النفايات تلوث الأهوار وتهدد برفعها من قائمة التراث العالمي

الجهل بأهميتها يُعرّضها للضياع
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
تعد الأهوار واحدة من أهم ملامح جنوب البلاد وواجهته السياحية التي لم تُستثمر بالشكل الصحيح الى اليوم، ناهيك عن عدم تعاون السائحين في الحفاظ عليها بعد ان غزاها التلوث، وأصبح من أكبر التهديدات التي تواجه هذه النظم البيئية المدرجة على قائمة التراث العالمي، وتأتي من مصادر متعددة مثل مخلفات السياح (البلاستيك بشكل خاص)، فضلا عن مياه الصرف الصحي التي تصب مباشرة في الأهوار، وكذلك النفايات الصناعية من حقول النفط، والممارسات الزراعية الملوثة وحتى بعض الزائرين لهذه المناطق يرمون نفاياتهم في الأهوار، مما يهدد التنوع البيولوجي ويسبب أمراضًا للسكان، وهو ما يرفع الأصوات المطالبة بحماية هكذا طبيعة خلابة من الضياع .
وقال الدكتور حسن علي: ان “التلوث في الأهوار له مسببات عديدة نتيجة الإهمال، فهناك النفايات الصلبة، حيث يترك السياح وغالبيتهم من العراقيين، بعض المخلفات البلاستيكية وغيرها، مما يلوث المسطحات المائية ويشوّه المنظر الطبيعي لها، وهذه الحالة تكلم عنها الكثيرون دون أي حل”.
وأضاف: ان “عدم وجود الرقابة الحكومية والأهلية أدى الى حدوث العديد من المشاكل بين أهالي مناطق الأهوار وبعض السياح الذين لا يقدرون معنى النظافة في هكذا أمكنة ويقومون بالكثير من الأفعال التي تسهم بتلوث مياه الأهوار التي تعد مصدراً لمياه الشرب والسقي ورعي الحيوانات، فضلاً عن كونها تشكل بيئة معيشية للإنسان والحيوان على حد سواء”.
وتابع، ان “هناك مشكلة بيئية تعاني منها الأهوار والأنهار أيضا وهي تلوثها بمياه الصرف الصحي والمياه الملوثة، حيث ان مياه المجاري الثقيلة تتدفق مباشرة إلى الأهوار، وتلوثها بمواد كيميائية، بالإضافة إلى المياه الزراعية المحملة بالمبيدات والمغذيات، وهذه الحالات لم تتعامل معها الحكومة على نحو جيد، بل تركت الحبل على الغارب في التجاوز على الأهوار من هذه الناحية”.
على الصعيد نفسه، قال المهندس النفطي جمال موسى: ان “وجود الشركات ذات الأنشطة النفطية والمواد الكيميائية مثل مشاريع الوقود الأحفوري في البصرة والمناطق المحيطة بها قرب الأهوار، يساهم في تلوث المياه والتربة والهواء، وهذا الموضوع مهمل من قبل الحكومة، على الرغم من ان ذلك يهدد برفع الأهوار من قائمة التراث العالمي، وهو أمر في غاية الأهمية بالنسبة للسمعة الدولية للعراق في مجال السياحة”.
وأضاف: ان “الوضع يتطلب تدخلاً من جميع الجهات ذات العلاقة في محاولة وضع علامات تحذيرية تمنع رمي أي شيء مضر في مياه الأهوار ولاسيما مديريات السياحة والزراعة في محافظات الجنوب”.
من جهته، قال المواطن خليل جمعة: ان “العديد من المواطنين يقومون باستخدام السموم في الصيد والزراعة وهو أيضا خطر لا يقل عن التلوث بالنفايات، فجميع هذه الملوثات تهدد الحياة البرية والطيور والأسماك التي تعيش في الأهوار، وهي حالة يجب الانتباه لها قبل فوات الأوان فغياب الوعي البيئي لدى بعض الزوار والسكان يفاقم المشكلة”.
وأضاف: ان “التلوث ان لم تتم معالجته في الوقت المناسب فانه سيسبب أمراض السرطان والفشل الكلوي، إلى جانب الروائح الكريهة التي تجعل العيش صعبًا في مناطق الاهوار”.
وأوضح: ان “المياه هي سر جمال هذه المنطقة وهي من يجعل السكان يرفضون الرحيل منها”.



