الحزب الديمقراطي ينفخ في رماد فتنة قومية عبر العبث بأمن كركوك

قضم الأراضي حلم لا يفارق الانفصاليين
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
مع انشغال الكتل السياسية بملف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، واشتداد حدّة الصراعات ما بينها حول توزيع المناصب والوزارات وفقاً للاستحقاقات الانتخابية، تتحرك أطراف كردية في اتجاهات أخرى لتحقيق مطامع قديمة، مستغلة حالة الارباك السياسي التي يعيشها العراق خلال هذه الفترة.
ففي الوقت الذي تعمل فيه القوى السياسية على تشكيل الحكومة المقبلة، ينبغي ان لا تغفل خطورة الأوضاع في محافظة كركوك، حيث يسعى الحزب الديمقراطي الكردستاني الى إحكام قبضته عليها، ما يفتح الباب لخلافات ومشاكل كبيرة يصعب تلافيها مستقبلاً.
وبالتزامن مع ما يسمّى بيوم “علم كردستان” جابت مجاميع كردية شوارع محافظة كركوك، مرددين عبارات عنصرية وقومية تتحدث عن كردية كركوك، وأنها جزء لا يتجزأ من الإقليم، فيما حاول آخرون، إزالة العلم العراقي من بعض الساحات والنصب في المحافظة ورفع علم كردستان عوضاً عنه، الأمر الذي تسبب بحالة توتر كادت ان تتطور الى اشتباكات لولا تدخل قوات الأمن العراقية، وهو ما يعتبر تهديداً صريحاً للسلم الأهلي والتعايش بين أبناء كركوك.
وكثيراً ما يحاول الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود البارزاني فرض سيطرته على كركوك خلال الأوضاع المضطربة أو المراحل الانتقالية، فما يحدث اليوم يعيد الذاكرة الى أيام حروب التحرير من داعش الإجرامي، إذ حاولت قوات البيشمركة، فرض سيطرتها على كركوك، ما أدى الى وقوع صدامات متكررة مع الجيش العراقي، اسفرت عن إصابات من الجانبين.
مراقبون يؤكدون، ان محاولات الأكراد ضم كركوك ستتجدد في كل فرصة أو توتر في العراق، لأن قيادات الإقليم يعتبرونها جزءاً من خارطة كردستان، خاصة وأنها غنية بالثروات، ويمكن من خلالها إنعاش اقتصاد الإقليم المنهار، مشيرين الى ان بغداد لا يمكن ان تتنازل عن كركوك تحت أي ظرف كان، وبالتالي فأن محاولة تغيير ديمغرافيتها لن تتحقق، وستبقى حلماً يضاف الى أحلام دولة كردستان.
وحول هذا الموضوع، يقول الخبير في المجال الأمني هيثم الخزعلي لـ”المراقب العراقي”: إن “كردستان لا تخفي أطماعها في المناطق المتنازع عليها خصوصاً في كركوك التي يعتبروها قدس إقليم كردستان كما يسميها قادة الديمقراطي”.
وأضاف، ان “حادثة إنزال العلم العراقي في كركوك، نتمنى ان تحدث ضد العلم التركي في دهوك أو أربيل، المنتشر في قواعد أنقرة في شمال العراق، منوهاً الى ان العلم الكردي تم انزاله أكثر من مرة من قبل الجيش التركي، ولم نرَ أي تحرك من قادة أربيل”.
وأشار الخزعلي الى ان “الأكراد يستطيعون الاستقواء فقط على المركز واستفزازه وهو الجهة الوحيدة التي توفر له الحماية، منوهاً الى ان كردستان ستصبح ولاية تركية بعد 24 ساعة من انفصالها عن المركز”.
الجدير ذكره، ان كردستان حاولت فرض سيطرتها على المناطق المختلف عليها، عبر ما يعرف قانوناً بالمادة 140، والتي أراد من خلالها الحزب الديمقراطي الكردستاني، فرض سيطرته على كركوك وسهل نينوى، لكن هذه المادة واجهت اعتراضاً كبيراً من الكتل السياسية وعلى وجه الخصوص الشيعية، وبعد خلافات امتدت لسنوات، بعدها تم اغلاق هذا الملف دون التوصل الى حلول بين الطرفين.
وتشير مصادر الى ان الحزب الديمقراطي الكردستاني بعد فشله بالسيطرة على هذه المناطق، عمد على تغييرها ديموغرافياً، مرة عبر الاستفتاء ومرة أخرى عبر محاولة تهجير أهالها ومنعهم من العودة كما يحدث في مناطق سهل نينوى، إضافة الى عمليات التهديد والوعيد التي طالت المعارضين للتمدد الكردي في تلك المناطق.



