اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

محاولات قطع التموينية عن ذوي الدخل المتوسط تفاقم الأعباء الاقتصادية

مع تصاعد الغلاء والرسوم الكمركية


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
في ظل واقع اقتصادي ضاغط وارتفاع متواصل في أسعار السلع والخدمات، أعلنت وزارة التجارة عن تفعيل قرار يقضي بقطع مفردات البطاقة التموينية عن المواطنين الذين يتقاضون راتباً شهرياً يبلغ مليون ونصف المليون دينار، على ان يبدأ تطبيق القرار مع بداية العام الحالي، هذا القرار الذي يندرج ضمن سياسة إعادة تنظيم الدعم الحكومي، فتح باباً واسعاً للانتقادات، كونه يأتي في توقيت حساس تشهد فيه البلاد، موجة غلاء تتصاعد تدريجياً، نتيجة إجراءات ضريبية جديدة وفرض تعرفة كمركية على عدد كبير من السلع والمواد المستوردة.
وتعد البطاقة التموينية، رغم تراجع مفرداتها وقيمتها الغذائية خلال السنوات الماضية، أحد أهم أشكال الدعم الحكومي التي مازالت تسهم في تقليل أعباء المعيشة عن ملايين العائلات العراقية، ولاسيما شريحة الموظفين من ذوي الدخل المتوسط، هذه الشريحة، التي شملها القرار الجديد، لا يمكن تصنيفها ضمن الفئات الميسورة، بل تواجه تحديات يومية في تلبية متطلبات الحياة الأساسية.
الموظف الذي يتقاضى مليون ونصف المليون دينار شهرياً يجد نفسه أمام التزامات متعددة تستنزف دخله بشكل شبه كامل، بدءاً من أجور السكن التي ارتفعت بشكل ملحوظ، مروراً بفواتير الكهرباء والمولد والماء والاتصالات، وصولاً الى مصاريف النقل والتعليم والعلاج، وان حرمانه من البطاقة التموينية يعني تحميله عبئاً اضافياً يجبره على شراء جميع احتياجاته الغذائية من السوق بأسعار مرتفعة.
ويرى مختصون، ان “هذا القرار سيؤدي فعلياً الى تآكل القيمة الحقيقية للراتب، حيث لم يعد مبلغ مليون ونصف المليون دينار كافياً لتغطية تكاليف المعيشة المتزايدة، ومع استمرار التضخم وغياب سياسات فاعلة للسيطرة على الأسعار، يصبح الراتب رقماً شكلياً لا يعكس قدرة شرائية حقيقية، ما يضع شريحة واسعة من الموظفين أمام ضغوط معيشية خانقة”.
وفي السياق نفسه، حذر المهتم بالشأن الاقتصادي ضياء الشريفي في حديث لـ”المراقب العراقي”، من “تداعيات القرار، معتبراً انه يمثل خطوة غير مدروسة في وضع اقتصادي هش، مبيناً، ان قطع البطاقة التموينية عن ذوي الدخل المتوسط يعد اجراءً يزيد من الفجوة الاجتماعية، ويعمّق ظاهرة الفقر غير المعلن”.
وأضاف، ان “الحكومة بدلاً من تقليص الدعم بشكل مباشر، كان يفترض ان تبحث عن حلول أكثر واقعية وعدالة، تقوم على اصلاح منظومة الدعم لا الغائها عن شرائح مازالت بحاجة اليه”.
وأوضح الشريفي، ان “اعتماد سقف راتبي ثابت لتحديد الاستحقاق يتجاهل اختلاف تكاليف المعيشة بين المحافظات، كما لا يراعي عدد أفراد الأسرة ولا طبيعة الالتزامات المالية الأخرى، داعياً الى اعتماد معايير متعددة تضمن توجيه الدعم الى مستحقيه الحقيقيين، مع إمكانية تحويله الى دعم نقدي مشروط، أو تحسين مفردات البطاقة بدلا من الغائها”.
كما شدد على ان “أي قرار يتعلق برفع أو تقليص الدعم يجب ان يتزامن مع إجراءات تحمي القدرة الشرائية للمواطن، مثل مراجعة سلم الرواتب، وضبط الأسواق، ومنع الاحتكار، ودعم الإنتاج المحلي لتقليل الاعتماد على الاستيراد الذي يخضع للتعرفة الكمركية والضرائب”.
وفي ظل الأوضاع الحالية، يخشى مراقبون من ان يؤدي تطبيق القرار مع بداية العام الجديد الى زيادة السخط الشعبي، خاصة إذا استمر الغلاء دون حلول ملموسة، فالمواطن اليوم لا يبحث عن امتيازات إضافية، بقدر ما يسعى الى الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي.
وبين مساعي الدولة لترشيد الانفاق وتقليل الهدر، تبقى العدالة الاجتماعية هي التحدي الأكبر، أذ ان تحميل شريحة الموظفين من ذوي الدخل المتوسط، كلفة الإصلاحات الاقتصادية، من دون توفير بدائل حقيقية، قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى