باور 373.. منظومة دفاع جوي إيرانية أبهرت العالم بقدراتها

تعتبر منظومة باور 373 للدفاع الجوي، المعروفة باسم “حارسة سماء إيران”، واحدة من أبرز منظومات الدفاع الجوي تطوراً، والتي كشف عنها خلال العام الجاري، وتمكنت من رصد وإسقاط عدد كبير من الأهداف المعادية.
من الأحداث التأريخية المذهلة التي وقعت لأول مرة في عام 2024 الهجوم المباشر لإيران على الأراضي المحتلة في عمليتي الوعد الصادق 1 و2، تلاه الأداء الاستثنائي لشبكة الدفاع الجوي الايرانية في مواجهة الهجوم الجوي للكيان الصهيوني.
أنظمة الدفاع الإيرانية أثبتت قدرتها على رصد وصد الهجمات الصهيونية، رغم تطور امكانيات العدو العسكرية، الأمر الذي كان بمثابة مفاجأة مقلقة للدول الغربية، التي كانت تعتقد بأن الجمهورية الإسلامية ستنهار مع أول ضربة توجه لها.
في تلك الحقبة شبه التأريخية، قامت أنظمة دفاعية مختلفة، بقيادة المنطقة الحدودية، بعمل جيد في الدفاع عن أراضي البلاد، لكن منظومة واحدة برزت بأدائها المذهل أكثر من غيرها، وهو منظومة “باور 373”.
ولفتت منظومة “باور 373” انتباه وسائل الإعلام العالمية بأدائها الذي فاق التوقعات خلال هجوم الكيان الإسرائيلي. وتمكنت هذه المنظومة التي تستخدم رادارات المصفوفة الطورية وصواريخ صياد 4 المتطورة من اعتراض وتدمير الصواريخ المهاجمة بدقة لا مثيل لها.
وأصبحت منظومة “باور 373” القادرة على تتبع 200 هدف في وقت واحد وتغطية مسافة تصل إلى 450 كيلومترًا، واحدة من أفضل أنظمة الدفاع في المنطقة، مما يرفع القوة الدفاعية الإيرانية ضد التهديدات الجوية إلى مستوى جديد.
تم تجهيز منظومة 373 برادارات ثلاثية الأبعاد متطورة بمدى اكتشاف يزيد عن 450 كيلومترًا، قادرة على تتبع أكثر من 100 هدف جوي في وقت واحد (بما في ذلك الطائرات المقاتلة والطائرات بدون طيار والصواريخ المجنحة والباليستية).
أهم خصائص منظومة باور 373:
– استخدام رادارات المصفوفة الممسوحة إلكترونيا النشطة (AESA) ذات المقاومة العالية للحرب الإلكترونية (ECM) وتدابير مكافحة الإشعاع (ARM).
– القدرة على التعامل مع الأهداف الباليستية بسرعات تصل إلى 4900 كم/ ساعة.
– تصميم يعتمد على هيكل متحرك (شاحنات 8 × 8) يسمح بالحركة والنشر في أقل من 15 دقيقة.
– دمج أنظمة برمجية ذكية لكشف الاضطرابات الإلكترونية والتعامل معها.
– القدرة على الاتصال بأنظمة دفاعية أخرى (مثل 15 خرداد، و3 خرداد، وS-300، والرادارات المنخفضة الارتفاع) لإنشاء درع دفاعي متكامل.
وتشكل منظومة باور 373، على الرغم من القيود التكنولوجية الناجمة عن العقوبات، خطوة كبيرة نحو الاكتفاء الذاتي الدفاعي للبلاد. وتتنافس هذه المنظومة مع منظومة إس-300 الروسية في بعض المعايير (مثل المدى والقدرة على الحركة)، كما أن دورها في زيادة قوة ردع إيران ضد التهديدات الإقليمية لا يمكن إنكارها. وفي المستقبل، قد يؤدي دمج هذه المنظومة مع الطائرات بدون طيار والأنظمة السيبرانية إلى تعزيز مكانتها في المنافسة مع الأنظمة الروسية والأمريكية.
وتم اقتراح منظومة 373، وهو نتاج جهود إيران المحلية لتحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الدفاع الصاروخي، كرد على عقوبات التكنولوجيا العسكرية وتهديدات الأمن الإقليمي.
ويثبت استقلال إيران التكنولوجي في مجال الدفاع الجوي. وتشكل هذه المنظومة، بسعرها المعقول وقدراتها التشغيلية المناسبة، مكملاً فعالاً لشبكة الدفاع في البلاد. ومع ذلك، لكي تتمكن من المنافسة مع S-400 أو Patriot، فإنها تحتاج إلى تحسينات في الحرب الإلكترونية والمزيد من الخبرة العملياتية.
ويقول العميد علي رضا صباحي، قائد مقر خاتم الأنبياء (ص) للدفاع الجوي المشترك، بشأن قدرات القوات المسلحة: “القوات المسلحة، وخاصة قوة الدفاع الجوي للجيش، في ذروة قوتها ومستعدة لمواجهة أي تهديد”.
وأضاف العميد صباحي: “معظم معداتنا محلية الصنع بالكامل، وقمنا بتطوير هذه المعدات لتتناسب مع التهديدات وحتى فوق مستوى التهديدات”.
وأشار إلى تحديث الأنظمة الدفاعية، وقال: “تم عرض جزء صغير من قدرات القوات المسلحة في المناورات، وشاهد الجميع مدى قدرة منظومة “باور 373″ المطورة على إطلاق النار على الأهداف في الليل”.



