصة وان هذه الأطراف تحاول استغلال الوضع لإثارة فتنة بين أبناء الشعب الواحد.
ويرى مراقبون، أن بعض المدونين المحسوبين على المكون السُني والصفحات التي تمول بأموال الأحزاب السُنية لا يهمها الشعب الإيراني وهمومه، ولم تتناول يوماً أخبار الجمهورية الإسلامية، لكنها تُمنّي نفسها بسقوط النظام الإيراني، سيما وانه يعتبر واحداً من القوى العظمى الموجودة في منطقة الشرق الأوسط، والذي استطاع ان يُفشل كل المخططات الغربية، ويدعم دول المقاومة الإسلامية التي تهدد المشاريع الاستكبارية في المنطقة.
ما يثير الاستغراب، أن الصفحات والأشخاص الذين يروجون ويدعمون الاحتجاجات الإيرانية، يغضون النظر عن موجة التظاهرات في تل أبيب والتي تدعو الى إسقاط حكومة نتنياهو، إضافة الى تجاهل الاحتجاجات في مدينة مينيابوليس الأمريكية والتي تتواصل لليوم الثالث على التوالي وامتدت الى ولايات عدة، واستخدمت فيها واشنطن، أعنف أساليب القمع والوحشية، لذا فأن هذه الصفحات مدعومة ومدفوعة من الغرب.
وحول هذا الموضوع، يقول المحلل السياسي حيدر عرب الموسوي لـ”المراقب العراقي”: إن “بعض الشخصيات والصفحات كانوا يخفون أشياءً كثيرة، لكن الأحداث الأخيرة في الجمهورية الإسلامية كشفت وجههم الحقيقي”.
وأضاف الموسوي: أن “الكثيرين اليوم تغيرت أجنداتهم وأساليب طرحهم، وأغلب هؤلاء يتحركون بحس طائفي، فهم ينظرون الى الجمهورية الإسلامية ذات أغلبية شيعية، وان العراق مرتبط بالجمهورية الإسلامية على أساس التقارب مع النظام الإيراني”.
وأشار الى ان “الأصوات النشاز التي نسمعها اليوم هي ذاتها التي طبلت لسقوط نظام الأسد ورحبت بالجولاني وعصاباته، وكانت تُمنّي النفس بان تمتد هذه الحركة الى العراق وتقلب نظام الحكم، لكن العراق أصبح أقوى وحصّن حدوده وأثبت انه لا يرتبط بأية جهة وانه قادر على حماية أرضه من الاضطرابات التي تحيط به”.
وتابع الموسوي، انه “يجب ان تكون هناك متابعة من الجهات الأمنية والقضائية لمروجي الفتن في العراق وفقاً للقانون العراقي، الذي يدين ويجرّم كل من يدعو الى الفتن الطائفية، وكل من يدعو الى ان يكون العراق قاعدة لاستهداف جيرانه”.
وأوضح، أن “الجمهورية الإسلامية تمتلك قيادة حكيمة تستطيع ان تحوي الأحداث وتميّز ما بين المطالب الجماهيرية والأشخاص المدفوعين من الخارج، فالدولة التي صمدت وخاضت حروباً على مدى أكثر من 40 عاماً، لا يمكن ان تسقطها احتجاجات مدعومة من الكيان الصهيوني وأمريكا”.
الجدير ذكره، ان الاحتجاجات في المدن الإيرانية انتهت بشكل كامل، وان القوات الأمنية فرضت سيطرتها على الأوضاع، وتم اعتقال العشرات من مثيري الشغب، فيما وعدت الحكومة الإيرانية بمعالجة الأزمة الاقتصادية وتحقيق مطالب المواطنين، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام إيرانية.
ومع اندلاع الاحتجاجات في المدن الإيرانية، كرس بعض الشخصيات الطائفية خارج العراق، صفحاتهم على التواصل الاجتماعي، لنقل الأحداث في الجمهورية الإسلامية، إضافة الى نشر تدوينات طائفية تتوعد الأغلبية في العراق، مما أثارت موجة سخط شعبية ومطالبات بمحاسبة مثيري الفتن في البلاد.



