جزيرة بلا سكان في قلب الفرات

في قلب نهر الفرات، وتحديداً عند قضاء حديثة في محافظة الأنبار، تطفو جزيرة آلوس كلوحة طبيعية فاتنة تُخفي وراء جمالها لغزاً محيراً. مياه تحيط بها من كل الجهات، بيوت قائمة لم تهدم، أشجار ليمون وزيتون ونخيل ما زالت تنبض بالحياة، لكن الإنسان غاب عنها كلياً، تاركاً المكان يروي قصته بصمت ثقيل.
لم تعد جزيرة آلوس مجرد بقعة جغرافية منسية، بل تحولت إلى سؤال مفتوح بلا إجابة، كيف لجزيرة تتوفر فيها مقومات العيش من ماء وكهرباء، ويقترب منها نهر الفرات بهذا السخاء، أن تفرغ فجأة من سكانها؟ مشهدها اليوم يشبه ديكور فيلم درامي مهجور، إلا أن القصة هنا حقيقية، محفورة في ذاكرة المكان وضفاف النهر منذ سنوات طويلة.
ويصف باحثون الجزيرة بأنها كنز مهمل، يجمع بين الطبيعة الخلابة والقيمة التأريخية.
ويؤكد الباحث والخبير الآثاري عامر عبد الرزاق أن جزيرة آلوس، الواقعة وسط مجرى الفرات غرب الأنبار، تعد من أهم الجزر النهرية في المنطقة، رغم هجرها منذ ما يقارب 15 إلى 20 عاماً.
ويشير إلى أن هذه الجزر تتشكل عادة في المناطق التي يتسع فيها النهر، وكانت ترتبط باليابسة عبر جسور بسيطة تسهل الوصول إليها.
ويضيف عبد الرزاق أن السكن في الجزيرة يعود إلى أكثر من نصف قرن، مع وجود شواهد وآثار يعتقد أنها تعود إلى فترات أقدم بكثير، ما يمنحها قيمة تأريخية وسياحية كبيرة، فقد عرفت الجزيرة استقراراً سكانياً متواصلاً على مدى عقود، واحتضنت أول مدرسة أُسست في المنطقة مطلع عشرينيات القرن الماضي، إضافة إلى أول مستوصف صحي في محافظة الأنبار، ما يجعلها شاهداً على بدايات الحياة المدنية في المنطقة.
اليوم، تقف جزيرة آلوس وحيدة في قلب الفرات، تحتفظ بأسرارها بين بيوتها الصامتة وأشجارها التي لم تفقد خضرتها، جزيرة تطرح أسئلة أكثر مما تقدم أجوبة، وتبقى شاهداً حياً على حكاية مكان هجره البشر، لكنه لم يفقد روحه.



