اخر الأخبارطب وعلوم

كوريا الجنوبية تُطور أنظمتها القتالية وتُحدِّث سلاحها الجوي

تواصل كوريا الجنوبية عمليات تطوير قدراتها العسكرية، حتى باتت من أكثر الدول تقدماً في مجال صناعة وإنتاج المقاتلات الشبحية والصواريخ وغيرها من المعدات، إذ لم تكتفِ سيؤول بتحقيق الاكتفاء الذاتي بل تتوجه لأن تكون مُصدِّرة الى بلدان العالم، سيما دول الشرق الأوسط.

وتستمر الملاكات الهندسية الكورية في برنامج تطوير طائرة KF-21 Boramae المستقبلية للقوات الجوية الكورية الجنوبية (ROKAF)، حيث تم تحديد موعد تسليم أول مقاتلة إنتاجية للجيش الجوي في النصف الثاني من عام 2026.

وأعلنت شركة كوريا لصناعات الطيران (KAI) عن ذلك، مقدمة تفاصيل حول الجدول الزمني الصناعي للبرنامج، ما يمثل الانتقال من مرحلة التطوير والاختبار والتقييم إلى المرحلة المخصصة للإنتاج التسلسلي للطائرة القتالية الكورية الجنوبية الجديدة.

وأوضحت الشركة أن تسليم أول مقاتلة إنتاجية سيتم بعد إكمال المراحل النهائية من التجميع، ودمج الأنظمة، والحصول على الشهادات التشغيلية، بما يتوافق مع الالتزامات المقدمة لوزارة الدفاع الكورية الجنوبية. وتُعد هذه الخطوة حاسمة للقوات الجوية الكورية، التي تخطط لدمج طائرة KF-21 تدريجيًا ضمن عملية تحديث أسطولها واستبدال المنصات القديمة مثل F-4 Phantom II، التي أُحيلت للتقاعد في 2024، وF-5 Tiger II.

وبينما يواصل برنامج KF-21 تسجيل ساعات الطيران ضمن حملات الاختبار ، شددت الشركة على أن هذه الأنشطة تتماشى مع الجدول الزمني المخطط للتطوير ولا تؤثر على الموعد المحدد لتسليم الطائرات الإنتاجية. وبشكل محدد، ستقوم الاختبارات المتبقية بالتحقق من أنظمة المهام، والأفيونيكس، والرادار AESA الجديد، والأسلحة، بما يساهم بتقليل المخاطر التقنية قبل دخول أول وحدات الإنتاج الخدمة.

وأخيرًا، يعزز تأكيد موعد تسليم أول مقاتلة إنتاجية مستوى النضج التكنولوجي لبرنامج KF-21 Boramae، وكذلك الصناعة الجوية الكورية الجنوبية، وهما الأمران اللذان يحظيان بمتابعة دقيقة ومتزايدة من قبل العملاء المحتملين والشركاء الصناعيين في الخارج. ومع ذلك، فقد كان هذا البرنامج محل جدل وتساؤلات عديدة بشأن مشاركة إندونيسيا والتزامها بالبرنامج، الذي شهد عدة خلافات، وإعادة تفاوض، وتأخيرات في دفع الالتزامات التعاقدية إلى سيؤول.

وتتمتع KF‑21 Boramae بخصائص تقنية تضعها في فئة مقاتلات الجيل 4.5 المتقدم، مع قابلية واضحة للارتقاء نحو مستوى أعلى من الشبحية في المراحل اللاحقة، خصوصًا مع انخراط الإمارات في التمويل والتطوير. يعتمد تصميمها الهيكلي على خطوط وزوايا تقلل البصمة الرادارية، إلى جانب استخدام واسع للمواد المركّبة للحد من انعكاسات الرادار. ورغم أن النسخة الأولى لا تُصنف كمقاتلة شبحية كاملة، فإنها تمتلك أساسًا هندسيًا يسمح بتطويرها لاحقًا نحو تخفٍ أعلى، بما في ذلك اعتماد خزانات أسلحة داخلية بدل الحوامل الخارجية.

ويمنحها محركا General Electric F414 قدرة دفع عالية تتيح بلوغ سرعة تقارب 1.8 ماخ، مع أداء ممتاز في المناورة واستدامة السرعة على الارتفاعات المتوسطة والعالية، ما يجعلها منصة متعددة المهام قادرة على تنفيذ مهام السيادة الجوية والضربات الدقيقة على حد سواء.

أمَّا على صعيد التسليح، فتتميز المقاتلة بمرونة كبيرة، إذ يمكنها حمل صواريخ جو–جو خلف مدى الرؤية مثل AIM‑120 AMRAAM، وصواريخ قتال قريب من طراز IRIS‑T أو AIM‑9X، إلى جانب خطط لدمج الصاروخ الأوروبي بعيد المدى Meteor، ما يمنحها تفوقًا واضحًا على مقاتلات الجيل الرابع التقليدية. كما تشمل قدراتها حمل صواريخ جو–أرض بعيدة المدى مثل Taurus KEPD 350 لضرب الأهداف المحصنة، إضافة إلى قنابل ذكية موجهة بالليزر أو بنظام GPS، مع توجه كوري لتطوير ذخائر محلية تقلل الاعتماد على المصادر الأجنبية. ومع الانتقال إلى نسخة شبحية مستقبلية ذات حاويات داخلية، يصبح حمل التسليح ممكنًا مع خفض كبير للبصمة الرادارية.

ويُعد الرادار أحد أبرز عناصر قوة KF‑21، إذ تعتمد على رادار AESA متطور طُوّر محليًا في كوريا الجنوبية، ويضم أكثر من ألف وحدة إرسال واستقبال، ما يتيح له كشف وتتبع أهداف متعددة في آن واحد، بما في ذلك الأهداف الصغيرة منخفضة البصمة. يتميز الرادار بقدرة عالية على مقاومة التشويش، مع إمكانية دمجه ضمن شبكة قتالية عبر وصلة بيانات متقدمة تعزز الوعي الميداني المشترك.

أمَّا أنظمة الحرب الإلكترونية، فتشكل بدورها عنصرًا محوريًا في بنية KF‑21، إذ تشمل حزم تشويش متقدمة، وأجهزة إنذار راداري، وقدرات دمج بيانات من مختلف المستشعرات لتكوين صورة موحدة لساحة المعركة. ويجعل ذلك من المقاتلة منصة قتالية متكاملة قادرة على الاستطلاع والتشويش والاشتباك في وقت واحد، مع إمكانية تطوير هذه الأنظمة مستقبلًا لتقترب من المعايير المعتمدة في مقاتلات مثل F‑35، لا سيما في حال انخراط الإمارات بقدراتها الصناعية والتقنية، وبالتعاون مع شركاء دوليين، في تعزيز هذه الجوانب الحيوية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى