الكذب السياسي وتغير المسار
السياسة ليس لها موازين محددة او ضابطة اخلاقية عندما تكون من صنع الحكومات وأنظمتها التشريعية فالنظام السياسي في دول العالم تحدده المصالح والإرادات المختلفة وعندما تتضارب السياسات بين الدول المختلفة تنتج عن السلطات السياسية ردود افعال تتناسب مع غايات مرسومة للوصول الى اهداف معينة لا تتضح صورها المبهمة بسهولة او في زمان قريب وما يفعله المحللون السياسيون هو تكهنات نظرية مبنية على اسس مُجريات الساحة والبعد التحليلي الواسع للخبير او الباحث لكنه يبقى مفهوما جزئيا للواقع الحقيقي يتأثر بمدى اتساع الرؤيا للكاتب والمحلل وشرحه العملي وتقاربه الذهني والعاطفي مع الحدث ..نحن في العراق مهد الحضارات نعيش مجمل الصراعات السياسية بمحوريها الداخلي وما يشهده من عصف ونزال وتسقيط بين الاطراف ومناكفات وتجاذبات وما أنتجته الظروف المتغيرة والعواصف السياسية المتسارعة التي يعيشها البلد وأوضاعه المتأزمة , والمحور الخارجي متمثلا بالاحتلال الامريكي ومحاولة بسط وصايتها ونفوذها على العراق بالقوة والعواء التركي والتدخل المستمر بشؤون البلد الجريح ..المطلب الذي نريد ان نقف عنده هو ان السياسة حين يمتلك ادواتها وسلطاتها التنفيذية فئات منحرفة فإنها لكي تصل الى مبتغاها تستخدم كل الاساليب الدنيئة والوحشية, وبما انها تتعامل مع المجتمعات في مختلف البقاع في الارض فإنها دائما تعطي المبررات وترسم الصور بفرشاة تمحي بألوانها البراقة حقيقة الافعال وتواري مضمونها الفعلي وراء حجج واهية وان ابشع اسلوب قد تستخدمه الحكومات عادّة ذلك حنكة سياسية هو الكذب المستمر لتمويه اوجه الحقائق وكسب تأييد الرأي الشعبي والدولي فاكذب ثم اكذب حتى يصدقك الجميع .. فالسعودية مثلا تعتدي على دولة عربية مستقلة لها سيادتها وحقوقها بين الامم و تستخدم في قتل شعبها وتشريد اهلها اسلحة ضخمة وفتاكة وتحرق وتدمر مدنها ودورها.. ولكنها بكل جرأة لصبغ موبقاتها وموائمة افعالها القذرة مع السياسة الدولية فإنها تكذب وتضل تكذب,, وبرؤية واضحة ومثال اقرب للأذهان فان طائرات السعودية قصفت مجلس عزاء مقاماً لذكرى فاجعة كربلاء وإستشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) وقتلت المئات من الشباب والأطفال لكن سياسة الكذب لوثت الحقائق ومع انها لم تنكر جريمتها إلا ان اطماعاً اقتصادية وتجارية تربط دولاً كبيرة بالسعودية وافقتها بسياسة التسويف والكذب وجعلت حقوق الانسان مقطوعة اللسان وأعمى دخان المدن المشتعلة بقذائف عربان الخليج عيون الامم المتحدة ..طبعا سياسة الكذب لا تقف في مكان وليس لديها حدود عند آل سعود فأنها لتعكس المسار وتمنع الدول من التعاطف مع احداث العدوان فأنها لوحت بدفاتر دولاراتها لبعض الجهات المتنفذة بقرارات العالم.. وتحايلت لرسم صورة مأساوية تتلاعب بورقتها السياسية بمحضر الرأي العام وتدغدغ مشاعر المحيط الإسلامي المضلل كذبت بادعاء مزيف وباطل متحدثة عن استهداف انصار الله الحوثيين لمكان الكعبة المشرفة بأحد صواريخها كل ذلك لان الساسة حرفوا برتوكول الحقائق وصاغوا كلماته بالكذب والتسويف ,,الكذب السياسي يستخدم كثيرا في اضعاف الخصم ولا تخلو حلبة للنزال من لكماته الغادرة ,,قد يلبس العدو لباس الصديق ليطعنك في العمق ومن حيث لا تعلم ,,فأمريكا مثلا الشيطان الاكبر تتطلب سياستها الظاهرة ان تساعد دولة العراق في حربه ضد الارهاب فبعد احتلالها العراق اضطرت لتوقيع مذكرة تفاهم مع الحكومة العراقية لتحفظ ماء وجهها بعد أن خرجت مهزومة مذلولة بترسانتها الضخمة وقوافل جيشها الكبير على يد المقاومة الاسلامية وأبناء الولاية العلوية الذين سقوها بضرباتهم الموجعة كأس المرارة والهزيمة والانكسار, لكن امريكا في الحقيقة الراعية الاول له ماديا وروحيا ولو تمعنت لتصريحات قادتها السياسيين والعسكريين لوجدت اللعبة السياسية كيف تحوك خيوطها وتصنع حبال مكائدها .. الجيش العراقي والحشد المقدس يخوضون حربا ضروساً وطاحنة لتحرير الموصل من غزو الدواعش وبقايا البعث الصدامي ..وأمريكا تدعي أن المعركة قد تستمر مدة طويلة ..ومرة تصرح بأن الارهاب قد يستخدم سلاحاً كيميائياً في المعارك الدائرة هناك ,,أنه قتلا للإصرار والإرادة ودفع المعنويات العالية لهمم الابطال الى اليأس ..وختاما نقول الحكومة الاسلامية وحدها من تعطي للسياسة معنى يوافق التشريع الآلهي وتصيغ قوانينه بما يتلاءم مع المبادئ الاخلاقية والقيم الانسانية واحترام حقوق الآخرين.
الشيخ محمد الساعدي



