كوريا الشمالية تستعرض قوتها العسكرية بصاروخ “هواسونج” الباليستي

في ظل التصعيد الأمريكي الخطير في العالم، اتجهت الكثير من الدول سيما التي تمتلك ترسانة عسكرية ضخمة، الى استعراض قوتها العسكرية في رسالة الى واشنطن بأن أي تعدٍ عليها سيكون الرد بالمثل أو أكثر.
وأدانت كوريا الشمالية بشدة ما وصفته بـ”غزو” الولايات المتحدة لفنزويلا، وذلك خلال جلسة أسئلة وأجوبة عُقدت يوم الأحد مع متحدث باسم وزارة الخارجية ومراسل وكالة الأنباء المركزية الكورية.
وقال المتحدث باسم الحكومة إنها “حالة أخرى تؤكد مجدداً الطبيعة الإجرامية والوحشية للولايات المتحدة، كما شهدها المجتمع الدولي”.
وأضاف، أن كوريا الشمالية تعتبر تصرفات واشنطن في فنزويلا “أخطر انتهاك للسيادة وخرقاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، القائمين على احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والسلامة الإقليمية”، وأكدت أن “البلاد تدينها بأشد العبارات”.
وفي أوائل كانون الثاني، أجرت كوريا الشمالية، أول تجربة أسلحة لها في ذلك العام، حيث أطلقت صواريخ باليستية عدة، من بينها نسخ فرط صوتية من سلسلة هواسونج، إذ أشرف كيم جونج أون شخصياً على التجربة، مؤكداً ضرورة الحفاظ على “ردع نووي قوي وموثوق” وسط ما وصفه بتفاقم الأزمة الجيوسياسية.
وحمل الاختبار أيضاً، رسالة استراتيجية أوسع، فمن خلال استعراض قدراتها التي تفوق سرعة الصوت، سعت كوريا الشمالية إلى تعقيد أنظمة الدفاع الصاروخي الأمريكية والحليفة.
وتزامن توقيت الاختبار مع زيارة الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونج إلى بكين، مما يؤكد معارضة بيونج يانج لتوثيق العلاقات بين سيول والصين.
وأدى اختبار هواسونج إلى تصعيد التوترات في جميع أنحاء شمال شرق آسيا، وأكدت هيأة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية عمليات الإطلاق، وشددت على التنسيق مع القوات الأمريكية واليابانية.
وحذر محللون، من أن اعتماد كوريا الشمالية المتزايد على الأنظمة فرط الصوتية والأنظمة التي تعمل بالوقود الصلب يقلل من فترات الإنذار، مما يزيد من خطر سوء التقدير، أما بالنسبة للصين، فقد كان الاختبار بمثابة إشارة ذات حدين فبينما أظهرت بيونج يانج استقلالها، سعت أيضاً إلى استغلال نفوذ بكين في الدبلوماسية الإقليمية.
ولم يكن اختبار صاروخ هواسونج في كانون الثاني 2026 مجرد استعراض تقني، بل كان بمثابة بيان سياسي. فمن خلال ربط برنامجه الصاروخي بسقوط رئيس فنزويلا، أكد كيم جونج أون إيمانه بأن الأسلحة النووية هي الدرع الواقي الأمثل ضد تغيير الأنظمة.
وهكذا، لا يُعد صاروخ هواسونج مجرد أداة عسكرية، بل رمزاً للبقاء، يضمن بقاء قيادة كوريا الشمالية بمنأى عن التدخل الخارجي، ومع استمرار بيونج يانج في تطوير ترسانتها، سيُحدد التنافس بين الردع والدبلوماسية ملامح المشهد الأمني في شبه الجزيرة الكورية في عام 2026 وما بعده.



