تخصص طبي نادر يرى النور داخل العراق

يُعد اعتلال العضلات والأعصاب من أكثر الامراض النادرة تعقيداً في المجال الطبي، وغالباً ما كان يشكل سبباً رئيساً لسفر المرضى العراقيين إلى خارج البلاد بحثاً عن التشخيص والعلاج، نظراً لندرة الاختصاصات وضعف المراكز المتقدمة، غير أن هذا الواقع بدأ يشهد تحولا لافتاً خلال العام الماضي، مع انطلاق عمل مركز متخصص داخل العراق يشرف عليه طبيبان فقط يمتلكان هذا الاختصاص الدقيق.
وفي هذا السياق، يبرز دور الدكتور أكرم علي، أحد المختصين النادرين في علاج امراض العضلات والاعصاب، الذي يؤكد” أن الطب العراقي يمتلك قاعدة سريرية قوية وخبرة تراكمية مهمة، لكنه يفتقر إلى منظومة متكاملة توفر الفحوصات التشخيصية المتقدمة، إلى جانب التدريب المستمر للكوادر الطبية بما ينسجم مع التطورات العالمية في هذا المجال”.
ويشير الدكتور أكرم إلى أن ” التعامل مع هذه الامراض لا يقتصر على العلاج فقط، بل يبدأ من الوقاية والكشف المبكر، لافتاً إلى أن زواج الاقارب يُعد عاملا مساهما بزيادة بعض الامراض الوراثية المرتبطة بالعضلات والاعصاب، إلا أنه يشدد في الوقت ذاته على أن المعالجة لا تكون عبر المنع، بل من خلال التوعية الصحية، والاستشارات الوراثية قبل الزواج، والفحوصات المبكرة، ونشر الوعي المجتمعي بأسلوب علمي محترم يراعي الخصوصية الاجتماعية”.
ويعمل الدكتور أكرم ضمن مركز الهادي، المدعوم من العتبة الحسينية، حيث تعتمد رؤية المركز على تقديم رعاية طبية متقدمة تقوم على المتابعة طويلة الامد، نظرا للطبيعة المزمنة والمعقدة لهذه الامراض، مؤكداً أن” النجاح في هذا المجال يتطلب فريقا طبيا متعدد التخصصات، يضم اختصاصيي الاعصاب والتأهيل والوراثة والعلاج الطبيعي، إضافة إلى الرعاية القلبية والتنفسية عند الحاجة”.
ويمثل هذا التطور خطوة مهمة نحو توطين علاج الامراض النادرة داخل العراق، ويمنح المرضى أملا جديدا في الحصول على رعاية علمية متقدمة دون عناء السفر، كما يفتح الباب أمام بناء منظومة صحية قادرة على استيعاب التخصصات الدقيقة والنادرة مستقبلا.



