اخر الأخبارثقافية

لوحات إياد الشيباني.. الفن ضرورة إنسانية تمكننا من إعادة اكتشاف العالم

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..

ترى الناقدة والفنانة التشكيلية أميرة ناجي، ان “تجربة الفنان الدكتور إياد الشيباني تتجلى الريادة كحالة جمالية متجددة لا كاستعراض تقني بل كإصرار على أن يكون الفن مرآة للروح والطبيعة والذاكرة الإنسانية، فمنذ اللمحة الأولى في لوحاته، يدرك المتلقي أنه أمام تجربة تمتلك وعيًا عميقًا بالتفاصيل، وقدرة على تحويل المشهد الطبيعي من كونه صورة مألوفة إلى نص بصري نابض بالحياة والدهشة”.

وقالت في قراءة نقدية خصت بها “المراقب العراقي”: ان “الدكتور إياد الشيباني يدرك أن الطبيعة ليست عنصرًا محايدًا بل كائناً يتنفس ويحتفظ بأسراره داخل اللون والضوء والظل، لهذا جاءت أعماله دعوة للتأمل حيث يذوب المتلقي في تنوع درجات الأخضر وامتداد الأزرق السماوي، وفي العلاقة المتناغمة بين الأرض والسماء بين الضوء والظل”.

وأضافت: “إنه يكتب الشعر باللون، لكن شعره لا يقرأ بالحروف بل يرى بالعين ويحس بالقلب، ففي لوحاته نلمس قدرة الفنان على الإمساك باللحظة العابرة، الغيم وهو يتمدد في السماء، والشجر وهو يتهامس مع الريح، والماء وهو يلمع تحت أشعة الشمس، وهذه التفاصيل الدقيقة ليست مهارة تقنية بل حساسية عالية تقود الريشة إلى حيث يتوحد الفنان مع المشهد، فالدكتور إياد لا يرسم الطبيعة كما يراها بل كما يشعر بها وهو ما يجعل المتلقي جزءًا من التجربة وكأنه يعيش في ذلك الممر الترابي أو يجلس تحت تلك الظلال الوارفة”.

وتابعت: إن “تميز الشيباني لا يقف عند حدود الإتقان الأكاديمي بل يتجاوزه إلى بناء شخصية فنية لها ملامحها الخاصة، فهو ينطلق من تقاليد الفن الواقعي الكلاسيكي، لكنه يمنحه روحًا جديدة عبر ضربات فرشاة حرة وحيوية تجعل المشهد يتنفس ويضج بالحركة”.

وأوضحت، ان “الألوان عنده ليست ساكنة بل متحركة تلتقط التحولات بين الصباح والمساء بين الصفاء والعاصفة بين السكون والانفعال، وإذا كان كثير من الفنانين يرون في الطبيعة موضوعًا تقليديًا، فإن الدكتور إياد الشيباني يقدمها عالمًا مفتوحًا على التأويل وهي ليست منظرًا طبيعيًا بل استعارة للحياة ذاتها بتعرجاتها وصعوباتها وجمالياتها، حتى الممرات الترابية والغيوم المتناثرة تحمل في لوحاته معنى أعمق، إنها إشارات إلى دروب الإنسان الداخلية وإلى الأمل الذي يتجدد في قلبه كلما نظر إلى الأفق”.

وواصلت: “هكذا يقدم لنا الفنان لوحة ليست صورة بل نصًا بصريًا يمكن قراءته مرات ومرات، وكل قراءة تمنح المتلقي معنى جديدًا وربما سر إبداعه يكمن في هذا التوازن الدقيق بين البساطة والعمق بين العفوية والإتقان بين الذاكرة الفردية والرؤية الكونية”.

وأكملت: إن “تجربة الدكتور إياد الشيباني تؤكد، أن الفن ليس ترفًا جماليًا بل ضرورة إنسانية، تمكننا من إعادة اكتشاف العالم من حولنا بعين جديدة وفي زمن يضج بالسرعة والضوضاء تأتي لوحاته لتذكرنا بأن الطبيعة لا تزال قادرة على منحنا السكينة، وأن اللون حين يتجلى في يد فنان متمكن يمكن أن يصبح صلاة صامتة ترفع الروح إلى أفق أرحب”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى