الأزمة الاقتصادية تخرج من السر الى العلن وتُرحل للحكومة المقبلة

تلويح بتخفيض الرواتب والاقتراض
المراقب العراقي / أحمد سعدون..
دخل الملف المالي في العراق مرحلة جديدة بعد اعتراف رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بأن البلاد تمر بأزمة مالية حقيقية وأن الحكومة المقبلة عليها الاقتراض واللجوء الى تقنين الرواتب التي تُثقل كاهل الموازنة، وهو اعتراف رسمي طال انتظاره بعدما كانت التحذيرات محصورة بين المراقبين والخبراء الاقتصاديين، هذا الإعلان يعكس حجم التحديات الكبيرة التي تنتظر الحكومة المقبلة في إدارة الموازنة العامة والالتزامات المالية للدولة.
وتشير الأرقام الرسمية إلى أن العراق سيواجه ضغوطًا هائلة على الموازنة نتيجة ارتفاع عدد موظفي الدولة إلى نحو 4 ملايين و550 ألف موظف، إضافة إلى نحو 2 مليون و960 ألف متقاعد مدني وعسكري، كما يستفيد نحو 43 مليون مواطن من البطاقة التموينية، ويصرف أكثر من 22 تريليون دينار سنويًا على إنتاج الطاقة الكهربائية، فيما تخصص 6 تريليونات دينار للحماية الاجتماعية، و12 تريليون دينار للمشاريع الخدمية.
كما يبرز ملف الرواتب كأحد أهم التحديات والتفاوت الكبير بين الوزارات فبعضها يحصل على رواتب عالية قياساً بأخرى تحصل على رواتب قليلة، فيما تمثل المخصصات الإضافية أكثر من 60 بالمئة من إجمالي الرواتب، هذا التباين الكبير بين رواتب الموظفين يستدعي بحسب مراقبين مراجعة عاجلة لتقليل الهدر المالي وضمان العدالة الوظيفية، من خلال تعديل 34 قانوناً وقرارا من أجل تحقيق سلم عادل تتساوى فيه جميع الرواتب والقضاء على المخصصات والامتيازات التي تتمتع بها الرئاسات الثلاث وبعض الوزارات.
وفي ذات السياق أكد المهتم بالشأن الاقتصادي ضياء الشريفي في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “الحكومة المقبلة ستضطر حتمًا إلى الاقتراض لسد العجز المتوقع، معتبراً أن الاعتراف الرسمي بالأزمة خطوة ضرورية لكنها متأخرة وغير كافية، لأن الموازنة المقبلة مثقلة بالتزامات متعلقة بحياة المواطن كالرواتب والرعاية الاجتماعية والمشاريع الخدمية”.
وأضاف أن” العراق قد لا يعود إلى الموازنات الثلاثية التي تعرقلَ إقرارُها ضمن التوقيتات الدستورية، ويحتاج الى موازنة سنوية مرنة تتلاءم مع الوضع المالي الحالي، مع تعديل القوانين المتعلقة بالمخصصات الإضافية وأسعار النفط المتذبذبة لتحقيق استدامة مالية طويلة الأمد”.
ولفت الى أن” مجموع الدَّين الخارجي للعراق يبلغ نحو 10 مليارات و56 مليون دولار، بينما يقتصر الدَّين الداخلي على نحو 34 تريليون دينار، مشيراً إلى أن هذا الدين قابل للسيطرة، إذ رافقته إصلاحات مالية شاملة، لكن استمرار سياسة الترقيع دون إصلاحات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة مستقبلاً”.
من جهة أخرى، تشير تقارير رسمية إلى أن موازنة العراق كانت لا تتجاوز 24 مليار دولار عام 2004، بينما اليوم تتضاعف عدة مرات دون أن يقابلها تحسين ملموس في مستوى الخدمات أو البنى التحتية سوى محاولات حكومية بسيطة، مما يزيد العبء على الحكومة المقبلة ويجعل القرارات الاقتصادية أكثر صعوبة وتعقيدًا.
ويُجمِع المراقبون على أن المرحلة المقبلة تتطلب حزمة إصلاحات عاجلة تشمل مراجعة سلم الرواتب، وضبط الإنفاق، ترشيد الدعم الاجتماعي، وتشجيع الاستثمار وتنويع مصادر الدخل، وإلا فإن العراق سيظل عالقاً بين الضغوط المالية والتحديات الاقتصادية التي تهدد استقراره على المدى القريب.



