طبق يعيد دفء الشتاء إلى تلال جصان

في قلب تلال جصان شرقيَّ محافظة واسط، تلتقي التقاليد العراقية القديمة مع روح الشباب المتجدد، ليولد فصل شتاء مليء بالدفء والطاقة على الطريقة المحلية، يقدم الأهالي للزائرين طبق “الشلِّكين”، المكون من طحين الحنطة والماء المطهو على الصاج العراقي، ويسكب عليه الدبس والدهن الحر، ليصبح وجبة شتوية غنية بالطاقة ومحبوبة لدى الجميع، خصوصاً النساء بعد الولادة لتعويض ما فقدنه من قوة ونشاط.
تلال جصان، التي غادرها الأهالي بعد عام 2003، بدأت تشهد عودة تدريجية للحياة بفضل جهود شبابية محلية، حيث تم تحويل عدد من البيوت الطينية القديمة إلى مقاهٍ وجلسات ليلية، ما منح المنطقة لمسة شبابية تواكب أصالة المكان وتقاليده.
يمثل سكان المنطقة تنوعاً تأريخياً ملحوظاً، إذ تجمع التلال بين الأكراد والعرب والفرس وأقوام أخرى، ما يعكس غنى الموروث الثقافي والاجتماعي.
ويعتقد بعض الوجهاء أن طريقة إعداد “الشلِّكين” قد تأثرت بالمطابخ الإيرانية والتركية، أو حتى بأهوار الجنوب، نظراً لتشابه أسلوب خبزه مع خبز السياح المعروف، ما يضفي على الطبق مذاقاً فريداً يمزج التراث المحلي مع التأثيرات الإقليمية.
اليوم، تظهر تلال جصان كيف يمكن للتراث العراقي أن يعيد نفسه عبر الشباب والإبداع المحلي، ويمنح زائري المنطقة تجربة تجمع بين التأريخ، المذاق، والدفء الإنساني في شتاء العراق.



